رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 محرم 1422هـ الموافق 21 ابريل 2001
العدد 1473

العودة... للاقتصاد العتيج!(1-2)
يوسف محمد البداح

منذ أكثر من نصف قرن تم تعريف التجارة بـ "قديم الفن حديث المهن" ثم جاء تعريف الاقتصاد السياسي بـ "قديم الفن حديث العلم"، فالاقتصاد السياسي بصريح العبارة هو "مملكة العلوم الاجتماعية" علم الاقتصاد، علم الاجتماع، علم الأخلاق، والتي تعنى بدراسة المجتمع البشري أو عناصره: الأسرة أو العرق أو الدولة، وبالعلاقات الشخصية المتبادلة بين الأفراد بوصفهم أعضاء في المجتمع، وبمعنى آخر هي العلوم المعنية بمظاهر المجتمع البشري·

ولم يعرف الاقتصاد بالمجتمع البشري الأمتن وقرينه، حيث صدر أول كتاب بالاقتصاد عام 1776 بعنوان "الثروة الوطنية" للمؤلف "آدم سميث" بالولايات المتحدة الأمريكية بعد الاستقلال الأمريكي عن بريطانيا، ولم يدرج علم الاقتصاد مع باقي العلوم التي يستحق لها جوائز نوبل إلا في عام 1969·

ومعنى الاقتصاد تحديداً: دراسة كيفية الناس والمجتمع أن يخيروا باستخدام المال أو بدونه في إعداد انتاج الموارد النادرة التي ربما تكون الاستخدامات البديلة لكي ينتج سلعاً متنوعة قابلة للتسويق والاستهلاك حاضراً ومستقبلاً بين مختلف أفراد وجماعات المجتمع، والاقتصاد هو تحليل للتكاليف والأرباح من أجل تحسين حصة تصنيع المواد·

وعلماء الاقتصاد كما هي الحال لدى الحكماء والخبراء وعلماء الاجتماع والنفس قد بنوا نظرياتهم الأولية والأساسية على ضوء "حاجات الإنسان الأساسية:

1- حاجات فسيولوجية: سكن، طعام، ملبس·

2- حاجات أمنية: مجتمع خالٍ من الأخطار والأضرار الأخرى·

3- حاجات الانتساب: الانتماء والقبولية بالمجتمع·

4- حاجات الاحترام: الاعتبار والمنزلة والسلطة بالمجتمع·

5- حاجات تحقيق الذات: الإنجازات والمآثر وان يكون المرء ملائماً بالمجتمع·

فبدون توافر هذه الحاجات للانسان وللأفراد بالمجتمع فإن الاقتصاد سيراوح مكانه لا يتحرك بل ويتجمد مهما فعل وعمل المسؤولون السياسيون والاقتصاديون في اصلاحه وترقيعه وتوفر الأموال الضخمة واليد العاملة الكبيرة، وأكبر مثال على ذلك ما حل بالاقتصاد الكويتي اليوم والذي تجمد منذ 22 عاماً نتيجة اهمال السلطة والحكومة "لحاجات الإنسان الكويتي الأساسية" الخمس أعلاه، مع ان دولة الكويت كانت مصنفة خلال بداية السبعينات من الدول ذات الاقتصاد النامي والمتطور والعالي جداً إلى جانب الدول الكبرى الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية·

