رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 ذو القعدة 3 ذو الحجة 1422هـ الموافق 9 - 15 فبراير 2002
العدد 1514

حول زيارة رجالات المنبر الديمقراطي الكويتي للبحرين
عبدالرحمن أحمد عثمان

الزيارة التاريخية التي قام بها أبرز الرموز الوطنية القيادية في المنبر الديمقراطي الكويتي للبحرين وهم: الدكتور أحمد الخطيب وجاسم القطامي وعبد الله النيباري وأحمد النفيسي وأحمد الديين، سيكون لها الأثر البالغ والإيجابي في ضمير الشعب البحريني، وستترك بصماتها على تاريخ الحركة الوطنية والنضالية في كلا البلدين” البحرين والكويت”، بعلامات مضيئة على طريق التحولات الديمقراطية·· لكون هؤلاء المناضلين الكويتيين قد حملوا مشاعل الفكر المتحرر والرأي المستنير وقبس الوجدان والضمير عبر أربعة عقود من المطالبة بالحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعي والإصلاح الدستوري داخل الكويت، وأكثر من عقد خارج الكويت··

ومن هذا المنطلق فإن زيارة وفد المنبر الديمقراطي الكويتي الذي جاء ليهنىء شعب البحرين بطلائعه ورموزه بتلك المكتسبات الوطنية والديمقراطية تظل مبعث فخر واعتزاز دولة البحرين” شعبا وقيادة”·· ومايعزز فخرنا واعتزازنا جميعا هو الاستفادة من معين تجارب هذه الكوكبة من المفكرين والمناضلين الكويتيين ونضالاتهم الوطنية والمجتمعية سواء داخل البرلمان الكويتي أو خارجه أو في أوساط مؤسسات المجتمع المدني أو من خلال تجربتي مجلس الأمة في أثناء حله عامي”1976-1986” أو عبر تجاربهم النضالية والبرلمانية والشعبية منذ عام  1962· وحينما تفخر القوى الوطنية في البحرين بتجارب أعضاء المنبر الديمقراطي الكويتي الوطنية والدستورية، فإن التاريخ يظل الفيصل في ذلك طالما سطر بين صفحاته مواقفهم التاريخية والمبدئية، وفي مقدمتهم الدكتور أحمد الخطيب الذي يعد من مؤسسي”حركة القوميين العرب “ في بيروت مع القادة المناضلين جورج حبش وهاني الهندي ووديع حداد، ونقل بالتالي تجربته القومية النضالية إلى وطنه الكويت التي تألقت بالزخم العظيم من المد القومي والناصري في عقد الخمسينيات، حينما سار “الخطيب “ على نهج ومبادىء المفكر القومي قسطنطين زريق، وعندما استقبلت عيادته الطبية المتطوعين الكويتيين والعرب لمناصرة “مصر وفلسطين” وحينما قاد التظاهرات بنفسه وبادرت حركته إلى قطع النفط عن الدول التي شاركت في العدوان الثلاثي الغربي الصهيوني على مصر عام 1956·

