| التحرك الأمريكي الأخير قد يغير الكثير من المعادلات السياسية سواء على مستوى المنطقة أو العالم·
فالولايات المتحدة من خلال إدارة الرئيس بوش أعلنت عن قواعد جديدة للتعاون مع دول العالم من أهمها وأبرزها ضرورة التعاون معها في محاربة الإرهاب· ومع أن محاربة الإرهاب شعار جميل يرفعه الجميع بما فيه الإرهابيون أنفسهم! إلا أن تنفيذه بالطريقة الأمريكية سيخلق إرباكا سياسيا وعسكريا على مستوى كبير في أكثر من منطقة·
فالدول العربية ستكون أمام موقف حرج مع مواطنيها حيث أغلب قائمة الإرهابيين من الأفراد والجماعات هم من العرب ومنهم أولئك الذين يحاربون العدو الصهيوني في فلسطين·
فالفلسطينيون واللبنانيون والسوريون وهم دول الطوق يعتبرون من دول الإرهاب أو المساندة للإرهاب حسب التصنيف الأمريكي، وبالتالي فلا بد من إيجاد حرب أهلية في هذه الدول إذا أرادت حكوماتها تطبيق الفهم الأمريكي للإرهاب·
أما الدول الإسلامية كأفغانستان وباكستان وإيران فهي أيضا من ضمن الدول المقاطعة اقتصاديا من قبل الأمريكان وذلك لعدم قبول الإدارة الأمريكية لسياستها· ولعل الضغط الهائل الذي تتلقاه حكومة باكستان من الأمريكان يفسر انقسام الشارع السياسي الباكستاني واضطرار قوات الأمن هناك لمواجهة المتظاهرين ووصول الأمر الى سقوط بعض القتلى الباكستانيين برصاص باكستاني! ولقد بدأ التحرك الأمريكي تجاه باكستان برفع العقوبات السابقة تمهيدا للتعاون العسكري، ومع إيران لجس نبضها في التعامل مع أحداث أفغانستان وإمكانية إشراكها في التحالف الدولي ضد الإرهاب، مع مفارقة أن أمريكا تعتبر إيران من ضمن هذه الدول، وهي مفارقة تحتاج الى شرح وتفسير وإن كان ذلك بدء تغيير في نظرة الإدارة الأمريكية الحالية لإيران وأهمية وضعها في المنطقة·
لذلك فإن علينا متابعة التحرك الأمريكي الجديد لفهم الحقبة الجديدة في تعاملها مع دول العالم وقدرتها على تحقيق أهدافها الدولية الجديدة وخصوصا أن هناك تحولا استراتيجيا في رسم أسلوب التعامل الجديد مع مختلف الدول بما فيها الدول العربية والإسلامية· |