| في الزمن الذي نعيش فيه·· وهو زمن العولمة·· وتحول العالم بأجمعه لا لقرية صغيرة بل محطة تلفزيون، حيث تسمع وتشاهد أخبار العالم في دقائق·· طبعاً هذا لا ينطبق على تلفزيونات الدول العربية التي هي ليست مخصصة للشعوب ونضالاتها بل لتسجيل تنقلات وتحركات واستقبالات رؤساء الدول العربية رعاهم الله وحفظهم ذخراً لأسرهم لا لشعوبهم·· المهم، في النظام العالمي الجديد الذي تسيطر عليه العولمة والثقافة تكاد تجارب الدول تتشابه··· فروسيا التي كانت شيوعية قبل تفتت (وتشلخ) الاتحاد السوفياتي تشبه في بعض المفاهيم السائدة دولة الكويت التي لا هي رأسمالية أو شيوعية أو اشتراكية، بل هي نظام قائم بذاته ومع ذلك هناك تشابه في النظم بين ما يدور في روسيا وما يتردد في الكويت·· ففي روسيا قال وزير الداخلية الروسي فلاديمير روشايلو إن قبول المسؤولين للرشاوى لا يمكن اعتباره من أعمال الفساد! ورفض الوزير الروسي الادعاءات التي تتحدث عن فساد 70 في المئة من المسؤولين الروس··· وفي الكويت يصرح كبار المسؤولين أن أي شخص يدعي انتشار الرشاوى عليه أن يبلغ المسؤولين·· ولا نعرف تبليغ من إذا كان متلقي الرشوة هو أحد المسؤولين عن طريق (محول) له·· بل إن بعض من يدفع الرشاوى يقرر أنه لا يعتبر ما يدفعه للموظف رشوة·· بل هو نوع من (الإكرامية أو البرطيل)··· وليس لدينا إحصائية تبين عدد المسؤولين والموظفين الذين يتقاضون (البرطيل) ولكن من المؤكد أننا نتقدم على روسيا في العدد التي تعتبر بالنسبة لنا متخلفة، إذ إن 70 في المئة من المسؤولين (المبرطلين) قليلة جداً في الكويت·· فالوضع في الكويت تحول إلى "ادفع بالتي هي أحسن لإنجاز معاملتك"·· وآخر اتهام هو الموجه إلى أحد موظفي قصر العدل حيث يقبض (المقسوم) لقاء إلغاء منع السفر الصادر من القضاء! |