رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

بلا حــــدود
من يطبق الأحكام الشرعية؟
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

لا خلاف إطلاقا على تطبيق العقوبات الشرعية وفقا للشريعة الإسلامية وللمنهج الإسلامي الحنيف!! فالإسلام دين عدل وعدالة، والقرآن إعجاز إلهي وكتاب متكامل يحوي ضمن دفتيه كل ما يمس البشر وما يتعلق بشؤونهم الحاضرة والماضية والقادمة والى أن يرث الله الأرض ومن عليها!!

لكن الخلاف هو حول هوية المنفذين للشريعة، أو المطبقين لقوانين العقوبات الشرعية في الإسلام!! لأن القضية هنا ليست قضية نقل وتنفيذ فقط، وإنما تتطلب اجتهادا خالصا ومخلصا لله وتجردا تاما من كل (الشوائب) والأغراض الدنيوية الفانية!! فالعقوبات الشرعية تحوي تفصيلا دقيقا يقتضي من القائم عليها شروطا مهمة وأساسية سيكون من الصعب جدا توافرها في المتحدثين عن تلك العقوبات!! وأي تفريط في تلك الشروط سيفرز حتما تجارب مجحفة بحق الإسلام والمسلمين، وكما رأينا في تجارب مشابهة في عالمنا الإسلامي اليوم كالتجربة الأفغانية في تطبيق الشريعة ومن قبلها السودانية، والجزائرية وكلها تجارب مسخ لا تمت للإسلام بصلة أو علاقة!!

إن معجزة القرآن تكمن في ديناميكيته التي أهلته لأن يكون كتاب الله المقدس والصالح لكل زمان ومكان!! وقد صان المسلمون في بداية الإسلام تلك الديناميكية وحافظوا على إعجاز القرآن حين حرصوا أن يلائموا آياته وأحكامه مع مستجدات وضرورات عصرهم·

فبادر بعض الصحابة مثلا الى الاجتهاد بعد وفاة الرسول ([)، فأصدروا أحكاما وتشريعات جديدة برغم وجود نصوص شرعية· ومن أشهر تلك الأمثلة إلغاء عمر بن الخطاب لسهم المؤلفة قلوبهم ورفض توزيع الغنائم على الأفراد بعد فتح العراق والشام على الرغم من النص الشرعي القائل: بسم الله الرحمن الرحيم “واعلموا انما غنمتم فلله خمسه··” صدق الله العظيم· كذلك اجتهد عمر بن الخطاب في عدم إقامة الحد على السارق في بعض الحالات، وقتل الجماعة بالواحد، حيث أرسل الخليفة عمر الى عامله في اليمن الذي رفع إليه هذه القضية يقول: اقتلهما فلو اشترك أهل صنعاء كلهم لقتلتهم”·

هل يعني تطبيق الشريعة هنا الأخذ بالنصوص كما وردت في سياقها الزمني والتاريخي، أم يعني فهما وتأويلا يتماشى مع ديناميكية القرآن وإعجازه؟؟ ثم كيف سيتعامل بعض دعاة الشريعة مع مستجدات العصر التي لم يأت لها ذكر في القرآن ولا في السنة!! وهل سيلجأ أعضاء مجلس الأمة من المتحمسين لتطبيق الشريعة الى مبايعة الحاكم والمسؤول وفقا للشريعة الإسلامية؟ وبالتالي سيكونون أقل نشاطا وحركة في حملاتهم الانتخابية!! خصوصا وأن الإسلام لم يعط مثالا واحدا للنظام السياسي (الشرعي) فنحن جميعا نعلم أن اختيار أبي بكر في اجتماع “السقيفة” باجماع أغلبية المسلمين قد جاء مناقضا لأسلوب اختيار أبي بكر لعمر فيما بعد، وهو أيضا مناقض لأسلوب اختيار عثمان على مرحلتين: أولاهما اختيار أهل الحل والعقد لعثمان وعلي، وثانيتهما ترجيح عبدالرحمن بن عوف لاختيار عثمان والذي ناقض اختيار علي ببيعة أهل المدينة· وهو مناقض أيضا لتولية معاوية بحد السيف، ويختلف عن تولية يزيد بالوراثة، الذي يناقض بدوره تولية الرشيد للأمين، ثم لأخيه المأمون ثم لأخيه القاسم!!

