| عاد 8/2 كما كان يعود قبل إحدى عشرة سنة ومضى كذلك إلا أن رهائننا في سجون صدام لم يعودوا بعد، أحلك الأيام التي مرت على الكويت أرضاً وشعباً عادت ومضت ولم يكتمل التحرير·· صحيح أن الأرض تحررت من رجس الطغاة الغزاة إلا أن الإنسان الكويت، إلا أن الأسرة الكويتية، إلا أن الأب والأخ والأخت والابن الكويتيين مازالوا غير محررين ومازالوا أسرى لدى جار الشمال الجائر طاغية العصر ما يزيد على أحد عشر عاماً بلياليها الحالكة وأيامها الكئيبة وساعاتها المثقلة ودقائقها المملة·· إلى متى لا ندري!!
أحد عشر عاماً عادت ومضت وقضية الرهائن أبناء الكويت وغيرهم الذين اختطفهم الغزاة من الشوارع والمساجد والبيوت ظلماً وعدواناً مازالت بلا حل كالباب الصامد والمتحرك مكانه ولم تزل القضية تطرق جميع الأبواب الموصدة إلا أنه لا جواب لتساؤلات الأمهات والآباء ولا جواب لصرخات الأبناء حيث لا يوجد من يمسح دموع الأطفال ولا من يجيب·
هذه القضية التي دخلت متاهات ودهاليز السياسة المحلية وصراع الأجنحة في الحكومة والمجلس منذ بدء القضية عام عام 92 في جلسة البيع المتبادل وحتى الآن وكذلك دخلت دهاليز السياسة الدولية والمتاجرة والسمسرة الدوليين ولا حل حتى الآن وكل شيء مكانك راوح إلى متى لا ندري!!
ولكن هذا من ناحية قضية الرهائن الكويتيين وغيرهم في سجون صدام إلا أن القضية الأخرى المهمة هو لماذا التجاهل الحكومي لهذه القضية، أقصد بذلك الشهداء الأبرار الذين رووا بصمودهم ودمائهم شجرة التحرير من أول يوم لغزو الكويت إلى أن كتب الله سبحانه وتعالى النصر وتم التحرير، لماذا هذا التجاهل تجاه قضية الشهداء لماذا لا يتم الإعلان عن تكريمهم بما يليق بمكانة الشهداء؟ لا ننكر الاهتمامات المادية من جانب المهتمين بهم ولكن ألا يستحق هؤلاء الشهداء أن يكرموا في يوم تكريم الشهيد يوم 8/2·· لقد طالب الضمير سواء من السادة أعضاء مجلس الأمة وكذلك أهالي الشهداء بأن يكون هناك نوع من التكريم لهؤلاء الشهداء ودورهم البطولي سواء في مناهج الدراسة أو عبر تسمية أسمائهم لبعض الشوارع بدل الأرقام مثلاً، وبدلاً من أسماء بعض طواغيت التاريخ الذين رفعت وترفع أسماؤهم في شوارعنا وكنت قد كتبت مراراً أن يكون إطلاق أسماء الشهداء على الشوارع بكيفية تحفظ لهذا الشعب الصامد والصابر حقه وحفظ حتى تحقيق النصر تحت راية الوحدة الوطنية التي تجسدت في أعمال المقاومة وقبل أن تعود الحكومة لممارسة التفرقة بأشكالها المنتحلة (وعادت حليمة لعادتها القديمة) بالتعامل مع قضية الشهداء وهو أن يطلق اسم شهيد من منطقة الرميثية مثلاً على شارع في منطقة الجهراء أو الشويخ أو الأحمدي وهكذا يتم تبادل أسماء الشهداء في المناطق المختلفة حتى يكون ذلك موعظة ودرساً للكويتيين بأنهم كانوا قلباً واحداً وجسداً واحداً ضد العدوان البعثي العراقي وأن دماءهم امتزجت عبر دماءهم أعمال المقاومة المسحلة من دون تفرقة طائفية أو عنصرية أو قبلية فكلهم كانوا يداً واحدة ضد الاحتلال· هذا ماجسدته ملحمة القرين على أبواب التحرير· لقد حولت الحكومة شهداءنا إلى شهيد واحد وبدلاً من إطلاق أسمائهم على الشوارع اكتفت بشارع واحد، هكذا بكل سهولة ويسر·· وبطولات الشهداء تحولت إلى بطولة شهيد!!
وكل النشاطات تحولت إلى نشاط شهيد!!
وكل تكريم الشهداء تحول إلى تكريم شهيد!!
لماذا هذا التجاهل الحكومي بعد مرور أحد عشر عاماً على الاحتلال والتحرير؟ الجواب عند كاتب هذه السطور·
وكذلك إذا أردت أن تعرف لماذا إلى الآن طاغية العراق يتربع على كرسي الرئاسة بعد كل ما جرى ويجري في المنطقة الجواب أيضاً عند كاتب هذه السطور·
دعاء
اللهم يا مخلص الشجر من بين رمل وطين
ويا مخلص النار من بين الحديد والحجر
ويا مخلص الولد من مشيمة ورحم
ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم
ويا مخلص الروح من بين الأحشاء والأمعاء
خلص أسرانا من سجون شارون وصدام
آمين يارب العالمين |