| ربما يعتقد من يقرأ هذه الكلمات أن هدف الكاتب هو تشويه الجماعات الإسلامية والنيل منها ولكن بما أنني مسلم ابن مسلمين فلا ضير أن أقدم النصح والإرشاد لإخواني المسلمين المتطرفين منهم والمعتدلين· فالتحليل النفسي لأي ظاهرة أو مشكلة تظهر في سلوك جماعة أو فرد إنما هو بمثابة بداية العلاج الصحيح إن لم يكن العلاج بعينه في بعض الأحيان· وبما أنني بصدد إبراز بعض الجوانب السلوكية لهذه الفئة فلا بد من القول قبل كل شيء ولكي لا يتهمني البعض بالكفر والإلحاد بأنني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله·
فقد بدأت الحركة الإسلامية ظهورها في الكويت في بداية السبعينيات وبرغم أن ظهورها كان خجولا للغاية ومشتتا هنا وهناك إلا أن المجتمع الكويتي رجالا ونساء وبسبب طيب قلوبهم لم يهتموا كثيرا لهذه الحركة المستوردة من مصر ولم يعارضوا وجودها بينهم لأن هذا المجتمع أساسا يتصف بالطابع الديني المعتدل· فقامت بالفعل هذه الجماعة الصغيرة بتنظيم صفوفها ونشر فكرها الذي لم يكن غريبا الشيء الكثير عن فكر المجتمع الكويتي ذي المبادئ والقيم الإسلامية المعتدلة·
وبعد سنوات قليلة بدأت هذه الجماعة تدرس نتائج أعمالها ومستوى انتشارها ومدى قبولها لدى الشعب فظهرت لها النتائج غير مقبولة عندها شرع زعماء هذه الحركة على تغيير خطط انتشارهم وزيادة حجم التسويق لأفكارهم فكثفوا أنشطتهم في المساجد والمدارس والكليات وخرجوا الى الوزارات والمنازل والأماكن العامة لنشر أفكارهم·
ومن هنا بدأت حركتهم بالظهور الجبري في المجتمع الكويتي وكان لزاما أن تكون هناك ردة فعل إيجابية أوسلبية تجاههم وفعلا حدث ما كان متوقعا حيث وجد أفراد هذه الجماعة أنفسهم منبوذين من قبل المجتمع الكويتي وغير مقبولين تماما بل إن بعضهم كان مرتعا للسخرية والتندر من قبل هذا المجتمع المعتدل، وقد خلقوا لأنفسهم جبهة معارضة بسبب سلوكياتهم المشينة التي لم يتقبلها المجتمع ولم يجبل عليها ولعل أهم الأسباب التي جعلت المجتمع يحاربهم وهم في بداية طريقهم المشبوه يمكن حصرها بالاتي:
عدم الظهور بالمظهر اللائق أمام المجتمع من حيث الثوب المبالغ بتقصيره واللحية غير المهذبة مما ينفر من حولهم ويجعلهم عرضة للسخرية، بل إنهم أمروا حتى طلاب المدارس بتقصير بناطيلهم وهو ما كان مثارا للسخرية·
تحريم الزي الشعبي (العقال) والذي جعل من حولهم يتشككون حتى في عقولهم التي وصلت الى هذا المستوى من السطحية، حيث إنه لم يثبت في التاريخ بأن العقال كان زيا في أي من الثقافات الأخرى غير العربية·
أساليبهم غير اللبقة في التحاور والنقاش مع الرأي الآخر مما صنع أمامهم جيلا يكره حتى التحدث إليهم في الأمور العامة، حيث كانوا يعتمدون على الصراخ والعويل أحيانا واختيار أوقات غير مناسبة للزيارات الفجائية لمنازل ومقار عمل أفراد المجتمع كفترة الظهيرة الفترة الواقعة ما بين صلاة الفجر وشروق الشمس مثلا·
العدائية في العلاقات الاجتماعية حيث لا كلام ولا سلام ولا ثقة مع أي مسلم غير ملتح مما جعل أفراد المجتمع ينفرون منهم ويتحاشون السلام عليهم لأنهم أولا وأخيرا لا يردون السلام لا بمثله ولا بأحسن منه·
