| حسنا فعل النائب الفاضل “فيصل الشايع” بإثارته لقضية الملحقين الإعلاميين، وذلك من خلال سؤال وجهه الى وزير الإعلام!! فنحن الآن نعيش ذروة الثورة المعلوماتية والإعلامية وهي ثورة أصبحت تفرض شروطا صارمة في سبيل الدخول في مواجهتها!!
وقد طلب النائب “فيصل الشايع” في السؤال الموجه الى وزير الإعلام تزويده بأسماء الملحقين الإعلاميين ومديري المكاتب الإعلامية في الخارج، الذين تم تعيينهم مؤخرا مع خبراتهم الإعلامية ومؤهلاتهم العلمية، وأيضا عما إذا كان هنالك أسماء تقدموا الى تلك الوظائف ولم تتم مقابلتهم ولماذا؟!
وهل هناك من ضمن الذين تقدموا لوظيفة ملحق إعلامي أكثر خبرة ومؤهلات علمية ممن تم اختيارهم!! وهل تم تشكيل لجنة اختيار الملحقين الإعلاميين ومديري المكاتب الإعلامية؟!
سؤال النائب الفاضل جاء في وقته ليس بسبب الثورة المعلوماتية وحسب، وإنما لسبب آخر لا يقل أهمية وهو أن الكويت بحاجة ملحة الآن لملحقيات إعلامية نشطة، وذكية وقادرة على مجابهة الحرب الإعلامية التي نواجهها في الكويت، وعلى مستوى جبهات إعلامية متعددة ومتنوعة!!
هنالك ولا شك قصور واضح ونظرة قصيرة جدا لما يتعلق بتسمية وترشيح الملحقين الإعلاميين· بدليل أن الصوت الكويتي منخفض الحدة والجرأة في أغلب الأحيان إن لم يكن في جميع السفارات والبعثات الدبلوماسية· ونعني بالصوت الكويتي هنا الصوت الإعلامي الذكي الذي يعرف كيف يتغلغل داخل طبقات المجتمع الثقافية والسياسية على حد سواء!! فنحن لم نسمع ولم نحس كمواطنين بحضور الإعلام الكويتي ممثلا بملحقيه في أي من الدول التي أوفدت فيها وزارة الإعلام ملحقين إعلاميين!! حتى أن أغلبنا لا يعلم إذا ما كان في الدولة الفلانية ملحقا إعلاميا أم لا؟، بل وحتى مع تزايد إدراكنا لدور الإعلام في خدمة القضايا بشكل عام، إلا أن ذلك لم يؤثر في أسلوب ولا في شروط اختيار الملحقين الإعلاميين!! ولم تدفعنا شراسة الإعلام العراقي الى إعادة النظر في ملحقياتنا الإعلامية، ولم تؤد الى أدنى قدر من الحيطة والذكاء في التعامل مع تلك المكاتب الإعلامية بالصورة التي تحفزها وتنشطها!! لذلك فقد بقيت مراكزنا الإعلامية في الخارج بمثابة وظائف ترضية نمنحها لبعض (المتميزين) اجتماعيا والمتسلقين سلم الكفاءة من أبوابه الخلفية، ولا نتصور بأن وضعا كهذا يخفى على وزير الإعلام الشاب والمتحمس لتجنيد أكبر قدر من الكفاءات الوطنية القادرة على خدمة قضايا الكويت المصيرية!!
فهو أكثر العارفين بإمكانيات وطموحات بعض ملحقينا الإعلاميين!! وهو أكثر المتطلعين على نشاط ذلك البعض!! فالصورة تكون ولا شك أكثر مجهرية ووضوحاً لديه بصفته وزيرا للإعلام، وحاملا لشعلة الدفاع عن قضايا الكويت وشعبها!!
إن كل ما يحيط بنا من بث إعلامي فضائي أم غيره، مسموع أم مرئي يؤكد بأننا قد خسرنا معاركنا الإعلامية مع إعلام نظام بغداد، وبأننا كأصحاب قضية شرعية وعادلة قد فشلنا في إطلاع الرأي العام العالمي والعربي على إجرام النظام العراقي، وعلى اعتداءاته المتكررة علينا كدولة وشعب ونظام!! وأننا قد خسرنا بذلك معركتنا الإعلامية والتي لا تقل أهمية ولا حساسية عن معركتنا العسكرية!!
قد لا نعلم نحن كمواطنين آليات تعيين الملحقين الإعلاميين!! ولكن بحسب سؤال النائب الفاضل “فيصل الشايع” فإن من المرجح أن تكون هنالك لجنة مهمتها تعيين الملحقين الإعلاميين!!وإذا كان حدسنا صحيحا بمعنى أن اختيار الملحقين الإعلاميين يمر عبر لجنة تقوم بمقابلة المتقدمين ومن ثم تقييمهم وترشيحهم لتلك المناصب، فإن هذه اللجنة قد فشلت بالتأكيد في تحديد احتياجات الكويت الإعلامية، وبالتالي تكون قد اختارت الأشخاص الخطأ!!
قد لا نتمتع نحن في الكويت بالتجرد، والموضوعية المطلوبين لدى ترشيح أو تعيين أفراد ما في وظائف ما!!، لكن التجرد والموضوعية يشكلان شرطين رئيسيين عند اختيار ملحقين أو ممثلين إعلاميين، لأن هؤلاء هم صوتنا في الخارج، وهم سفراء قضايانا، وهم النافذة التي نطل من خلالها على عالم أصبح الصراع فيه صراع كلمة، الغالب فيه هو الأكثر فصاحة ولباقة ووعيا!!
ملحوظة:
يتزامن هذا المقال مع ما تعرض له الدكتور شفيق الغبرا من هجوم!! ولعل من العدالة أن نشير هنا الى أن كل ما جاء في هذا المقال ينطبق على واقع الملحقين الإعلاميين باستثناء الدكتور المناضل الذي شكل علامة فارقة في ملحقيتنا الإعلامية!! |