| لم يعد يخفى على أحد أن إسرائيل التي تستخدم سياسة البطش والقتل والتدمير والتصعيد العسكري والمطاردة والاعتقال للفلسطينيين هي دولة إرهابية بمعنى الكلمة· فمنذ وصول الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة شارون الى سدة الحكم، وشارون يعمل على نسف عملية السلام وتدمير ما تبقى منها، والإجهاز علي الاتفاقات المعقودة وإيجاد حالة من الاحتقان والتوتر يستحيل في ظل هذه العقلية الاحتكام الى لغة العقل والحوار السياسي·
إن سياسة إسرائيل الجديدة تكمن في استبدال صيغة التفاوض التي أوجدتها العملية السياسية سعيا وراء التسوية والحل العادل والشامل، ومبدأ الأرض مقابل السلام الى صيغة فرض مفاهيم وطروحات شارون الأمن قبل السلام والأرض لإسرائيل، والقهر والإذلال للعرب، والاستسلام غير المشروط، والتعايش مع الاحتلال وتحت مظلة الهيمنة والقسر والقوة وإسقاط حقوق الآخرين المشروعة وتصفيتها لمصلحة المشروع الصهيوني، وتحويل السلطة الفلسطينية الى حراس لحماية الكيان الصهيوني·
هذه الصيغة الجديدة التي ينفذها شارون بكل قوة هي استراتيجية وعقيدة تجتمع عليها الأحزاب الصهيونية على اختلاف عقائدها ومواقعها، الأمر الذي يمكن معه القول إن السلام والأمن والآمان ضربا من ضروب الوهم والتضليل وخداع النفس·
والملاحظ في الآونة الأخيرة أن إسرائيل تحاول أن تستغل التصريحات الأمريكية حول الإرهاب والعدوان، حيث تعمل على إلصاق الاتهامات للآخرين وتحميلهم مسؤوليات زورا وبهتانا، من أجل تسويغ عدوانيتها وجرائمها وإرهابها الدموي، وممارسة سياسة القرصنة والعربدة والتشبث بالاحتلال واختصار قضية فلسطين العادلة وإغراقها في أمور ثانوية هامشية، وجعل الدور الأمريكي منحصرا في خدمة إسرائيل ومشروعها الصهيوني·
إن الأمن والسلام هما مطلبان أساسيان لاستقرار المنطقة وازدهارها، وهذان المطلبان لا يأتيان إلا من خلال وضع إسرائيل أمام تعهداتها والتزاماتها والابتعاد عن سياسة العدوان والامتثال لقرارات الشرعية الدولية والانسحاب الشامل من الأراضي المحتلة وإعادة الحقوق المغتصبة الى أصحابها، وغير ذلك·· فالأمن والسلام في واد والمنطقة كلها في واد آخر· |