| خلال زيارة وفد لجنة الشؤون الخارجية إلى كل من المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر، لمسنا مقدارما تتمتع به الديمقراطية الكويتية من مكانة وتقدير، حيث ينظر إليها كمثال جيد لبرلمانات الخليج، خصوصاً أن قطر والبحرين تتجهان سريعاً لانتخاب برلمانين جديدين·
ولقد لمسنا الخطاب السياسي الجديد الذي يتحدث به المسؤولون في هذه الدول، والذي يعتبر أن مشاركة الشعب في القرار السياسي أصبح مطلب القيادات الخليجية كما هو مطلب الشعوب·
ولم يعد الحديث فقط حول أهمية المشاركة الشعبية، بقدر ما أصبح حول مقدار الصلاحيات التي ينبغي أن تعطى لهذه المجالس، وأسلوب انتخابها، وضرورة تقويتها للرقابة على السلطة التنفيذية، ومحاسبة الوزراء، ومحاربة مراكز الفساد· ومع أن مجلس الشورى السعودي مازال يتم بالتعيين، إلا أن الجدية في العمل المتواصل من خلال عقد جلستين أسبوعياً لدراسة القوانين الجديدة واستدعاء الوزراء لمحاسبتهم والاستعانة أحياناً بآراء المرأة السعودية، وصراحة أعضائه في الحوار المتبادل مع الزائرين تجعلنا أكثر تفاؤلاً في مستقبل الحياة النيابية في أكبر بلدان منطقة الخليج·
وفي المقابل، تجد الساحة السياسية في البحرين نشطة بطريقة ملفتة للنظر، من خلال الندوات والمحاضرات التي تعقدها مختلف المجاميع السياسية بشكل شبه يومي، وتستدعي لها جميع المحاضرين، منهم بعض الإخوة الكويتيين والذين لهم تقديرخاص بسبب ما تتمتع به بلادهم من حياة نيابية لها خصائصها المميزة·
ولقد حالفني الحظ أن أشترك في أحد هذه اللقاءات، لأرى مقدار الحماس والجدية التي تميز الإخوة في البحرين، ومطالبتهم أن يكون البرلمان المقبل برلماناً ذا صلاحيات كاملة، وفقاً لما يتمتع به البرلمان الكويتي على الأقل، خصوصاً وأن الحديث في البحرين يدور حول إنشاء برلمانين أحدهما منتخب والآخر معين، مما يجعل البعض يخشى سحب صلاحيات المجلس المنتخب، وبالتالي قد لا يكون البرلمان بمقدار طموح أهل البحرين وآمالهم بالإصلاحات السياسية التي طرحها أميرهم·
أما في قطر، فإن الحديث قد أصبح أكثر وضوحاً حول برلمان منتخب، يتمتع بجميع الآليات البرلمانية من محاسبة الوزراء والرقابة على آدائهم، وهو المطلب الذي قد يرغب به الجميع ويعطي مصداقية للحياة الديمقراطية الجديدة المطلوب إنشاؤها في منطقة الخليج·
أما أكثر ما يلفت النظر خلال زيارتنا لهذه الدول، فهو التقدير الذي لمسناه من جميع القادة هناك لسمو الأمير الشيخ جابر الأحمد، الذي كان حاضراً بأفعاله معنا من خلال ذكر اسمه المتواصل، وإشادة الشيوخ والأمراء بدوره التاريخي، وفرحتهم بعودته إلى شعبه وبلاده·
ولقد كان تتويج ذلك بالكلمات الطيبة التي سمعناها عن الكويت من خادم الحرمين الملك فهد بن عبدالعزيز الذي رحب بنا أجمل ترحيب، وتمنى للكويت كل خير وتقدم، وما استمعناه من قادة هذه الدول خير دليل على ما وصلت إليه العلاقات السياسية بين دول الخليج، والتي أصبحت تتكلم بلغة سياسية واحدة في القضايا التي تهم الجميع· |