| احتفل العالم أخيراً بالذكرى الرابعة والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن احتفال هذاالعام جاء مختلفاً عن كل عام بالنسبة إلينا كعرب ومسلمين، فمنذ أحداث 11 سبتمبر والعالم لم يعد هو العالم حيث الحقد والتمييز العنصري البشع والمدعوم إعلامياً ورسمياً ضدنا كعرب ومسلمين في العالمين الإسلامي والعربي أوكأقليات عربية تعيش في المجتمات الغربية·
لقد أطلقت أحداث سبتمبر أحقاداً دفينة ودفعت بها للواجهة فالعالم المتمدن الذي عانى ويلات حربين عالميتين دفعتاه لسن قوانين إنسانية للحد من الحقد والكره العنصري فاعتبر أن الناس متساوون ولهم الحق في الحياة الكريمة والكرامة رافضاً أي تمييز عرقي أو ديني أو فكري أو اجتماعي، هو العالم نفسه الذي صعق وفقد توازنه ومعاييره الإنسانية في التعامل معنا، فبعض الدول قد سنت قوانين وشرائع جديدة الهدف منها اعتقال عرب ومسلمين دون الإعلان عن أسباب هذه الاعتقالات والمادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه “لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً “كما أن المادة “7” من الإعلان نفسه تنص على أن “الناس جميعاً سواء أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذ التمييز”·
إن العالم المتمدن سمح لنفسه أن يرتكب هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان بعذر حماية أمنه القومي، ومن ناحية أخرى شجعت التصريحات التي توالت على مسامع العالم من مسؤولين كبار في تشجيع شعوبهم على انتهاك حقوق بعض مواطنيهم بسبب اللون أو الأصل أو الدين·
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبعد 53 عاماً على صدوره يتعرض للانتهاك على أيدي أبرز المتصدين للدفاع عنه لا بل إنه يستخدم كغطاء لبعض الأعمال اللاإنسانية، والحرب الدائرة على أرض أفغانستان تمثل أبشع صور العدالة، فالقوانين فيها لا تمثل لا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولا القانون الدولي الإنساني ولا أي عدالة سوى عدالة الغاب·
حكومة طالبان وتنظيم القاعدة لا يمثلون أفغانتسان ومع ذلك فإن أغلب ضحايا الحرب هم البسطاء من هذا الشعب المنكوب بحروب أهلية مستمرة منذ سنوات كثيرة وكل أحلامهم كانت تنتظر أن يأتيهم الفرج من إخوانهم في الإنسانية من خارج أفغانستان لكنهم لم يتوقعوا أن يكون هذا الفرج حمماً تصب فوق رؤوسهم لذنب لم يرتكبوه·
لقد جاء احتفال هذا العام وحقوق الشعب الأفغاني كما الشعب الفلسطيني تتعرض للانتهاك الدموي وبشكل سافر وبشع فالآلة العسكرية الإسرائيلية لاتزال تحصد الأرواح وتهدم البيوت وتجرف الحقول والعالم المتحضر يصفق لها ويدعمها بكل ما يملك بينما الشعب الفلسطيني يسلب حق الدفاع عن نفسه وتقرير مصيره·
وحسبنا الله ونعم الوكيل· |