| لم يكن أحد يتوقع ما حصل في البحرين·
هذه العبارة كانت على لسان أقطاب المعارضة السياسية الذين كانوا داخل السجون وأولئك المنفيين والمبعدين إضافة إلى جموع الفعاليات السياسية والاجتماعية في البلاد· فقد كانت الأوضاع قبل عام قد وصلت الى مداها الأقصى في الجمود الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وكأن البلاد وصلت الى حائط مسدود يصعب فتح ثغرات في جداره الصلب· وكان الاحتقان السياسي في أوجه برغم الهدوء الظاهر على السطح، حتى عندما بدأت لجنة ميثاق العمل الوطني مناقشة الفصول المقدمة لها، فلم تكن حينها المياه الراكدة في الحياة السياسية قد أذن لها بالتحرك·
إلا أن المبادرات الجريئة والشجاعة التي أقدم عليها سمو أمير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة والمتمثلة في إصدار العفو العام الشامل عن كل المعتقلين والمسجونين السياسيين والسماح بعودة المنفيين والمبعدين والذين أجبرتهم الظروف على العيش خارج البلاد، كان هذا القرار بمثابة مبضع الجراح الماهر الذي أراد فتح شرايين مسدودة، فتدفقت الدماء في كامل الجسم لتعاد الحياة إلى هذا الوطن الذي يستحق أبناؤه أكثر من عفو شامل· ولم يتأخر سمو الأمير عن وضع يده على السبب الرئيسي الذي أوصل البلاد الى هذا المستوى من الاحتقان، فأقدم على إلغاء قانون أمن الدولة سيئ الصيت وألغى أيضا محكمة أمن الدولة، لتدخل البلاد في رحاب الانفراج الأمني والسياسي، واستقبل الأمير في أكثر المناطق التي كانت مسرحا للأحداث استقبال الأبطال عندما زار جزيرة سترة واستقبله حينها عشرات الآلاف من المواطنين البسطاء بالمشموم رمز المحبة وبالورود رمز العطاء والوفاء والتقدير الكبير للمبادرات الشجاعة·
لقد صوت الشعب البحريني عندما ذهب لصناديق الاقتراع على مسألتين: الأولى قبر المرحلة السابقة، مرحلة قانون أمن الدولة، والثانية تأييد الإصلاحات التي باشر تنفيذها سمو الأمير ودفع هذه الإصلاحات الى مداها الأقصى صوب تحقيق العدالة الاجتماعية وتأسيس دولة المؤسسات والقانون·
وبعد عام على المبادرات الأميرية، تم تبييض السجون، واستقبل الشعب البحريني أحبته الخارجين من عتمة الزنازين، كما استقبل الأحبة العائدين بعد عقود من الغربة في المنافي البعيدة وبدأت مرحلة جديدة ومفصلية في حياة شعب هذه الجزيرة الجميلة، وليس أمام الجميع سوى ممارسة أقصى درجات الذكاء السياسي لعبور المرحلة الانتقالية نحو الأيام الأجمل التي لم نعشها بعد· |