رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28 شوال 5 ذو القعدة 1422هـ الموافق 12-18 يناير 2002
العدد 1510

بلا حــــدود
باتجاه التاريخ
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

يعتبر الكاتب “نوام تشومسكي” صاحب أوفر وأغنى محصلة لغوية· فهو أحد أشهر علماء اللغة في العالم بالإضافة الى كونه كاتبا سياسيا مرموقا ومعروفا بتمرده الدائم وبحرصه على إبداء رأيه بشجاعة مهما كلفته مواقفه أدبيا أو سياسيا واجتماعيا!!

وقد انشغل هذا الكاتب السياسي والمفكر الأمريكي الشهير بأحداث نيويورك وواشنطن كغيره من المفكرين والساسة!! لكنه انشغل على ما يبدو بالأسباب أكثر من انشغاله بالحدث نفسه· حيث يختصر هذا المفكر الأحداث كلها بسؤال واحد فقط: لماذا؟؟ ومن هذه الكلمة فقط تنطلق برأيه الإجابة الصحيحة عن ما حدث وعبرها فقط يمكن تفادي ما قد يحدث لاحقا!!

ينوه الكاتب “تشومسكي” من خلال رؤيته لأحداث واشنطن ونيويورك - وإن لم يكن صراحة وبصورة مباشرة - الى ضرورة القراءة الصح للتاريخ، واقتباس الدروس في سبيل تأمين حاضر جيد ومستقر· وهو يرى أن الولايات المتحدة تكرر أخطاءها سواء في أمريكا اللاتينية أو في الشرق الأوسط وأن الإرهابيين الذين تحاربهم أمريكا الآن ما هم سوى جيوش المرتزقة التي نظمتها ودربتها الاستخبارات الأمريكية·

فإذا اعتبرنا أن ما ذكره تشومسكي بحق الولايات المتحدة يعتبر حقيقيا وأنها كدولة تكرر أخطاءها لأنها لا تتقن فن قراءة التاريخ· فما الوضع بالنسبة إلى دولنا العربية ودول العالم الثالث بشكل عام؟؟ وهل يمكن أن تغير القوة مسار التاريخ؟؟ أو بمعنى أصح هل ستتمكن الولايات المتحدة من خلال حملتها العسكرية على أفغانستان أن تشكل تاريخ هذه المنطقة وفقا لاحتياجاتها واستراتيجياتها؟

يشكك الكاتب “هادي المدرّسي” في كتابه “لئلا يكون صدام حضارات: الطريق الثالث بين الإسلام والغرب” في ذلك حيث يرى الكاتب أن من أهم دروس التاريخ درسين أساسيين الأول: أن التاريخ لا يقوم على الخطأ، فهو حركة دائمة في الاتجاه الصحيح!! فلا القوة العسكرية، ولا الهيمنة الاقتصادية ولا الأحزاب الأيديولوجية قادرة على أن تمسك بالتاريخ وتمنعه من أن يتطور وليس أدل على هذه الحقيقة من فشل النظام الشيوعي في ذلك· أما الدرس الثاني من التاريخ فيقول إن التاريخ شأن متحرك فإذا قامت دولة فهي لا بد أن تسقط في يوم ما، وإذا هيمنت حضارة فلا بد أن نعرف أنها آيلة هي الأخرى للسقوط في يوم ما أيضا!! هذا بالإضافة الى أن ضبط حركة التاريخ هو كضبط حركة الرياح، لم يتوصل إليه البشر بعد!! وكما لم تستطع الشيوعية أن تقول للتاريخ “سر شمالا” فإن الرأسمالية هي الأخرى لا تستطيع أن تقول “سر يمينا” ولأن التاريخ شأن متحرك فإنه لن يبقى حكرا على أحد مهما كانت قوته· وهذا يعني أن القوة العسكرية لن تكون هي التي تفرض حركة التاريخ، ولا هي التي تحتفظ به· فإذا جاءت حركته منسجمة بالمصادفة مع القوة العسكرية لهذه الجهة أو تلك فلا يعني ذلك أبدا أن القوة تستطيع أن تحافظ على حركة التاريخ بالشكل الذي تريد!! إن المطلوب دائما هو أن نضبط حركتنا مع حركة التاريخ· أما العكس بأن نحاول ضبط حركة التاريخ معنا فهذا لن يؤدي إلا الى مزيد من خسارتنا للتاريخ ومن ثم تجاوزه لنا·

لا شك بأن رؤية كهذه تعتبر رؤية صائبة نتمنى - نحن كدولة ضعيفة - أن تضعها الولايات المتحدة في اعتبارها، وهي تشن حملات متتابعة ضد الإرهاب!! فلا بد للولايات المتحدة أن تدرك ذلك، وأن تأخذ العبرة مما حدث في الاتحاد السوفييتي، حين حاول الإمساك بالتاريخ عبر استخدام القوة فأصبحوا أول الخاسرين له!!

قد يرى البعض في مثل هذا التصور فلسفة بعيدة عن الواقع!! لكنها تبقى الفلسفة الوحيدة التي تستحق أن تكون علما!! فمعامل التاريخ تؤكد أن هنالك مسارات تاريخية ينبغي علينا أن نضعها نصب أعيننا عند وضع سياساتنا واستراتيجياتنا!!

وبينما يرى المفكر والسياسي وعالم اللغة “نوام تشومسكي” أن اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر تعتبر شيئا جديدا تماما في تاريخ العالم· نراه يلح على ضرورة أن تعيد الولايات المتحدة حساباتها وأرقامها وأن تستلهم الحكمة والتروي من سجلات التاريخ· وأن تحاول بعض الشيء الربط بين تلك الاعتداءات وبين السياسة الأمريكية بشكل عام ومنذ الحرب العالمية الثانية!! بمعنى آخر أن هنالك أمواًر أخرى كثيرة لحسم الوضع في أفغانستان أو غيرها، قد تكون القوة العسكرية هي واحدة من تلك الأمور، لكنها قطعا ليست كلها· ولكي تكون حركة التاريخ باتجاه المصلحة الأمريكية، على الولايات المتحدة أن تكون دقيقة جدا في ضبط ميزانها!!

�����
   

المجلس والمشاريع المتفق عليها:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
عــــام 2001/2002:
يحيى الربيعان
الاغتيال بقرار رسمي!!:
عبدالله عيسى الموسوي
مأزق الأيديولوجـيا!:
عامر ذياب التميمي
باتجاه التاريخ:
سعاد المعجل
النساء ومعركة صفين:
د. محمد حسين اليوسفي
لا نريد خداعهم ولا نريد الباطل:
مطر سعيد المطر
تاريـخ البلـديـة! 1:
يوسف محمد البداح
الدبلوماسية الكويتية بين المحنة والمهنة( 2 - 2):
حميد المالكي
عمرو خالد الداعية العلماني:
بدر العليم