وهكذا يظل المناضل القومي جاسم القطامي شامخا بمقولته التاريخية: “لا أستطيع أن أحارب هذه الأفكار أي (الأفكار القومية) التي أنا شخصيا مؤمن بها ومستعد للتضحية بالنفس والمال في سبيل استمرارها وبلوغ ما تصبو إليه”· وانطلاقا من ذلك تقدم هذا المناضل الذي كان يشغل منصب مدير عام شرطة الكويت باستقالته من الخدمة العسكرية·· ولعل الأستاذ عبد الله النيباري عضو مجلس الأمة يظل مناضلا ملتزما و”أصيلا” في حرصه على الالترام بالولاء لقضايا شعبه وقسمه بأن يكون مخلصا لوطنه ولدستور بلده ومبادئه ومن خلال ذلك حارب عصابات المافيا من سراق المال العام وناضل ضد الاحتكارات الامبريالية المتمثلة في شركات النفط الأجنبية· وذلك مثلما ناضل ويناضل أحمد النفيسي سواء من خلال تمثيله الشعب الكويتي في مجلس الأمة أو عبر رئاسته جريدة “الطليعة” بقلمه الحر وكلمته الشريفة··وهكذا تبقى الرموز الوطنية البحرينية بنضالاتها وتضحياتها بدعم من شعبها شامخة كالشجرة السامقة سواء في مواجهتها الاستعمار البريطاني ما قبل الاستقلال أو عبر مطالبتها “الدؤوبة” بالديمقراطية وحقوق الإنسان البحريني وإنشاء المجتمع المدني المؤسساتي والدستوري في ظل الحريات العامة التي توجها سمو الأمير بمشروعه الإصلاحي والديمقراطي·· ومن هنا فــإن الإرادات تلتقي معا” إرادة الرموز الديمقراطية الكويتية وإرادة الرموز الديمقراطية البحرينية “ في بوتقة من الأهداف المشتركة الوطنية والقومية والديمقراطية، والمشاركة الوجدانية في الهم الكبير والقلق العظيم وانصهار معالم التجربة الديمقراطية الكويتية في تفعيل الدستور منذ عام 1962 مع التجربة الديمقراطية البحرينية في تفعيل الدستور ما بين عامي 1973/1975 واستئناف وإعادة العمل بالدستور وتفعيله بجانب العمل بالميثاق الوطني منذ فبراير 2001 ليس هذا فحسب ولكن أيضا التقاء مكتسبات شعب الكويت الوطنية والديمقراطية مع مكتسبات شعب البحرين التاريخية والنضالية، مثلما تتماثل الهموم الكويتية مع الهموم البحرينية في السعي الدؤوب إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية والمنجزات الديمقراطية والتاريخية·، ولعل من القواسم الوطنية والمجتمعية المشتركة ما بين الكويت والبحرين هي نشاطات الديوانيات في الكويت طيلة أربعين عاما التي”لعبت دورا مؤثرا في إنضاج التجربة الديمقراطية” مثلما صرح به الأستاذ عبد الله النيباري، فإن المجالس في البحرين كان لها الفضل الأكبر في إنجاح وتسريع التجربة الديمقراطية في البحرين، وعلى رأس هذه المجالس·· مجلس الأستاذ محمد جابر صباح الذي ظل ولايزال مفتوحا طيلة عشرين عاما مساهما في لم شمل القوى الوطنية والتقـــــدمية· ثمــة علامات مضيئة هي انسجام وتماثل مناضلي الكويت مجسدين في المنبر الديمقراطي الكويتي، وقبله نضالات: الخطيب والقطامي والنيباري وسامي المنيس في عقد الخمسينيات مع إرادة مناضلي البحرين منذ عام 1954، جبهة التحرير الوطني، وهيئة الاتحاد الوطني بقيادة “الشملان والباكر والعليوان وإبراهيم فخرو وإبراهيم موسى” عامي (1956/1954) وبعدها جمعية المبنر الديمقراطي وجمعية العمل الوطني وسائر مؤسسات المجتمع المدني في عهد الدستور وميثاق العمل الوطني· ولعل من القول الملح هنا:

