| نتعشق الولايات المتحدة لأنه لولاها لكنا نهيم في بلاد الشتات إلى اليوم، فهي التي توافقت مصالحها الاستراتيجية مع تحرير الكويت وطرد المحتل منها· ونذوب دنفاً في السيد جورج بوش الأب وطاقمه الحكومي إبان احتلال الكويت ومن ثم تحريرها، ويمتد هذا الحب إلى جورج بوش الابن الذي تابعنا معركته القانونية مع منافسه آل غور أكثر مما تابعها الشعب الأمريكي نفسه· ونغرم بديك تشيني وكولن باول لدورهما المشهود في عملية عاصفة الصحراء، كما يسري حب غونزاليسا رايس مسرى الدم في قلوبنا، فهي خيار جورج بوش الأب والابن معاً لقيادة سفينة الأمن القومي الأمريكي· وفي مقابل ذلك نمقت موقف السلطة الفلسطينية المشين خلال محنة الاحتلال، ونمتعض من خزي مواقف الشارع الفلسطيني بشكل عام ومثقفيه ومفكريه وبخاصة في تأييدهم لموقف نظام بغداد واستمرار دعمهم له ضد مصالح العرب بعامة ومصلحة الشعب العراقي المرتهن لدى نظامه في شكل خاص·
لكن هذا الوجد بأمريكا والوله برئيسها وعشق حكومتها يكدر صفوها الانحياز الكلي للولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل وفي شكل لم تشهده أية إدارة أمريكية سابقة، بما في ذلك إدارة الرئيس جونسون، التي وصفها الإعلام العربي حينها بالجهاز التنفيذي للحكومة الإسرائيلية في قضايا الشرق الأوسط· كما أن مقتنا لموقف السلطة المشين وامتعاضنا من مواقف الشارع الفلسطيني ومفكريه لا يمكن أن يقف حائلاً أمام فهمنا الصحيح لصراعنا كعرب ومسلمين مع الصهيونية كصراع حضاري وعقائدي قد يمتد أمده وقد يطول زمانه وقد نقدم فيه التضحيات الجسام، لكنه في نهاية المطاف صراع نحن مجبرون على خوضه حتى نهايته الحتمية·
أمريكا كشفت في سياساتها تجاه الانتفاضة المباركة وجهها القبيح، والذي ميزها خلال الستينات من هذا القرن بغطرستها في الحروب التي خاضتها في مناطق جنوب شرقي آسيا، ولم تتخل عن هذا الدور في تلك المناطق إلا بعد هزيمتها الماحقة في فيتنام· وأمريكا اليوم تخلت في القضية الفلسطينية عن دورها كراعية للسلام وشريكة رئيسية في مواثيق مدريد وأوسلو وكامب ديفيد وغيرها، وهمشت القضية برمتها لتضحى في بداية الأمر مدار بحث لوثيقة ميتشل ومن ثم لتتحول إلى قضية إجراءات أمنية يديرها مدير المخابرات المركزية الأمريكية· أما السيد باول والسيدة رايس فقد أثبتا في شكل قاطع انحيازهما الكامل لإرهاب شارون وفهمهما القاصر لشجون وشؤون القضية العربية- الإسرائيلية·
نحبك يا أمريكا نعم، ونتعشق تغنيك بحقوق الإنسان ودفاعك عن مبادئ العدل والديمقراطية، لكن أفعالك تعكس غير ما تعلنين وسياساتك تبدو عكس ما تقولين، ونهجك يظهر مجدداً وجهك القبيح·
|