| الشعب العربي تتجه عيونه الى فلسطين وما يلاقيه الشعب الفلسطيني هناك من حرب إبادة، وما يقدمه في المقابل من بطولة قل نظيرها، وبالتالي لا أظن أن عيون العرب ستتجه كثيرا الى قمة بيروت يومي 27 و28 الجاري إذا عقدت!
فالشعب العربي لم يعد يرى فائدة ترجى من اجتماعات القمم العربية والتي لم تجتمع يوما إلا لتقديم مزيد من التنازل للعدو الصهيوني وخصوصاً أن لاءات الخرطوم الثلاثة المشهورة لم يعد لها وجود بعد أن انقلبت الى نعم مهزومة·
وقمة بيروت حين تجتمع ستكون الانتفاضة والمقاومة المسلحة في أعلى درجاتها في الأراضي الفلسطينية إلا أن الحلول قد لا تكون دعما عسكريا وسياسيا لها بقدر ما ستكون مبادرة توجه للعدو الصهيوني للاعتراف به والتطبيع معه في سابقة من الضعف العربي لم نسمعها منذ زمن حيث لا يصح استراتيجيا أن نقدم للعدو وهو يقصف شعبنا مبادرة نريه الضعف في أنفسنا وفي شعبنا، وخصوصا أن التطبيع معه هو أقصى أمانيه، ولكننا على يقين بأن ذلك لن يحدث لأكثر من سبب، أولها أن العدو نفسه لا يريد التنازل عن المواقع التي يحتلها وفي مقدمتها القدس والمستوطنات التي بناها وجلب لها اليهود من كل دول العالم وثانيها أن المقاومة الفلسطينية ستواصل عملها البطولي بعيدا عن الضعف الحكومي والتراجع الرسمي وخصوصا أن خسائر العدو المادية والمعنوية من المقاومة يفوق خسائره من حروبه التي خاضها مع الجيوش العربية· أما ثالثها فإن الكيان الصهيوني زرع في الوطن العربي ليصبح أداة للسيطرة عليه وليس للتعامل معه وبالتالي فإن العدو لن يقبل إلا بالسيطرة الكاملة على الاقتصاد العربي كله والتحرك السياسي المسيطر وأن يجعل الدول العربية كلها تخشى نفوذه وخصوصا أنه يملك من السلاح ما يجعله يتصور أن الدول العربية سترضخ له في النهاية، ولعل هذا الضعف الذي تظهره الحكومات العربية بين فترة وأخرى يجعله يتصور أن سيطرته باتت قريبة على كل الواقع العربي والذي لا نجد له بصيص أمل إلا من خلال المقاومة والانتفاضة الباسلة والتي نتمنى أن لا تخمد بأيدي العرب أنفسهم· |