| لحديث السيد طلال سلمان، المنشور في “الطليعة” العدد 1496، حول النادي الثقافي العربي، وقع طيب على النفس، حيث افتقدنا ذلك النوع من الكتابات والأحداث التي كتب عنها، فكأن الزمن رجع بنا الى الأوقات البريئة الحالمة، فتبدت الذكرى ويا للعجب كالرؤيا، وإن لم تمنع إحساسنا بالمرارة·
ولكن ليسمح لي الأستاذ سلمان بمعاتبته قليلا، فعلى الرغم من روعة أسلوبه الكتابي، والذي عكس فكرا إنسانيا متنورا، إلا أنه هو أيضا لم يستطع التخلص من الموروث السيء من الفكر العربي، فالمقال متسق من بدايته وحتى آخره، ما عدا عبارة وردت أثرت سلبا في ذلك الاتساق، والعبارة تقول: “ومع تحول الرجال في مواجهة الذهب والسلطة و···”·
عندما قرأتها للمرة الأولى أحسست بنكهة لم تعجبني، وأكملت القراءة، ولكني لم أملك إلا الرجوع الى تلك العبارة مرة أخرى، ما الأمر؟ ما الخطأ؟
“يأخذ الاستذكار الدكتور أحمد الخطيب الى محطات المواجهة الصعبة مع ثوابت الواقع ومع “تحول” الرجال في مواجهة الذهب والسلطة والموروث الديني وتقاليد التخلف المزمن”·
لم لم يقل الأستاذ سلمان ومع “تحول”المناضلين، لم الرجال؟ هل النضال حكر على الرجال فقط، أم أن الزمن العربي مملكة يمسك بزمامها الذكور فقط·
وعجبت من أمر مفكرينا منذ بداية القرن المنصرم وحتى قبل قاسم أمين ينادي الفكر المستنير بمساواة الرجل بالمرأة ويقتنع الكثير عن صدق بذلك، ولكن على غفلة من العقل، وعندما يشرد الفكر قليلا، يظهر لنا الرجل التقليدي العربي، ينفخ الصدر ويفتل الشوارب ليخاطب الرجال مثله على طريقة “يا معشر القوم” أما صيغة المؤنث فهي نسي منسي، ألسن نساء؟
وقد لا تعجب هذه الملاحظات البعض منا، إلا أننا يجب أن نقوم أنفسنا دائما، حتى يتسق الفكر مع الفعل، ولكي يتحرر مفكرونا من الموروث السيء، لتقاليد التخلف المزمن على حد تعبير السيد طلال نفسه· |