| بعد ما يقارب اليومين فقط على تصريح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ "صباح الأحمد" والذي دعا فيه الى التروي والحذر في إعلان الأحزاب السياسية في الكويت بسبب عدم استعدادها اجتماعيا وسياسيا كدولة لاحتضان أحزاب سياسية (!!) أعلنت "الحركة الدستورية الإسلامية" في احتفالها بمرور عشرة أعوام على تأسيسها عن برنامجها الإصلاحي ورؤيتها السياسية والتي تضمنت مطالبة بإشهار الأحزاب السياسية وفق ضمانات محددة أبرزها الالتزام بالثوابت والعلنية وكشف مصادر تمويلها!!
قد يكون ذلك التزامن بين التصريحين مجرد صدفة وقد لا يكون· ما يهمنا هنا هو التوقف قليلا عند بعض النقاط التي أشار إليها أعضاء الحركة الدستورية الإسلامية في مؤتمرهم الصحافي الذي أعلنوا فيه عن رؤيتهم·
ترى الحركة الدستورية الإسلامية أن المشروع التغريبي الثقافي قد أصبح على رأس التحديات في مواجهة حركة الإصلاح الوطني والإسلامي والمحافظ ليس في الكويت وحسب بل في كل المجتمعات العربية والإسلامية، وقد بلغ هذا التحدي أوجه بما تهيأ له من عون ودعم من داخل مجتمعنا أفرادا ومؤسسات· لذا فقد أعطت الدستورية الإسلامية أولوية لتجميع القوى المحافظة في مواجهة التغريب والعولمة!!
ولا نعلم بعد كيف ستستطيع هذه الحركة أن تحقق ذلك دون أن يسبقه عزل للكويت دولة ومجتمعاً عن حركة ودائرة العالم الحديث التي لا تتوقف ولا ترحم المتعثرين· فالعولمة التي يخشاها أهل الدستورية الإسلامية هي ظاهرة التوحد الثقافي والاقتصادي للعالم والتي جعلتها الثورة في وسائل الاتصالات والمعلومات مسألة واضحة·· ظاهرة وحتمية لا يمكن الانغلاق عنها·· ولن نستطيع أن نختار منها ما يتفق ورغباتنا، إلا إذا أصبحنا كدولة (طالبان) يفترسنا الجهل، وتستبيح دماءنا وأرواحنا حرب فاشلة وعاجزة!! لذا فإن مطالبة الدستورية الإسلامية بقوانين لمعالجة بعض الظواهر الأخلاقية في المجتمع الكويتي، تعتبر مطالبة غير منطقية ولا واقعية ومتناقضة تماما مع واقع العولمة وشروطها!! خصوصاً وأن الأخلاق لا ترسخها القوانين وإنما التعاملات داخل المجتمع!!
في سؤال لأمين عام الحركة حول ارتباط الأحزاب السياسية الإسلامية في الوطن العربي بمنظمات إرهابية (!!) أجاب قائلا "ليس هناك جهة عانت من التطرف أكثر من الإسلاميين· وهناك اتهامات موجهة للحركات الإسلامية بارتباطها بالإرهاب، وهذا غير صحيح· فخلال 25 سنة الماضية كل العمليات الإرهابية انطلقت من منظمات ماركسية ويسارية" انتهى·
وللإجابة على السيد الأمين لا يسعنا إلا أن نسترجع بعض الإحصاءات التي نشرها الدكتور "حسنين توفيق إبراهيم" في كتابه "ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية"· حيث يقول بأن الجماعات والتنظيمات الإسلامية تأتي على رأس القوى السياسية والاجتماعية التي مارست العنف السياسي!! وقد أورد الدكتور "حسنين توفيق" بعض الأرقام لأحداث العنف التي مارستها الجماعات والتنظيمات السياسية الإسلامية في تسعة أقطار عربية وهي سورية (50) ومصر (8) الجزائر (8) والعراق (4) والسعودية (3) والبحرين (2) واليمين (1) وتونس (1) والمغرب (1)· مع العلم بأن تلك الأرقام تعود الى نهاية الثمانينات أي أنها لم تشمل أهداف العنف في مرحلة التسعينات· والتي شهدت تصعيدا واضحا لعنف بعض الجماعات الدينية·
كما يذكر الكتاب عدداً من الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي مارست العنف السياسي، ومن بينها جماعة المسلمين المعروفة إعلاميا باسم "جماعة التكفير والهجرة" بالإضافة الى حزب التحرير الإسلامي المعروف إعلاميا باسم "جماعة الفتية العسكرية" وأيضا تنظيم الجهاد في مصر· والحركة الإسلامية الثورية، وجماعة الأخوان، والجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، وحزب الدعوة الإسلامي، ومنظمة العمل الإسلامي، والجبهة الإسلامية في اليمن· والإخوان المسلمين والجبهة الإسلامية في سورية، وحركة التقدم الإسلامية، وحركة الاتجاه الإسلامي!!
لقد حوت رؤية الدستورية الإسلامية الشيء الكثير من الإنشاء، على الرغم من معارضة أفرادها لبرامج الحكومة الإنشائية!! حيث استعرض رموز الحركة بنودا عائمة مثل دعوتها لدعم مجلس الأمة، وتحديد إطار إداري ومنظم لتحرك القوى السياسية الشعبية، بالإضافة الى تحديد أولويات العمل الشعبي، وحث أعضاء مجلس الأمة على تحديد الأولويات وبرمجة قضايا الإصلاح والتغيير!! على الرغم من مسؤولية التيارات الدينية المباشرة في بعثرة أولوياتها وخلط أوراق الإصلاح بأوراق أخرى·
كل هذا وذاك جعلنا كمواطنين ننفر وبشدة ونشكك في أي دعوة للإصلاح سواء كانت برعاية أهل الدين أو أهل الدنيا!! |