| في الحقيقة لم أستغرب دعوة العم العزيز يعقوب الرشيد لكي يشارك في ندوة شعرية في جمعية الإصلاح في هذا الوقت بالذات، فلو كانت الدعوة موجهة له قبل الحادي عشر من سبتمبر الماضي لاستغربت وكنت وضعت ألف وستمئة علامة استفهام، ولكن الدعوة تأتي في هذا الوقت فهذا يدعونا لكي نتساءل ونتعجب ونقول فعلا مثل ما قيل بالأمثال “إلي تغلب به العب به”، إنها سياسة وليس ديناً، والعجيب إن الجماعة يعرفون حق المعرفة العم يعقوب أبو العز ويعرفون أنه يمثل اليمين الليبرالي ويعرفون أن آراءه تتناقض تناقضاً كاملاً مع ما يدعون ويروجون له، ويعرفون أيضا، وهذا المهم، أن العم “أبوالعز” لم يدخل تلك الجمعية منذ خمسين عاما أي عندما كانت تسمى جمعية الإرشاد، والذين يعرفون العم “أبو العز” أرجو أن يوجهوا له سؤالاً لماذا لم يدخل تلك الجمعية منذ خمسين عاما؟ وسوف يقول لهم العجائب ومع ذلك وجهوا له الدعوة لكي يقوم بنظم أبيات الشعر عن الانتفاضة الفلسطينية وبحكم قرابتي بالعم “أبو العز” وبحكم معرفتي به حق المعرفة لا أكشف سرا إن قلت إنه يتمتع بحس مرهف شاعري يغلب عليه اللون الوردي أو الزهري الناصع وهذا الصنف من البشر يحب الحياة والمرح والشعر والأدب ويتميز بحسن نية مطلق لا تحده حدود كما يحب الخير للكل، وبما أن الجماعة يدركون هذه الخصال في العم “أبو العز” ويدركون فداحة الجرم الذي ارتكبوه بحق الإنسانية ويدركون بأن الأمور لم تعد كما كانت قبل الحادي عشر من سبتمبر ويدركون أيضا أن “التقرض” سيطالهم لا محالة لذلك لم يجدوا مفرا من الظهور بمظهر يمكن أن يلمعهم أمام الرأي العام الكويتي وأن يعطوا أنفسهم فسحة لكي يقولوا للرأي العام بأنهم مع الانتفاضة ومع الأدب والشعر·
***
مشكلتنا مع تيارات الإسلام السياسي واضحة ولكنهم يعتقدون أن الشعب ينسى دائما الأحداث التي يمر بها، لذلك نقول لهذه التيارات إن الذاكرة الكويتية لم تبخل على أبنائها عندما سجلت بأنهم يهدفون في النهاية لإقامة حكومة إسلامية على النهج الطالباني ولكي يحققوا ذلك أيدوا من قام بتخزين الأسلحة بمزارع الوفرة وهذه كشفتها الحكومة، كما قاموا بتأييد من أرادوا تطبيق الشريعة الإسلامية على كيفهم على طالبة المعهد التجاري كما أقاموا محاكمة لأحد زملائهم وأصدروا عليه حكما بالإعدام وحاولوا تنفيذ الحكم بجره الى أفغانستان ولكن عناية الله بزميلهم كانت له عونا، وقاموا بفعلتهم مع “أبو عباس” الذي راح ضحية التطرف والمتطرفين· وفي الجانب الأدبي فقد قاموا بإدخال الكتاب والأدباء الى السجون وجرجروا المثقفين الى المحاكم وقتلوا المسرح ونحروا الفن على القبلة وانتشر الفساد والمخدرات والرشاوى في زمانهم وغيرها الكثير من الحوادث التي تصب في هذا الاتجاه وآخرها تهديد الجماعات الإسلامية للمصالح الأمريكية في منطقة الخليج من أقصاها الى أقصاها في حالة ضرب معاقل الكفر والفساد الطالبانية واللادنية وبدأ ذلك في مدينة الخبر قبل أن أسلم هذه المقالة وحبل العنف سوف يزداد وسوف يريقون دماء كثيرة الله يستر على الكويت وشعبها، كل هذه الشواهد التي ذكرناها ينكرونها بشكل مطلق والنكران جاهز ومعلب ودائما يقولون إن هؤلاء لا يمثلوننا ولا يمثلون جماعاتنا ونحن من أفاعيلهم براء· |