التشكيك بأي امرأة غير متحجبة وقذفها بأبشع الألقاب برغم التزامها بالمبادئ والعادات والقيم الإسلامية مما جعل النساء الكويتيات يمتعضن بل ويحتقرن هذه الجماعة التي تقلل وتطعن بشرفهن وتحاول النيل منهن·
الأسلوب الضعيف وغير العلمي في الطرح والذي يعتمد أحيانا على الكذب وخلق الروايات وإسنادها الى الرسول صلى الله عليه وسلم·
تركيزهم على أمور هامشية وجعلها أساسية كالإقناع بعدم سماع الغناء وعدم الأكل بالملعقة وعدم التحدث بأي كلمة غير عربية وتركهم للأساسيات التي كان رسولنا الكريم عليه السلام يعتمد عليها·
وقد خلقت هذه الأسباب حالة من عدم القبول بل والنفور من هذه الجماعة مما قلل من شعبيتهم التي وصلت في وقت ما الى الحضيض فجعلهم في معزل عن مجتمعهم وأسرهم وجيرانهم وزملائهم بالعمل والدراسة فذاقوا مرارة العزلة ولم يجدوا من يلقنوه دروسهم وأفكارهم فاحتارت وجهتهم وتشتتت سبلهم فتفرقت صفوفهم وانقسموا على أنفسهم وانشقوا الى جماعات صغيرة كل واحدة منها تزعمها أمير جماعة وبدأ كل أمير يتراشق مع الآخر لاعتقاد كل منهم بأنه الأنقى عقيدة والأسلم طريقا والأنجح أسلوبا، ولم تنفع معهم محاولات التوحيد ولم يزدهم المدد الذي جاءهم من مصر والسودان إلا فرقة وتشتتاً وضياعاً·
وبرغم أن النتيجة التي وصلوا إليها بتمزقهم هذا تعتبر نتيجة طبيعية إلا أن المحزن بالأمر وبالرغم من تفرقهم لم يتفقوا إلا على فكرة واحدة قاموا بتأليفها وتلحينها وغنائها ومن ثم تسويقها الى الشارع والى أتباعهم الجدد، وهذه الفكرة هي أن المجتمع الكويتي هو السبب الرئيس وراء عزلتهم وعزوف الناس عن ملتهم ولهذا فلا سلم ولا سلام مع هذا المجتمع بل ترهيب وتعزير وتمرد على القوانين الرسمية والشعبية الى أن تتغير الأحوال· وبدلا من أن يلتفتوا الى عدو الأمتين العربية والإسلامية صنعوا لهم عدوا وهميا من أنفسهم ولقبوه بمختلف الألقاب: علماني وديمقراطي وتقدمي وليبرالي وملحد وضلالي وبيزنطي الى أن وصل بهم الحال الى تكفير كل من لا ينتمي إليهم وجعلوا من أنفسهم الصفوة والأقلية الناجية من النار·
وبالفعل نجحوا بكسر طوق عزلتهم وفتحوا أبوابهم لاستقبال وقبول كل من يرغب بالتطوع في صفوفهم الممزقة ولكنهم وكنتيجة طبيعية للأسباب التي ذكرناها لم يجدوا أي متقدم عاقل أو معتدل للانضمام إليهم بل بالعكس حيث إنهم فوجئوا بأعداد من شرذمة المجتمع وصعاليكه والخارجين عن القوانين تنضم الى مخابئهم وأن سألت أحدهم عن السبب في قبول مثل هذه الفئة وتبنيها فإنك ستصعق بالإجابة غير المنطقية وهي أن الله يهدي من يشاء!! وفعلا كان لهم ما أرادوا حيث أصبح هؤلاء الصعاليك والشراذم سابقا هم الذين يقودون الحركة المشبوهة وهم الأداة الفاعلة بيد أمير الجماعة يفعل من خلالهم ما يشاء ويحارب بهم من يشاء في المجتمعات الآمنة، وكيف لا يمتثلون لأوامره ولا ينصاعون إليه وهم قلوبهم مليئة بالكره والضغينة على مجتمعهم لأسباب شخصية لا تمت الى الدين بشيء وكيف لا ينفذون ما يطلبه منهم هذا الأمير الكرتوني وهو الذي آواهم وأغراهم بالمال والزواج والمسكن والمأكل الى أن غدوا بيده جنودا لا يعصونه بشيء ولا يناقشونه حتى إن طلب منهم إشعال النار ورمي كل من يخالفهم فيها وإن لم يجدوا أحدا فلا مانع من أن يرموا أنفسهم فيها، فهذه النار ربما تكون أبرد وأسلم من نار الحياة الدنيا!! وللحديث بقية· |