الاهتمام البالغ بمناقشات وحوارات أعضاء المنبر الديمقراطي الكويتي حول تجربتهم الوطنية والديمقراطية ووضعها في الحسبان والاعتبار سواء من خلال التقائهم سمو الأمير أم عبر اللقاءات والندوات التي نظمتها جمعية العمل الوطني وجمعية المنبر الديمقراطي ونادي العروبة والتي من خلالها استمع الكثير من مثقفي شعب البحرين إلى التجربة الديمقراطية في الكويت وإلى تجربة القوى الوطنية الكويتية سواء جوانبها الإيجابية أم جوانبها السلبية·· ولعل ما يبعث على فخرنا جميعاً الجوانب الإيجابية التي حققتها المعارضة الكويتية الديمقراطية، وهي التي تتعلق بترسيخ النظام الديمقراطي الدستوري في الكويت وصون الإصلاحات العامة والتمسك بالدستور والنهوض من الكبوة بالإرادة واستنهاض الهمم المستمدة من إرادة  الشعب من أجل الحفاظ على مواد ونصوص وقوانين الدستور الكويتي دون المساس به ودون تنقيحه أو تعديله أو تحريفه خلال حل مجلس الأمة عامي (1986/1976)، فحققت بذلك القوى الوطنية أهدافها في وحدة الصف الديمقراطي ضمن الوحدة الوطنية وصونها والحفاظ عليها·· ونستخلص بالتالي أن جوانب التجربة الوطنية الإيجابية والعريقة للمنبر الديمقراطي الكويتي تلتقي في المسار ذاته جوانب التجربة الوطنية الإيجابية الوليدة للقوى الوطنية الديمقراطية في البحرين التي تتمثل في تشكيل الجمعيات السياسية في البحرين وغيابها في الكويت خاصة ودول الخليج عامة كما صرح به الأستاذ عبدالله النيباري، وكذلك إعطاء المرأة البحرينية حقوقها الكاملة في عملية الترشيح والانتخاب بينما حرمت المرأة الخليجية والكويتية على وجه الخصوص من هذ الحق الدستوري· وكذلك المحكمة الدستورية في البحرين تظل مستقلة بنظام دستوري “ينظر أعضاؤها إلى الدستور كيف يطبق بعكس أعضاء المحكمة الدستورية في الكويت التي ينظر أعضاؤها إلى القوانين كيف تطبق”، هذا الكلام أكده عضو المنبر الديمقراطي الكويتي أحمد النفيسي من خلال الندوة التي نظمت في نادي العروبة· وفي نهاية المطاف لا يسعنا سوى أن نفخر بتجربة أعضاء المنبر الديمقراطي الكويتي والتي لابد أن تكون المنار والقبس لإضاءة طريق شعبنا البحريني، ولابد أن تظل النموذج الوطني المتجدد والقدوة التي نسترشد بها عبر خبرات هؤلاء المفكرين والمناضلين سواء النضالية أم السياسية أم الدستورية أم التاريخية التي هي جميعها خبرات وتجارب ومعارف القوى والرموز الوطنية في البحرين التي أي (القوى الوطنية البحرينية) لا تقل مستوى إزاء التجارب النضالية الكويتية، وبهذا الصدد فإننا نستشهد بمقولة الأستاذ عبدالله النيباري من أن تجربة الحركة الوطنية في البحرين لا تضاهيها تجارب القوى الأخرى في منطقة الخليج·· ثم يضيف: “إن ممثلي التيار الديمقراطي في الكويت جاؤوا ليس لتقديم النصح والمشورة للتيار الديمقراطي البحريني وإنما للتعلم والاستفادة من هذا الزخم الجماهيري الكبير الذي تشهده دولة البحرين”·· هذه الشهادة التي جاءت من إنسان مؤهل في التجربة النضالية الفكرية والتاريخية هي وسام شرف على جبين الشرفاء استوجبت منا أن نصونها بأمانة الوطنيين المخلصين، وأن تتجاوب القوى الوطنية البحرينية مع معطياتها وحقائقها بمستوى من المسؤولية الوطنية والمبدئية والتاريخية، وبمزيد من الالتحام الوطني والتماسك الاجتماعي، وفي تجاوز خلافات الشقاق والانشقاق والفرقة والشرذمة، ونبذ فرض الوصايا الأبوية وسياسة الإقصاء والإبعاد، والاستئثار والتفرد بالعمل السياسي، وذلك ضمن تآزر العمل الوطني وتضافر الجهود ومضاعفة الصبر والإرادة، وتحديد الرؤية المستقبلية واعتماد البرنامج السياسي واضح المعالم والأبعاد حتى نحقق الثقة العميقة المتجذرة لأعضاء المنبر الديمقراطي الكويتي والتي تتمثل في مقولة الدكتور أحمد الخطيب: “سنغادر بلدنا البحرين وكلنا اطمئنان إلى أن هذا البلد سيبقى في أمان”·

�����
   
�������   ������ �����
 

سلام الذئب والحمل:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
استقالة وزير:
د.مصطفى عباس معرفي
أهل الحسبة:
يحيى الربيعان
محطات مع الجيش الإسرائيلي:
عبدالله عيسى الموسوي
حوار الآخر مرة أخرى!:
عامر ذياب التميمي
ديمقراطية الثقافة الوطنية:
سعاد المعجل
تباشيـــر مــن البحرين 2 - 2:
د. محمد حسين اليوسفي
محور الهامبرغر:
عبدالعزيز الهندال
الأموال وحدها لا تكفي:
مطر سعيد المطر
المخابرات العراقية تعقد مؤتمراً لـ “المغتربين العراقيين”!:
حميد المالكي
“القوميون” في الخليج يحاولون استعادة شيء من المبادرة:
سمير عطا الله
عام على الميثاق:
رضى الموسوي
بمناسبة يوم المرأة العربي
نساء البحرين تضامن مع قريناتهن الفلسطينيات:
أحمد العيسى
حول زيارة رجالات المنبر الديمقراطي الكويتي للبحرين:
عبدالرحمن أحمد عثمان