رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

بلا حــــدود
محنة المصداقية الأمريكية
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

نحن في الكويت أصبحنا أكثر المدركين لتلك الخاصية التي يتميز بها العمل السياسي دون أن تطاله أو ينطبق عليه أي من الشروط الأخلاقية التي يتداولها البشر في شؤونهم اليومية· فالسياسة تسمي الحيلة (استراتيجية) والغدر (خطة)، والمباغتة (فرصة) أما التهاون في نصرة المستضعفين أو إحقاق الحق فهو في لغة السياسة (تخطيط استراتيجي طويل الأمد) و(رؤية استراتيجية لا تراها عين الإنسان العادي الذي لا يملك الحنكة ولا البعد الاستراتيجي)!! نحن في الكويت تعلمنا مفردات تلك (اللغة) في السياسة حين لم يتجاوز إنقاذ دول التحالف في حرب التحرير حدودنا، ولم يخلص الشعب العراقي كما خلصنا في العام 1991·

لكننا في الكويت نضجنا كثيرا طوال الأحد عشر عاما التي مضت وأدركنا بأن للسياسة (مفردات) تجهلها الشعوب، بمن فيها تلك المتمتعة بهامش حرية لا نهائي، ويعلمها فقط (أهل التخطيط والرؤى المستقبلية بعيدة النظر والنظرية)!! غير أن ذلك لا يعني بأننا قد قبلنا بذلك (التجاهل) لخلاص الشعب العراقي وإن كنا لا نملك إلا أن نفهم الوضع كما هو وأن نتفهم طبيعة (الخطط الاستراتيجية طويلة المدى) ونصمت!!

اليوم ومع تصاعد حدة الهجوم العسكري البريطاني والأمريكي على أفغانستان، تعود (مفردات السياسة) للخروج كتفسير وتبرير لما يحدث وما سيحدث في حرب أمريكا ضد الإرهاب!! ويفرض الاختيار اليتيم بين أن تكون مؤيدا للولايات المتحدة في حربها، أو البقاء تحت خطر بقاء وامتداد نظام طالبان الإرهابي والمتخلف دينا ودنيا!!

تماما كما كان الاختيار بعد حرب الخليج ولا يزال بين بقاء نظام صدام حسين أو المخاطرة بتغيير قد يجر فوضى وحروب على المنطقة!!

المحللون السياسيون يرون بأن الهجمات الأمريكية والبريطانية لم تستهدف “بن لادن” وجماعته على الرغم من القدرة التكنولوجية لهذه القوات في تحديد مواقعه ومواقع قوات طالبان!! ويبدي البعض خشيته من أن تتمتع قوات “طالبان” بما يتمتع به نظام “صدام حسين” من حصانة تفرضها شروط وظروف المنطقة!!!

ويؤكد المحللون احتمال تلك الرؤية بناء على تصريحات كثيرة أدلى بها سياسيون أمريكيون وبريطانيون!! ففي تصريح أدلى به مؤخرا الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض قال فيه: “إن من الصعب القول ماذا سيؤول إليه الوضع في أفغانستان عندما تنتهي الحملة العسكرية!! إن نتائج هذه العمليات العسكرية ستساعد على تحديد طبيعة المراحل المقبلة”!! وذلك بالرغم من (وضوح) الهدف الأمريكي في بداية الهجمات العسكرية!!

يحلل أحد أساتذة العلوم السياسية في جامعة طهران الوضع القائم بصورة مخيفة ومرعبة حيث يرى أن التطورات المستقبلية ستسفر عن بقاء الطالبان في سدة الحكم، وأن أمريكا ستنفذ السيناريو الذي كانت اعتمدته إزاء العراق، معللا ذلك في أن المصلحة الأمريكية تقتضي وجود صدام حسين ضعيفا، وطالبان ضعيفة!!

وإذا كانت حرب الخليج الثانية قد أعلنت “صدام حسين” (حارسا) على ثروة المنطقة النفطية!!؟ فإن من المحتمل أن تنصب طالبان (حارسة) على مناطق الغاز في وبجوار أفغانستان!!؟

سيناريو مرعب وإن كان محتملاً وفقا (لمفردات السياسة) واستراتيجياتها الطويلة الأمد!!؟ وهو سيناريو قد لا يكتب له النجاح وكما هو الحال في السيناريو العراقي، لأن رقعة المتضررين تفوق بكثير هؤلاء الذين تضرروا من بقاء نظام بغداد الحاكم!!

ولأن حجم الضغوطات الدولية من دول لم تدخل التحالف ضد أفغانستان قد يدفع الولايات المتحدة (للتضحية) بنظام طالبان في سبيل الحفاظ على مصداقيتها في مقاومة الإرهاب خصوصا بعد النقد الشديد الذي واجهته الإدارة السياسية في أمريكا بسبب إبقائها على “صدام حسين” ونظامه في أعقاب حرب الخليج والى يومنا هذا· وهو أمر يدينه الكثير من داخل أمريكا وليس من خارجها وحسب!!

لقد أعلن “بوش” الأب في العام 1990 عن هدف قوات التحالف من وراء الهجوم العسكري على العراق، وقالها صراحة بأن هدفنا الأول القضاء على صدام حسين، وعدم إعطاء المجرم فرصة النجاة بجريمته لأن ذلك يعني سيادة الإرهاب بدلا من سيادة العدالة!! واليوم يعلن الابن “بوش” عن أن الهدف من وراء العمليات العسكرية في أفغانستان هو إخراج الإرهابيين من مخابئهم والقضاء على نظام طالبان الإرهابي، والقبض على “بن لادن” وقاعدته!!

وبين التصريحين تقف المصداقية الأمريكية في مواجهة اختبار حرج وجديد، ويقف العالم متأهبا ليرى مدى ملاءمة المفردات السياسية في مواجهة إرهاب الألفية الثالثة، بعد أن أخطأت لغة السياسة في التعامل مع إرهاب التسعينيات!!

�����
   

المدارس الدينية في الباكستان وإيران:
عيسى إسماعيل
تعاون التكتلات السياسية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
رثاء الثائر بصمت خالد سعود الزيد:
يحيى الربيعان
التوافق الوطــني:
عامر ذياب التميمي
أكــــارات:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
محنة المصداقية الأمريكية:
سعاد المعجل
الولايات المتحدة: من ولسن إلى بوش:
د. محمد حسين اليوسفي
المدارس الدينية في الباكستان وإيران:

وتحقق توازن الرعب··:
عبدالله عيسى الموسوي
إرهاب الإرهاب:
د. حسن الموسوي
بانوراما عراقية:
حميد المالكي
النضال الجبان:
بدر العليم