فماذا حدث للاقتصاد الكويتي إذاً؟ إهمال حاجات الإنسان الكويتي الأساسية، المساس بالدستور والديمقراطية ومجلس الأمة والرقابة الشعبية: التزوير وحل مجلس الأمة المتعدد وخلق مجالس استشارية "المجلس الوطني مثلاً"، انهيار سوق الأوراق المالية" المناخ عام 1982، تأثير حرب العراق وايران العبثية ما بين عام 88-80، خطف الطائرات الكويتية "كاظمة والجابرية"، تفجيرات المقاهي الشعبية ومحاولة اغتيال الأمير المفدى، ورجال السلك الدبلوماسي الكويتي، والاعتداء على ناقلات النفط الكويتية ثم الغزو العراقي الغاشم عام 1990 ونتائجه المدمرة وثمن التحرير والاتفاقيات الأمنية الباهظة، والتطاول على المال العام بما عرف بسرقات ناقلات النفط، والاستثمارات في لندن واسبانيا وانتشار الجريمة بالكم والنوعية بالمجتمع الكويتي، وعدم الاستقرار السياسي والوظيفي والعسكري بالسلطة وغيرها من أحداث سياسية وعسكرية ومالية واجتماعية انعكست مباشرة على المواطن الكويتي والوافدين، وعلى سمعة الكويت الدولية وكان ضحيته الأولى هو "الاقتصاد الكويتي"!!!

والكويت ليست الدولة الوحيدة في العالم التي واجهت مشاكل داخلية وخارجية عصفت باقتصادها الوطني، وإنما هناك الكثير من دول العالم واجهت مشاكل جمة باقتصادياتها وعلى رأسها أمريكا عام 1939، ودول أخرى تعرضت لحروب عالمية مدمرة وأسقطت قنابل ذرية على الأخرى ولكن بنهاية المطاف نهضت وأصبحت تقود العالم اقتصادياً، واليابان والمانيا خير مثال، والأسباب الأساسية لنجاحهما اقتصادياً تكمن بالدرجة الأولى في توفير حاجات شعبيهما الأساسية وعدم التفريط بهذه الحاجات، فالانسان يحتاج إلى سكن يؤويه، وطعام يشبعه ويشبع أبناءه، وملبس يكسيه، ومجتمع خالٍ من الجرائم والأمراض والأخطار الداخلية الخارجية، ومجتمع يقبله ويحافظ عليه، وسلطة تشجعه وترد الاعتبار اليه، وأن ترفع من شأنه وتدعمه وتوفر له كل ما يحتاج إليه، مثل: الأمن، الأمن الوظيفي، العدل، المساواة، الحرية، وبغير ذلك فإن الإنسان سيتوقف ويتوقف معه ابداعه وابتكاراته وينسحب من المجتمع، وبالنهاية ينعكس ذلك على المجتمع ككل وتشل حركته ثم يبدأ الانفجار!!!

والعجيب والغريب في "حكومتنا الحالية" وفي وقت رخائها المالي الحالي، وزيادة الدخل الوطني، وتملكها جميع الإمكانات ويعمل لديها الخبراء والمستشارون من جميع بقاع الأرض، واللجان الاقتصادية ومجالس التخطيط العليا، والسلطة، وبمساعدة صادقة من مجلس الأمة ومن دول ومنظمات دولية بالاضافة إلى انها تحكم في بلد بعيد عن الكوارث الطبيعية، وشعب هادئ ومسالم "شعب بني سالم" لم تستطع ايجاد مخرج مناسب للوضع الاقتصادي الكويتي المتردي··· فماذا هذه الحكومة فاعلة لو أن:

جفت صنابير البترول وتراجع الدخل الوطني؟ وماذا تعمل لو حدث زلزال مدمر أو أعاصير وزوابع وفيضانات هالكة أو بركان خلق بالكويت وانفجر؟ وكيف لهذه الحكومة العاجزة الآن أن تتصرف لو أن شعب بني سالم الهادئ المسالم أصبح مشاكساً وعنيفاً، وقامت مظاهرات واحتجاجات واضطرابات واعتصامات ومسيرات صاخبة أو حتى عصيان مدني كما فعل ضد الاحتلال العراقي الوحشي بجنوده، ومخابراته الخمسمئة ألف عنصر محتل على مدى 7 أشهر؟ بل والأخطر من ذلك كيف لهذه الحكومة أن تعالج شؤون البلاد لو أن الجيش الكويتي تحرك من ثكناته لمساندة الشعب بمطالبه العادلة لحل المشكلة الاقتصادية، وتوفير حاجاته الأساسية، والحد من البطالة وقلة السكن وتردي الأوضاع الصحية والتعليمية والإدارية··· إلخ، كما حصل ويحصل من حولنا في باقي بقاع العالم؟ فنحن جزء من سكان العالم!!!