يذكر الدكتور “محمد شحرور” في كتابه القيم “الكتاب والقرآن قراءة معاصرة” أن هنالك خطوطاً مستقيمة (الثوابت) في تطبيق الحدود في التشريع والعبادات، وهذه تعطينا مجال الحركة الحنيفية في التشريع (التغير)·

ففي آية المائدة مثلا: بسم الله الرحمن الرحيم “والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم” صدق الله العظيم·

في هذه الآية بيّن العقوبة القصوى للسارق وهي قطع اليد أي أنه لا يجوز أبدا أن تكون عقوبة السرقة أكثر من قطع اليد، ولكن يمكن أن تكون عقوبة سرقة ما أقل من قطع اليد· فما على المجتهدين إلا أن يحددوا حسب ظروفهم الموضوعية ما السرقة التي تستوجب العقوبة القصوى· وما السرقات التي لا تستوجب العقوبة القصوى· وهنا نلاحظ أن الاجتهاد قد فتح على مصراعيه، وعلى المجتهدين أن يضعوا، كل في بلده وحسب زمانه، مواصفات السرقة ذات العقوبة القصوى وهي قطع اليد!! هنا قد يقول قائل إن هناك حالات تعتبر في ظاهرها سرقة عادية ولكن عقوبة قطع اليد تعتبر غير كافية كأن يسرق إنسان ما أسرار بلده ويبيعها الى دولة أجنبية أو يسرق أموال الناس عن طريق الابتزاز أو عن طريق شركات ومشاريع وهمية، أو يسرق أموال الدولة ويساهم في تخريب الاقتصاد الوطني أو تخريب البنية السليمة للدولة في وضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب أو ترويج المخدرات أو تخريب المنشآت من مبان وجسور وغيرها· فهل تكفي عقوبة قطع اليد بالنسبة لهذه الجرائم؟؟ من أجل حالات كهذه جاءت الآية رقم 33 من سورة المائدة: بسم الله الرحمن الرحيم “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم” صدق الله العظيم ونلاحظ في هذه الآيات عقوبات حدية لذا وضع فيها خيارات عدة للاجتهاد وكلها عقوبات تفوق عقوبة قطع اليد وعلى مجالس التشريع تحديد الحالات التي تنطبق عليها كل من هذه العقوبات سلفا وفقا للظروف الموضوعية·

هي إذا ليست قضية تطبيق للشريعة وحسب، وإنما هي قضية نزاهة وتجرد مجتهدين!! وهو الأمر الذي أصبح الإسلام يفتقده في زمننا هذا بعد أن أصبح أهل الدين في زمننا الحاضر أكثر تشبثا بالدنيا، وأقل إدراكا لنهج الإسلام وعدالته وإعجازه!! والسؤال هنا ليس عن متى تطبق الشريعة وكيف، وإنما من يملك نزاهة التطبيق وحكمته!!

�����
   

أجواء الشهر الفضيل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مصدر رفيع المستوى!:
د.مصطفى عباس معرفي
القراءة والكتابة في رمضان:
يحيى الربيعان
خرق الدستور:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
تحولات مستحقة!:
عامر ذياب التميمي
من يطبق الأحكام الشرعية؟:
سعاد المعجل
المتعصبون والكويت 2 – 2:
د. محمد حسين اليوسفي
سيناريو الحرب ضد الإرهاب واحد:
مطر سعيد المطر
الأخطاء الهندسية للطرق:
المهندس محمد فهد الظفيري
التركيبة السيكولوجية للجماعات النارية:
عمر اليوسف
لماذا تأخر سقوط صدام حسين؟:
حميد المالكي
السلام في فكر الأحزاب الصهيونية:
عبدالله عيسى الموسوي