| المعركة الإعلامية المصاحبة للحملة على أفغانستان توازي نتائجها نتائج الحملة العسكرية بل وتفوقها أهمية في الكثير من المواضع· وتراوحت تصريحات المعنيين بالأزمة بين الخطب الرنانة المنمقة والفارغة من المعنى والتي تهدف أساساً إلى دغدغة مشاعر العرب والمسلمين وبين خطب منتقاة المفردات محددة التوجهات جليلة المعاني· بيد أن أفضل الخطب قاطبة كانت كلمة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بعيد بدء الغارات الجوية على أفغانستان والتي اختيرت مفرداتها بعناية فائقة بحيث يصل المعنى المراد منها مباشرة· في خطبته العصماء هذه ركز السيد بلير على أن أهداف الحملة لها ثلاثة مرتكزات رئيسية تتمثل في اقتلاع جذور الإرهاب الدولي وتخليص الشعب الأفغاني من محنته تحت حكم طالبان وأخيراً وليس آخرا المساهمة الدولية في بناء أفغانستان جديدة تساهم في الحضارة الإنسانية· لكن أفضل ماقاله السيد بلير هو رفضه القاطع لتسمية حوادث التفجيرات في الولايات المتحدة بالإرهاب الإسلامي بل ورفض مصطلحا مثل هذا جملة وتفصيلاً، إذ لا يمكن للنقيضين أن يجتمعا في آن واحد، فالإسلام منطلقه السلام ومبدأه الأمن·
وعلى نقيض بلاغة خطاب بلير وعلى عكس آراء التسامح وتفهم معاناة الشعب الأفغاني جاءت حمم أسامة بن لادن لتقسم العالم إلى دار كفر ودار إيمان وليعلن بذلك بداية حرب دينية لا نهاية لها إن بدأت ولا أمد لها إن اشتعلت· وبلغة “ميكيافيلية” واضحة أقحم بن لادن القضية الفلسطينية في نزاع العالم المتحضر مع الإرهاب الدولي، محاولاً، مثلما فعل صدام من قبله، استجداء عواطف الأمة وإلهاب مشاعرها الفياضة تجاه فلسطين وقدسها الشريف· والمحزن حقاً أن تنجرف جموع الشعب الفلسطيني وراء نزوات بن لادن، مثلما انجرفت من قبل وراء نزوات صدام، فيخرج متظاهراً مؤيداً لبن لادن معتقدا أن طريق تحرير القدس يمر برغبات أمثال بن لادن وصدام حسين· والشيء الأكثر إيلاماً للنفس أن يسقط الفلسطينيون مضرجين بدمائهم برصاص الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية في آن واحد·
وعلى الوتيرة ذاتها تصاعد نعيق صدام حسين ليلتقي مع بن لادن والجماعات المتطرفة في باكستان بخاصة، وكأنه لم يكتف بعد من مص دم شعب العراق المهدور ولم يشبع بعد من الخراب الذي حل ببلاد الرافدين والدمار الذي حل بأجيال العراقيين إلى آماد بعيدة· |