| شركة طيران الشرق الأوسط (الميدل ايست) من الشركات الناجحة قبل الحرب الأهلية التي دمرت لبنان واقتصادها·· ونسجل لشركة الطيران اللبنانية أنها بقيت تؤدي خدماتها من مطارات خارج لبنان طوال سنوات الحرب التي استمرت سبعة عشر عاماً- وبقي العلم اللبناني يتنقل مع الطائرة من دولة لأخرى مذكراً العالم بوجود دولة لبنان، ومع ذلك فمما لا شك فيه أن الحرب الأهلية اللبنانية قد أثرت على الوضع الاقتصادي اللبناني في شكل كبير وطبيعي أن تتأثر ميزانية طيران الشرق الأوسط من هذا الوضع إذ لم تعد قادرة على شراء طائرات حديثة·· وطائراتها القوية لم تعد في مقدورها الطيران بنفس الكفاءة مما اضطر شركة الطيران إلى تأجير طائرات، ويقال إنها حالياً لديها تسع طائرات مستأجرة·· إزاء هذا فإنه لا يمكن الاستمرار في نشاطها مما ألجأ الدولة التي تملك 80 في المئة من أسهمها من خلال البنك المركزي أن تعرض تخصيص شركة الطيران إذ لم يكن في مقدورها الاستمرار في أداء رسالتها متحملة الخسائر·· وعملية التخصيص لا يمكن أن يتقبلها أي مشترٍ للأسهم سواء كان فرداً أو شركة إلا بعد دراسة الأعباء المالية التي تتحملها·· وعليه فإن إدارة الشركة ارتأت إنهاء عقود استخدام ما يقارب 1200 موظف من موظفيها مع تعويضهم·· ولم يقبل الموظفون ذلك وبدأوا بالاعتصام والاضراب·· ويبدو أنه إزاء ذلك ليس أمام الشركة كما صرح مديروها إلا إعلان افلاسها واعطاء ترخيص لشركة طيران أو أكثر للقطاع الخاص·· نقول هذا بمناسبة ما يتردد في مجلس الأمة والمسؤولين في الدولة عن نيتهم لتخصيص الشركات التي تمتلكها الدولة بالكامل أو تملك فيها نصيباً·· فالمطلوب التفكير في مصير العمالة الكويتية العاملة في هذه المناسبات·· وإذا كانت الكويت تختلف عن لبنان من حيث المقدرة المالية فإن هذا لا يعني أنه قد تثور مشاكل·· ومع ذلك فإن مصلحة الدولة مقدمة على الأفراد·· وخير لنا أن نخصص المشروعات التي تديرها الدولة في الكويت من أن نبقيها خاسرة تستنزف أموال الدولة دون عائد معقول ودون أداء العمل المنتج···
محمد مساعد الصالح |