رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 4-10 ذو الحجة 1422هـ الموافق 16-22 فبراير 2002
العدد 1515

بلا حــــدود
جسر البحرين!!
سعاد المعجل
suad.m@taleea.com

كانت البحرين دائماً مركزاً للانفتاح وللنضج السياسي في منطقة الخليج!! فلقد كان البحرينيون أكثر الشعوب الخليجية وعيا وثقافة، وأبعدهم إدراكاً بشروط ومتطلبات التنمية والنهوض!! ولعل جيل السبعينات سواء في جامعة الكويت أو في أي من الجامعات العربية أو الأمريكية، يتذكر جيدا تميز الطلبة البحرينيين سياسيا وتفوقهم الواضح على أقرانهم في ما يتعلق بقضايا الحريات والحقوق السياسية والمدنية!! وفجأة اختل ذلك الميزان السياسي الحكيم وانقطعت تلك المسيرة الرائدة مع حل المجلس الوطني في أغسطس 1975، ووقف العمل بالدستور، فدخلت البلاد نفق الفوضى والظلم السياسي والاجتماعي، ونخرت في أرجائها بكتيريا الطائفية، وفُتحت المعتقلات والسجون، وتشردت العقول البحرينية النيرة، وهامت على وجه الأرض قلوب ثكلى بحب بحرين الحرية والديمقراطية والتجانس الطبقي والاجتماعي! اليوم تعود إلى البحرين منارتها، وتعود معها طيورها التي هجرتها بحثاً عن أفق لا محدود للحريات والحقوق!! ويحتفل كل الخليج مع أهله في البحرين لمناسبة حلول الذكرى الأولى للميثاق الوطني البحريني· هذا الميثاق الذي يشكل نقلة نوعية في مسيرة هذا البلد الشقيق!!

التجربة البحرينية تؤكد ضرورة المناخ الديمقراطي وأهميته في استقرار أي بلد أو مجتمع!! فالبحرين شهدت الكثير من القلاقل والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك في أثناء فترة تعليق العمل بالدستور وإطلاق يد أمن الدولة لمراقبة وتنظيم العمل السياسي في هذه الجزيرة الصغيرة!! وسقط بفعل ذلك القمع الكثير من المواطنين البحرينيين وأُتلفت بسببه الكثير من المرافق الحيوية والمنازل والأحياء السكنية!! ولم يكن في الإمكان إخراج البحرين من حلقة العنف المدمر سوى بإحياء روح الحريات، وبعث الحياة من جديد في النظام الديمقراطي، وهو بالفعل ما حدث حين تمت المصالحة بين النظام السياسي القائم والحركات السياسية المعارضة!!

ولكن هل تعني مصالحة كهذه، أو ميثاق وطني كالذي احتفلت البحرين أخيراً بذكرى إعلانه، استسلام المعارضة وانتهاءها؟؟ أو بمعنى أدق هل يحمل كل ذلك التحول البحريني تفكيكاً للتجمعات والحركات والقوى السياسية التي تشكل أساس البناء السياسي البحريني؟؟ والإجابة تكون بأن ذلك أمرغير مطلوب، وإن حدث فهو يعني أن المسيرة البحرينية ستنحرف من جديد عن خطها القويم وستفتقد بذلك أهم مقومات العمل السياسي الناضج والمتمثلة في الاختلاف الذي لا يفسد للود ولا للوطنية قضاياها الرئيسية!!

إن الفرق بين النظام الديمقراطي الحر والنظام الديكتاتوري البوليسي، أن المعارضة في ظل النظام الأول تتمتع بمناخ صحي يبيح لها العلنية ويصرح لها بالحوار والحديث دون خوف أو مراقبة!! بينما تلجأ المعارضة في ظل النظم البوليسية إلى العمل في قلب السراديب الرطبة والباردة، وإلى الحوار بالمنشورات السرية المهّربة خلسة وخفية!!

إن النموذج الذي تسعى إليه البحرين في حلتها الجديدة هو النموذج الديمقراطي الذي يوازن بين المعارضة من جهة والنظام السياسي والإداري القائم من جهة أخرى!!

ومما لا شك فيه أن مثل هذه الموازنة ستكون في غاية الأهمية، بل هي الرافد الرئيسي في البناء البحريني الجديد خصوصاً بعد العفو الذي صدر في حق الكثير من رموز المعارضة البحرينية المهجرين والذين يعودون اليوم إلى وطنهم وقد أثرتهم تجربة المنفى وشكلت وعيهم السياسي عوامل كثيرة ومركبة!!

إن قناعة أهل البحرين بضرورة إرساء قواعد صلبة ومتينة لبنائهم السياسي الجديد قد دفعتهم إلى تنظيم عمل القوى السياسية من خلال جميعات كجمعية العمل الوطني الديمقراطي وجمعية الوفاق الإسلامية وجمعية المنتدى الثقافي وجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي وجمعية الوسط العربي الإسلامي وغيرها· وتضم هذه الجمعيات نخبا من جميع التوجهات والقوى السياسية والشعبية حيث تعبر هذه الجمعيات عن تطلعات ومطالب الشعب البحريني!!

هنالك جسر نتمنى على البحرين أن تجتازه بهدوء وتأن، جسر تعبره الحركات السياسية لتلتقي في نهايته مع وعود أمير البحرين بتفعيل الدستور وإعادة الحياة البرلمانية بالإضافة إلى إجراء انتخابات بلدية على مستوى المحافظات الخمس مع مطلع العام المقبل!!

نحن في الكويت كما في دول الخليج والعالم العربي نتمنى أن يتحمل هذا الجسر البحريني ما قد تثيره سنوات عجاف من العلاقة الخطأ بين الشعب في البحرين من جهة والنظام السياسي من جهة أخرى!!

وفق الله البحرين وأهلها وهداها سبيل عبور جسرها نحو أفق لا محدود من الحرية والعدالة·

�����
   

المطبعون مع العدو:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
صدام وبن لادن:
يحيى الربيعان
إرهاب:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
حوار الداخل!:
عامر ذياب التميمي
جسر البحرين!!:
سعاد المعجل
لقاء المنبر العاصف:
د. محمد حسين اليوسفي
منطق الاستبداد:
عبدالعزيز الهندال
الأمين العام والعراق:
المحامي نايف بدر العتيبي
عمليات المقاومة تجتاح العراق:
حميد المالكي
إرهاب الحاخامات!!:
عبدالله عيسى الموسوي
إيران: وفاق محلي وتقارب إقليمي لمواجهة التهديدات الأمريكية:
د.سعيد الشهابي
على طريق الديمقراطية:
رضى الموسوي
ضمير الكاتب وضيافة الأنظمة الشمولية!:
رضي السماك