| يبدو أن السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية لم يستطع حتى بعد مرور 10 سنوات منذ الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت أن يتفهم طبيعة النظام العراقي مع أنه واضح ولا يحتاج لعناء المحاولة لفهمه بدلاً من وضع نفسه في ظروف محرجة مع المتضررين من هذا النظام، فالخطاب العراقي الرسمي في الوقت الحالي جاء نتيجة طبيعية للأحداث المتلاحقة منذ كارثة 11 سبتمبر 2001 وليس المقصود منه تغييرا في المواقف ورجوعا للحق واعترافا بالخطأ فهو ينحني حتى تمر العاصفة ثم يسير بالخط الذي رسمه لنفسه منذ حربه مع إيران واحتلاله دولة الكويت، فهذا النظام لا يمكن الوثوق به، والتجارب كثيرة وليسأل الأمين السابق السيد عصمت عبدالمجيد عن تجربته مع هذا النظام، ويسأل قبله الرئيس حسني مبارك وهل هو لا يدرك كل هذا؟!! ألا يدرك المأساة التي تمر بالشعب العراقي والأمة العربية نتيجة تصرفات وأفعال نظام بغداد، فهو لا يريد تطبيق قرارات الأمم المتحدة المتعلقة باحتلاله دولة الكويت ولا يعترف بالاتفاقيات التي وقعها ومع كامل تقديرنا لجهود الأمين العام إلا أنها لم تأت بجديد، فالكويت ليست معنية بالاقتراحات العراقية التي يروجون لها كما أن الكويت لن تتنازل عن ما لا تملكه أصلاً فتنفيذ القرارات منوط بالأمم المتحدة التي أصدرتها واحترام العراق لهذه القرارات سيساعده ويبعد عنه أي تفكير لمهاجمته، فالبعض يقول إن زيارة عمرو موسى للعراق هي من باب رفع العتب وأنه قام بعمل ما تجاه شعب العراق كما أنها تحسب من ضمن محاولات الجامعة العربية لإقناع العراق باحترام قرارات الشرعية الدولية وتنفيذها وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة وعدم تهديد جيرانه ومهما يكن يجب أن لا يكون هذا العمل ضد مصالح دولة الكويت، يجب علينا أخذ الحيطة والحذر من نظام بغداد الذي علمتنا التجارب الماضية بأنه لا يمكن الوثوق به مهما كانت التصريحات والاقتراحات والزيارات ويبقى السؤال المهم ما الجديد في الرسائل والمقترحات التي حملها عمرو موسى؟ فإذا كان العراق يرغب في تحسين صورته وصادق فيما يطرحه أمام العالم فيجب عليه إطلاق سراح الأسرى ويتبع ذلك بخطوات عملية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، فمبادرة عمرو موسى ستصطدم بجدار العنجهية والغرور والصلف الصدامي، ومبادرته الشخصية لن يكتب لها النجاح· |