| في كلمات مهزوزة غلب عليها طابع عدم الثقة بالنفس خصوصاً لمن قرأ ذلك العنوان الغريب (استشراف) الذي كتبه وألفه ولحنه الدكتور الإصلاحي الاجتماعي ناصر الصانع في مقال له عـــلـــى الصفحة الأخيرة من جريدة “الرأي العام” الصادرة في 2001/11/22، وقد هاجم فيه الكتاب الوطنيين المستقلين الذين ارتضوا أن تكون الكلمة هي الفاصل الفيصل لأي خلاف في الرأي، وأن يكون الحوار هو السلاح المستخدم في أي معركة كانت، إلا أن الصانع لم تعجبه مقالات هؤلاء الوطنيين حيث شعر أن كل كلمة حق كتبها هؤلاء ضد تياره البارد كانت كالجمرة التي قضّت مضجعه وقلّبت مواجعه·
وقد قسم مقالته تلك إلى نقاط عدة وليته لم يفعل لأنه وبكل سذاجة أدان نفسه واعترف بأخطائه أمام الرأي الشعبي بصورة جلية لا شك فيها!
ففي النقطة الأولى أشار إلى أن الشعب لا يثق به أو بتيار الإخوان المسلمين للدفاع عن قضايا المال العام، وقد صدق بهذا القول لأن الشعب الكويتي اكتشف بالفعل أن أكبر سمسار صفقات سياسية وبرلمانية مر في تاريخ الكويت هو التيار الإسلامي بماركاته المتنوعة والذي كان ولايزال مستعداً للمساومة في سبيل تحقيق أهدافه الخاصة، النقطة الثانية انتقد فيها الصانع الرأي الآخر المعارض لتيار الإخوان المسلمين وقام باستجداء الرأي العام الشعبي للاقتناع أن تيار الإخوان نظيف جداً وليس لديه أي صفقات يحيكها في الظلام ولكن “على مين تلعبها”؟ وفي الثالثة اعترف الصانع أن الكثرة ولو كانت على باطل تغلب الشجاعة الصادقة، وهو أمر يؤمن به الصانع وجماعته لأنهم الأكثر عدداً في المجلس لذا فأي مشروع شعبي أوحكومي لابد وأن يمر من خلالهم وإلا؟؟
أما في الرابعة وهي تحتاج إلى وقفة تأمل وتعجب مما طرحه الصانع حيث اتهم بعض أفراد الشعب بالكفر ومحاولة إباحة ما حرم الله على المسلمين وكم تمنيت لو أن الصانع ترفع عن هذه السخافات المضلة خصوصاً وأن أهل الكويت متمسكون بتعاليم دينهم أكثر من تمسك الصانع بلجنة الصداقة الأمريكية، بينما في الخامسة كشف أمراً في غاية الخطورة حيث أعلن صراحة وبالفم المملوء بالشبهات عن تلك الاتصالات الخفية التي تتم بين الحكومة وجمعية الإصلاح الاجتماعي، وعن ترتيب الأمور خلف الكواليس قبل الظهور للشعب، ومهما تكن نوعية هذه الاتصالات فلن يكشفها الصانع لأحد وبكل بساطة صفقات تسمى في الملاعب الرياضية (هات وخذ)! وفي السادسة تطرق الصانع إلى الحوار مع باقي التيارات السياسية للاتفاق على بعض الأولويات المطروحة على الساحة وكما هو معلوم فإن الكويت بها تياران هما تيار الحكومة الذي استسلم للإخوان وتيار الأقلية الوطنية، فما فائدة الحوار والنقاش طالما حددت النتيجة مسبقاً؟ وكان الصانع في السابعة في قمة تناقضه حيث يرى أن نظرة الوطنيين الواقعية للأوضاع العالمية ما هي إلا خضوع لأمريكا وقد تناسى وتجاهل تماماً أنه وبالأمس القريب لم يعارض أحد تحرير دولة الكويت وفق تحالف دولي سوى الصانع وجماعته من الإخوان المسلمين حيث كان هدفهم أوضح من عين الشمس وهو البقاء على احتلال الكويت من قبل دولة عربية ومن ثم التفاوض مع المحتل للمشاركة في الحكم وهو أسلوب متبع من قبل الإخوان المسلمين في كل مكان يعيشون فيه حيث إن المساومة إدمان يسري في عروقهم وإلا فمن الذي أرسل الدكتور إسماعيل الشطي إلى أمريكا قبل التحرير بأشهر ليطلب من أعضاء الكونجرس والصحافة الأمريكية عدم رغبة أهل الكويت بتدخل الجيش الأمريكي لتحرير دولة الكويت؟ ولمصلحة من كان يعمل الإخوان في ذلك الوقت؟ ولكن الله كشفهم ونصر أهل الكويت عليهم، وفي الثامنة أراد الصانع أن يلعب لعبة قديمة على الحكومة وهي لعبة (التشييم ) أو كما يسميها إخواننا في مصر ( التعشيم ) أي أنه كان يغازل الحكومة بإعادة فتح وترخيص الجمعيات الإسلامية وعدم الاكتراث للمطالب الدولية التي ترى عكس ذلك· لأن الكويت من وجهة نظره أقوى وأشد فتكا من أمريكا وحلفائها، أي أنه بهذا يرى أن الحكومة كالطفل الذي إن أردت أخذ شيء منه فلا بد من نفخه أولا· |