|
يحكى في القصص الشعبية العربية القديمة أن ملكا من ملوك مصر، كان أنجب طفلة وحيدة مدللة، وعند بلوغها سن الزواج اشترط على الراغبين في الزواج منها أن يعرفوا سر الحياة، وأن يقدموا الدلائل على تلك المعرفة· وبعد طول معاناة خيرة شباب المدينة عرف أحدهم سر الحياة وأثبته وكان هو الصبر فتزوج الأميرة مكافأة له·
نذكر ذلك في معرض الحديث عن بن لادن والكثير من الإسلاميين الذين فرحوا لأحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان فرحا مواربا، وأحد نماذج ردود الفعل هذه هي كتابات السيد محمد العوضي، ففي العدد 12520، الأول من أكتوبر في جريدة الرأي العام وتحت عنوان “دعاية مجانية لبن لادن” يخبرنا السيد العوضي وبأسلوب يخاطب فيه اللاشعور أو اللاوعي - وهو أسلوب يستدعي الثناء - فيقول واسمحوا لي باقتطاف جزء منه: “ما السبب في ازدياد شعبية بن لادن بين جماهير شعوب العالم الإسلامي؟·· وأنت أخي القارئ أيضا لك وجهة نظر في تفسير ازدياد التعاطف مع بن لادن ومن الصعوبة واللاموضوعية اختزال هذا التعاطف وهذه الشعبية·· فالمسألة ترجع الى أسباب خارجية وداخلية ولا يمكن فصل وعي الجماهير ومستوى ثقافتهم وظروف معيشتهم وطبيعة الأنظمة التي تحكمهم وأثر كل ذلك علي الموقف الوجداني تجاه بن لادن”·
وهكذا هي الطريقة المبطنة في الإيقاع بعقول الناس البسطاء فهو يسأل سؤالا يحمل في ثناياه إجابته ولكن ليخبرنا السيد العوضي لم يقف بعض الناس متعاطفين مع بن لادن؟ هل هي الرغبة في تعاطي أفيون طالبان؟ أم إعجابا بالفقر المدقع والبنى الفوقية والتحتية البدائية لأفغانستان؟ أم هي المعاملة غير الإنسانية للمرأة؟ أم هو التخلف بكل أبعاده المتمثل في طريقة المعيشة هناك؟
هؤلاء المتعاطفون هم أنفسهم الذين تعاطفوا مع صدام حسين وأعجبوا به عند غزوه للكويت، فالموضوع لا يتعدى تعاطفاً عفوياً من العامة البسيطة، والتي لا ترقى لمستوى الفكر المنطقي المنظم·
أما سليمان بو غيث الناطق الرسمي لبن لادن، فقد أضحكني كثيرا بتصريحاته الغريبة، وفكرت أنه ولا شك مناضل خليجي مدلل، حيث بعد تهديده لأمريكا بشن المزيد من الغارات على طريقة 11 سبتمبر ينصح المسلمين بعدم التواجد أو السكن في الأدوار العليا للبنايات، وأن يتجنبوا المطارات المختلفة!
أي مسلمين؟ وهل كل المسلمين متساوون بالخير والاستقامة بحيث نحافظ على حياتهم بينما نستهين بحياة بقية البشر؟ هكذا بكل بساطة يعطي الأخ سليمان بو غيث الضوء الأخضر لهدر دم جميع الناس غير المسلمين، ألم يذكر الحديث الشريف أن سلطانا عادلاً كافراً لأفضل عند الله من سلطان مسلم ظالم؟ حتى عن أدبيات الإسلام هم غائبون، عنجهية وتعصب! إن النضال يا إخوان مشوار طويل، ولا مجال لقصر النفس أو قصر النظر في مشوار الحياة الصعبة، فليس بتفجير المباني وقتل آلاف الأبرياء وليس بالأموال فقط سيحصل الفلسطيني على حقوقه المشروعة أو يرد الظلم عن المسحوقين في أصقاع الأرض البعيدة، وإنما بالنضال الطويل، ولذا كان سر الحياة بحسب الأساطير القديمة هو الصبر· |