ففقدان حاجات الإنسان الأساسية معناه تردي الأوضاع الاقتصادية وهذه الأوضاع: تهوي وتسقط دولاً وعروشاً وسلاطين ورؤساء وحولتهم من قمة السلطة إلى قياعين الجون وحبال المشانق أو أصبحوا نياشين للرصاص العادل أو مطاردين حول العالم: شاه ايران، الرئىس الروماني والرئيس الشيلي السابق والدور على صدام حسين والعجزة، وهذه حقائق وقعت أحداثها على مر القرون والسنين الماضية ولاتزال مستمرة فهي حكمة الحياة والمعادلة الصحيحة ما بين السلطة والشعب، فالسلطة القادرة الذكية السليمة العادلة ستستمر بالعيش، وغيرها نهايتها مواجهة الطوفان الشعبي والموت السريع البشع!!!

لذا فخطوات الإصلاح الأساسية تكمن في:

1- توفير حاجات الإنسان الأساسية الخمس أعلاه·

2- غرس الإيمان الصحيح، والديمقراطية والعدل والمساواة والحرية وتوسيع رقعة الرقابة الشعبية، والحد من الإسراف والاتفاقات غير المبررة، والتشدد على السارقين والمرتشين والراشين حيث ينطبق على الأفراد ما ينطبق على الحكومة: فإذا الزوج والزوجة أنفقا أكثر من دخلهما الشهري فإنهم في النهاية سيتعرضون للإفلاس ثم يتبعه البؤس والشقاء··· لذا يجب أن توضع ميزانية الدولة ومؤسساتها وشركاتها "بصدق وأرقام حقيقية"، وأن تعد لكل شيء بحد أقصى للانفاق الحالي وأغراض محددة للأمن·

3- الابتعاد عن القروض الدولية والديون العامة للدولة: فالدين العام بصريح العبارة "حمل ثقيل سيوضع على ظهور أبنائنا وأحفادنا" وهي كما يحمل المرء أحجاراً ثقيلة على كتفيه··· فكل الديون شر، والدين العام هو الشر نفسه!

4- الابتعاد من الآن عن الاعتماد على مصدر دخل البترول فقط، ولا يجوز أن نجعل مجتمعنا "مجتمعاً نفطياً" فقط، وبالإمكانات المادية المتوافرة حالياً والبشرية إن صدقت النية والعزيمة أن نجعل مجتمعنا الكويتي "مجتمع متنوع" بمعنى أن يكون مجتمعاً نفطياً، مجتمعاً زراعياً، مجتمعاً صناعياً، مجتمعاً مالياً وتجارياً··· إلخ·

5- محاربة الاحتكار بالسوق بجميع أنواعه وأشكاله حيث تبين أن هناك فئة بالمجتمع الكويتي لا تتعدى نسبتها 5 في المئة من الشعب تهيمن على المال والعقار وعلى الشركات والمؤسسات والمصالح التجارية العملاقة الناجحة ومجالس الإدارات والوزارات والوظائف القيادية، وهناك شركات ومؤسسات وبنوك ومصالح تجارية "معينة" بالسوق الكويتي "لها حصة الأسد في السوق" من حيث البيع والتسويق تصل إلى ما نسبته 90 في المئة وغيرها قد لا تتعدى 1 في المئة من مبيعات السوق مما يعرض الأخيرة إلى الإفلاس والخسارة والدمار السريع، لذا··· يجب "أن يوجد قانون بشأن البيع والتسويق بالعدل وتنظيم أعمال هذه الشركات بالسوق الكويتي"·

