| مثل كل القوانين والقرارات واللوائح التي تصدرها الدولة وتبقى محل خلاف وتعارض مع مصالح وقناعات فئات من داخل المجتمع فيسهل اختراقها وتجاوزها من دون أن يتصدى للمخترقين والمتجاوزين من هم المعنيون أو الموكولون بإجراءات التطبيق على نحو فوري وحاسم· فينتهي مفعول تلك القوانين والقرارات واللوائح؛ بنسيانها أو تناسيها وكأنها غير موجودة أو لم تصدر· أيضاً كان أو قد يكون مصير قانون تجريم الانتخابات الفرعية الذي لم يخوف حين صدوره المستهدفين منه فيمتنعوا عن القيام بالانتخابات الفرعية وتصفية المتنافسين من المرشحين لعضوية مجلس الأمة أو المجلس البلدي من بين المرشحين من أبناء القبيلة أو الطائفة أو الجماعة لضمان الفوز على بقية المتنافسين للترشح من القبائل أو الطوائف أو الجماعات المتواجدة داخل نطاق الدائرة الانتخابية الواحدة وبالتالي ضمان وصول مرشحهم لتمثيل القبيلة أو الطائفة بدلاً من التمثيل عن جموع أهالي الدائرة مهما تعددت مشاربهم أو تنوعت توجهاتهم ماداموا يتمثلون تحت راية الوطن الواحد· والآمال والطموحات الواحدة، والهم المشترك·
لقد تابعنا كيف تعاملت الأجهزة المعنية لا سيما الأمنية مع الخروقات التي تمت لقانون منع الانتخابات الفرعية، لا سيما في الدوائر الانتخابية في المناطق الخارجية التي تحدت نص القانون وروحه وتحدت هيبة الأجهزة الضبطية ومارست انتخاباتها الفرعية في وضح النهار وتحت الأضواء الكاشفة في الليل· فاختارت في تلك الانتخابات من اختارت وأفشلت من أفشلت· لكن الفشل الأكبر كان للقانون ولهيبة القانون الذي فشل أن يكون سيفاً بتاراً وخنجراً قاطعاً وسلاحاً مانعاً بيد السلطة فتقطع يد المتلاعبين بمشاعر الناس، والمثيرين للتفرقة والكراهية والانعزال بين عناصر المجتمع الواحد من أجل كسب شخصي أو انتفاع دنيوي، غير مبالين إن تمزقت الأمة أو تناثرت أوصالها···!!
قانون منع الانتخابات الفرعية فشل ومرد فشله لأنه صدر لكي لا يطبق· فتطبيقه احتاج إلى تحضير واستعداد ما كانت الأجهزة الضبطية فكرت فيه ولا خطر في بالها ولا كان في ظني وارداً في ذهنها أن القانون سيطبق·
التعديلات التي يسعى بعض نواب المناطق الخارجية إلى إدخالها على القانون قد تقر· بل قد يُنحى القانون برمته فلا يبقى له وجود· فغالبية نواب المناطق الخارجية الذين يشكلون الأكثرية داخل مجلس الأمة هم من مؤيدي الانتخابات الفرعية والمنادين بها· بل معولون على بقائهم في مقاعدهم عليها··
إذن·· عودة الانتخابات الفرعية وبقوة في الانتخابات النيابية المقبلة واردة بل مؤكدة بعيداً عن التجريم والإحراجات للسلطة· ومن المحتمل أن تصاحب المعركة الانتخابية المقبلة عمليات شراء الأصوات على نطاق أوسع والتلاعب بالمشاعر وإيقاظ العصبيات والنعرات القبلية أو الطائفية وإثارة الضغائن والانتقال بالانتخابات من انتخابات تمثل الأمة إلى معارك خاصة وكنتونات انعزالية··!!
هل يبقى بعد ذلك للانتخابات من معنى؟ وهل يستوعب مجتمعنا الصغير الذي تتهدد بالدولة المخاطر من كل جانب الصدمات أو التجاذبات والعصبيات التي قد تتولد جراء تلك الانتخابات···؟!
لعلنا يطالنا التمزق لئن بقينا نتفرج على هذا الوضع· وبقيت المصالح والأنانيات وحدها تناطح وجودنا· وترسم حياتنا··
ما هو مطلوب ليس وأد قانون تجريم الانتخابات الفرعية· ولكن التنادي بقانون جديد للانتخابات كفيل بأن يقضي على كل العيوب والسلبيات التي يبدو عليه قانون الانتخابات الحالي لا سيما عدد الدوائر الانتخابية ونسبة التمثيل عن كل دائرة·· |