رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21-27 شوال 1422هـ الموافق 5-11 يناير 2002
العدد 1509

فهمي هويدي وتزييف الواقع
بدر العليم

يبدو أن العالم أصبح من الصغر، حيث إن الأحداث الواقعة فيه ترتبط بصورة مباشرة مع بقية الأحداث الأخرى، ولم يعد هناك مجال للانفصال أو التقوقع على النفس· وهذا الواقع ينسحب ليس على الاقتصادي - التقني والاجتماعي فقط، وإنما يتعداه ليتدخل في البنى الفكرية التي وإن بدت راسخة نتيجة للتقادم إلا أن تفاعل الأحداث كما أشرنا عمل على خلخلتها لتخلق أوضاعا جديدة تتناسب والمستجدات الواقعة في العالم·

وإن كان حدث العالم الحالي هو التفجيرات التي قام بها بعض الأصوليين المتطرفين ضد مركزي التجارة في الولايات المتحدة فقد أفرز ذلك وضعا جديدا وضع العرب والمسلمين في إطار جديد، وأبرزهم في صورة واضحة من دون ماكياج أو رتوش فبدت ويا للعجب صورة قبيحة بائسة·

من هم المسلمون؟ هل هم المبشرون بالدين السمح والداعون لله تعالى بالكلمة الطيبة يضربون للعالم مثلا طيبا بالعمل الدؤوب والإنتاج والنظافة والاستقامة والكلمة الطيبة، أم أنهم عكس ذلك، يقدمون صورة دموية قاسية لا رحمة فيها ولا تسامح، صورة متعالية رافضة للغير؟

وقد كان مقال الكاتب المصري فهمي هويدي في جريدة الشرق الأوسط في الرابع والعشرين من ديسمبر الفائت هو أحد إفرازات هذا الجدل واللغط حول صورة العربي المسلم تلك· وقد تمحور رد هويدي في مقاله ذاك تعليقا على ما كتبه المفكر الأمريكي “فرنسوا فوكوياما” في نقاط أربع سنحاول بدورنا مناقشتها·

الأولى: حول كفل الحريات فهو ينتقد “فوكوياما” لأنه ألمح “أن حل أزمة الإسلام المعاصر يكمن في أمور عدة، على رأسها إقامة الدولة العلمانية التي تكفل الحريات وتحقق التسامح الديني”· نعم فهذا أمر مفقود في دول العالم الإسلامي، وهو أمر يستحق البحث والعناية إذ معروف أن الحريات السياسية والفكرية ممنوعة بصورة كبيرة، وذلك راجع أولا الى الأنظمة الرجعية المستبدة والمستفيدة من الوضع الحالي ثم هو ينبع من فكرة إسلامية رئيسة، وهي تلك التي تقول بهدر دم أي إنسان يعلن صراحة خروجه عن الإسلام دينا أو اعتناقه دينا آخر!

إن هذا المبدأ هدر الدم لمجرد تغيير الإنسان لقناعاته السابقة دونما نظر الى المرحلة الجديدة والتي تختلف بالتأكيد عن بدايات ظهور الدولة الإسلامية، حيث قد يكون الأمر في ذلك الوقت ضرورة، أقول إن التمسك بهذا المبدأ حتى الوقت الحالي يعطي السلطة أيضا الحق في ممارسة الإرهاب الفكري والدموي نفسه إن حاول أي مواطن الخروج عن سلطتها، أو حتى التعبير عن رأي مخالف للرأي الرسمي· فكيف السبيل لفك الارتباط ذاك، برغم أن هناك الكثير من الآيات الكريمة التي تبين سماحة الإسلام وتحث عليه، وترفض القسر والعنف مسلكا وعنوانا، قوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} البقرة 256 وقوله تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} يونس 99، وقوله تعالى: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} الكهف 99 وقوله تعالى: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} الزمر 15·

النقطة الثانية تتمثل في فكرة التبعية إذ يقول هويدي “لا مفر من الإقرار بأن جوهر مشكلتنا الحضارية مع الغرب يكمن في رفضه التبعية وليس رفض الحداثة”! ما التبعية؟ هي أن يتبع الضعيف القوي المتقدم عنه والسابق له، فنحن العرب لم نخلق ضعافا، بل العكس، وإنما نحن تابعون الآن للعالم الغربي لأنه يتقدمنا بامتلاكه أسباب التفوق التكنولوجي والاجتماعي والسياسي·· فالتبعية ليست سبة، وإنما هي وضع وتصنيف للمراكز كما هي في الواقع· ثالثا ينتقد هويدي اعتبار الدولة العلمانية الحل السحري لأزمة العالم العربي الإسلامي، ويعتقد بأن الأغلبية الساحقة في تلك الدول علمانية في حقيقة الأمر! والواقع أن في ذلك تزييفاً للوقائع، فمعروف أن العلمانية تعني بداية أن يتم فصل الدين في المدارس منذ المراحل الأولى، عن بقية المناهج، وبحيث ألا يكون إجباريا، وهذا بيت القصيد، أي أنه لا يجب أن يكون هناك جبر في فرض الدين من قبل الدولة على المواطنين والرعايا·

وأخيرا يحق لنا التساؤل، إذا لم يقدم “فوكوياما” وبحسب تعبير هويدي، حلا سحريا لمشكلة الأصولية العربية بتطبيق العلمانية والحداثة على المجتمع العربي، فما الحل برأي السيد هويدي؟ فإن قال الحل هو الإسلام المعتدل، فإن ذلك لن يمنع غيره، مثل التيار الإسلامي المتشدد من رفض أطروحاته بل وتكفيره كلية، ولن يمنع تيارات إسلامية مختلفة أخرى أن تكفر كلا الطرفين السابقين وتدعي امتلاك الحقيقة·

فإذن الحل بالفعل هو بالعلمانية وبفصل الدين عن الدولة ومؤسساتها، ولا يهم في ذلك إن كانت تسمية العلمانية أتت إلينا من فوكوياما أو غيره، المهم أن ننجو بجلدنا ونثبت أنفسنا في وسط هذا العالم·

�����
   

تراث·· الاستقلال:
محمد مساعد الصالح
فقهاء المسلمين وحقوق الإنسان:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
التنبلة الشتوية:
يحيى الربيعان
الاقتصاد الخفي:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
المرأة الخليجية ومسيرتها السياسية:
عامر ذياب التميمي
قطار الخصخصة!!:
سعاد المعجل
الخطيب وترتيب بيت الحكم 3 – 3:
د. محمد حسين اليوسفي
التلوث والسير في نفق مظلم..
“البلدية” ترد على مقال “حوادث الإعلانات” للظفيري..:
المهندس محمد فهد الظفيري
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 1 - 2):
حميد المالكي
فهمي هويدي وتزييف الواقع:
بدر العليم