6- محاربة المنافسات التجارية "غير الشريفة" القائمة الآن بين الشركات والمؤسسات التجارية حيث ثبت عملياً: أن مثل هذه المنافسات تؤدي إلى انهيار الأسعار ومن ثم إلى افلاس الشركات والمؤسسات الأخرى، وكذلك التلاعب بالأسعار بهدف تحطيم المنافس أو التميز بالأسعار لمشترٍ دون الآخر لذا··· يجب أن يكون هناك أيضاً قانون صارم للحد من التلاعب بالأسعار ومن المنافسات غير الشريفة ووضع الغرامات والرسوم على هذه المنافسة، وإيجاد اتحاد فعال بين هذه الشركات والمصالح التجارية لتنظيم أعمالها وأسعارها بالسوق من أجل استمرارية أعمالها وخدماتها بالمجتمع·

7- تكريس وتفعيل مبادئ: العدل والمساواة والحرية الشخصية، الملكية الخاصة، حرية التجارة والمنافسة العادلة الشريفة·

8- حماية الحكومة ومساعدتها للتجارة والتجار وتشجيع باقي الأفراد بالمجتمع للتوجه للتجارة والأعمال الحرة، ودعمهم مادياً ومعنوياً وتسهيل الإجراءات التجارية اللازمة لهم·

9- حماية الحكومة للشركات والمنتجات الوطنية "صناعية وزراعية" من منافسات الشركات والمنتجات الأجنبية من خلال وضع الرسوم والضرائب "العالية" على الشركات والمنتجات الأجنبية والاستيراد الخارجي للمنتج المشابه للمنتجات الصناعية والزراعية الوطنية·

10- إعطاء الأولوية للشركات والمؤسسات والمنتجات الصناعية والزراعية الوطنية بالكثير من المناقصات والممارسات الحكومية وإبعاد الأجنبية·

11- تدخل الحكومة "ضروري ومرغوب" لحل جميع المشاكل الاقتصادية وحتى الاجتماعية ومشاكل العمل وحماية وصحة عمال الشركات والمؤسسات الوطنية في حالة "عجز هذه الشركات بحل مشاكلها بنفسها·

12- سن القوانين والتشريعات التي تصب لصالح التجارة والشركات والمؤسسات الوطنية والتجار الذين "يفيدون الأفراد والمجتمع" بتوفير الوظائف والأرباح والفوائد الحقيقية، وتسهيل الإجراءات الإدارية بقدر الإمكان·

�����
   
�������   ������ �����
سعد البزاز... صادق أم كاذب؟
متى نصلي في القدس ؟
بداية نهاية العصر الذهبي للبترول !
نار بوش ولا جنة صدام
رسالة للسفير الروسي!
العودة... للاقتصاد العتيج!(1-2)
العودة... للاقتصاد العتيج!(2-2)
قراءة في الدستور الكويتي! 2
قراءة في الدستور الكويتي!1
قانون الانتخابات··· غير دستوري!
هكذا··· خدمت القاعدة أهداف الصهيونية! 2
هكذا··· خدمت القاعدة أهداف الصهيونية! 1
العثـور عـلى الحقيقة! 2-2
العثور على الحقيقة! (1)
تاريـخ البلـديـة! 1
تاريخ البلدية! 2
محطة الجزيرة ··· بين السطور! 1 – 2
 

تمخض العدس فولد ماشا:
محمد مساعد الصالح
أهمية مراقبة الميزانيات المستقلة:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
وإذا الموؤودة سئلت؟:
د.مصطفى عباس معرفي
الصدق.. الوفاء.. الحب:
يحيى الربيعان
تنبؤات بنيامين فرنكلين!!:
عبدالله عيسى الموسوي
زمن الشقاء!:
عامر ذياب التميمي
زوبعة في فنجان الجامعة:
سعاد المعجل
واسعة يا لزيد:
أنور الرشيد
العودة... للاقتصاد العتيج!(1-2):
يوسف محمد البداح
ما العمل في مرحلة ما بعد قمة عمان؟:
حميد المالكي
لأنه الأعلم:
عادل رضـا