رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 شوال 1422هـ الموافق 15-21 ديسمبر 2001
العدد 1507

بلا حــــدود
هكذا تحدث الحكيم!!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

في اجتماع حاشد وغفير، تحدث الحكيم من جديد لأهله وناسه، وقد كان حديثاً، كعادته، صريحاً ومباشراً وغنياً في مادته ومغزاه!! المناسبة كانت احتفالية ذكرى “الدستور” الذي كان للدكتور “الخطيب” فيه دور مباشر ومهم!! المثير هنا ليس فيما حواه حديث الحكيم ولا في المواضيع التي أثارها· وإنما هو في صدى ذلك الحديث الذي أصبح محور كل نقاش دائر في البيوت والديوانيات وأماكن العمل!!

لقد أكدت ردود الفعل تجاه حديث الحكيم حجم ومكانة هذا الرجل لدى المواطن الكويتي، بالإضافة إلى مدى حاجة المواطنين لرمز وصوت نزيه وصادق ونظيف!! خصوصاً بعد أن طال التلوث ذمم أسماء بارزة كثيرة، ووجوهاً كثيرة تحتل أماكن بارزة في خريطة الوطن السياسية والاجتماعية والاقتصادية!!

لقد أكد التفاف الجماهير حول الرمز “الخطيب” حاجة الناس الملحة إلى بطل أو رمز أو قدوة يعلقون عليه آمالهم وتطلعاتهم!! خصوصاً بعد أن عجزت الرموز المطروحة عن تحقيق تطلعات وآمال جيل الشباب وجيل الآباء معاً!!

نحن بالفعل في حاجة ملحة الآن إلى من يؤكد أن النزاهة والأمانة والإخلاص مفاهيم لاتزال قائمة على أرض الواقع· وأنها بالفعل تمنح راعيها وصاحبها المكانة الأوسع في قلوب الناس وفي صدور الجماهير!! وأن الذي يراعي حقوق الناس سيرعى الناس بدورهم حقة!! وأن العبث بحقوق الناس، وتجاوز القوانين، والتلاعب بمقدرات الآخرين ورفض حقوقهم أمور لن تقود صاحبها إلى قلب الناس ووعيهم بل ستنبذه إن عاجلاً أو آجلاً!!

لقد ساد الفساد في الآونة الأخيرة وخصوصاً في المرحلة التي أعقبت الغزو، وأصبح التسيب والفوضى شعاراً يرفعه البعض، وأصبحت مخالفة القوانين طريقاً يسلكه البعض لتحقيق أغراضهم ومقاصدهم!! وأصبح السارق ذكياً يعرف كيف يُصرف أموره، والمحتال إنساناً نشيطاً اجتماعياً ويعرف كيف يشق طريقه إلى قلوب الناس ومجالسهم!! وأصبح المتطرف إنساناً واعظاً وحكيماً يعلم كيف يقوّم مسالك الآخرين بالضرب تارة وبالإرهاب اللفظي تارة أخرى!! واختلطت الأمور والمقاييس لدى جمهور الشباب والشابات واختفى لديهم الخط الفاصل بين الفضيلة والرذيلة وبين الأداء الجيد والرديء وبين الأمانة والخيانة· وواجه الآباء مشقة وصعوبة في تقويم وتنشئة جيل الشباب على قيم المواطنة الصحيحة ومعادلاتها الحقيقية!!

نحن إذاً في حاجة إلى قدوة في هذا الجو الخانق الملبد بالفساد، نرمز إليها حين نتحدث عن المواطن العفيف والمخلص في أدائه والشجاع في قوله وصراحته!! وليستسمحنا الحكيم الدكتور “أحمد الخطيب” باستعارته هنا وتنصيبه مثالاً للرجل الذي أخلص العطاء دون تملق وعاش عيشة الكرماء دون أن يسرق، وجاهر برأيه ورؤاه دون أن يخاف· وأجمع الناس عليه دون أين يزوّر، واستقطب الناس دون أن يُغلظ بالقول أو بالحديث!!

لن أتطرق هنا إلى ما قاله الدكتور “أحمد الخطيب” في حديث بمناسبة احتفالية إعلان دستور البلاد· فلقد قرأه الجميع وعقب عليه الكثير!! لكن نقطة مهمة أثارها الحكيم في حديثه تتطلب التوقف والتعليق والمتابعة على أكثر من جهة ومن أكثر  من رأي، وهي تلك المتعلقة بمجلس الوزراء الذي يفترض ــــ وطبقاً لما ورد في الدستور ـــ أن تكون من أولويات مهامه رسم السياسة العامة للحكومة ومتابعة تنفيذها والإشراف على سير العمل في الإدارات الحكومية·

وتلك كلها مهام لا يمارسها مجلس الوزراء لسبب بسيط جداً وهو أنه لا يعمل وفقاً لما نص عليه الدستور لذا فقد جاء أداؤه ضعيفاً وغير متجانس!! ولعل ذلك هو بيت القصيد في كل ما نعاني منه من قصور وسلبيات!! فالوزراء ــــ وكما أشار الحكيم ـــ مجرد موظفين كبار وليسوا أصحاب قرار  ورؤية فيما تحتاجه أو لا تحتاجه وزاراتهم!! ولقد أدى ذلك إلى امتناع ورفض الكثير لمهام التوزير!! كما أدى إلى استغلال الكثير من الوزراء لمناصبهم وذلك بهدف تعيين أقاربهم وأهلهم دون اعتبار لكفاءة أو مقدرة·

لقد أثار الحكيم في حديثه جروحاً وعللاً كثيرة يئنُّ منها جسد الكويت المتهالك تحت قسوة الفساد وعنفه!! ويبقى لأحاديث نزيهة كحديث الحكيم الأخير مفعولها العلاجي على الأقل في الجانب النفسي من علة الجسد الكويتي!! حيث دعا إلى فزعة كويتية تعيد للدستور أنيابه وأظافره وريشه وتحمي المسيرة الديمقراطية من الانهيار!! وهكذا تحدث الحكيم بما يصدقه العقل ويقبله القلب!!

�����
   

العرب وابتزاز المتطرفين!:
عامر ذياب التميمي
في ذكرى حقوق الإنسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
أزمة ثقة أبدية:
يحيى الربيعان
نجاح عربي مشجع:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
هكذا تحدث الحكيم!!:
سعاد المعجل
الخطيب وترتيب بيت الحكم 1–2:
د. محمد حسين اليوسفي
الصانع·· إلعب غيرها!:
عمر اليوسف
رعاية المسنين:
المهندس محمد فهد الظفيري
هكذا تآمر صدام حسين على جمال عبدالناصر(الحلقة الثانية):
حميد المالكي
السجل الأسود لقادة “إسرائيل”:
عبدالله عيسى الموسوي