| مرة أخرى تتلبد أجواء السياسة المحلية وتتجمع الغيوم المكفهرة منذرة من جديد بتفاقم الصراع بين مجلس الأمة والحكومة ولم تمض بعد مدة كبيرة على آخر احتقان سياسي والذي أدى في نهاية المطاف الى استقالة السيد عادل الصبيح· ويعود السؤال الاعتيادي مجدداً يطرح نفسه على الساحة حول كيفية الخروج من المأزق سواء بحل مجلس الأمة والدعوة الى انتخابات جديدة أم باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة أخرى تكون في الغالب الأعم نسخة كربونية منقحة عن الحكومة الحالية· ولئن كان الاستجواب الذي قدمه السيد حسن جوهر القشة التي قد تقصم ظهر بعير الحكومة، ولئن بدا أن الشد والجذب بين السيد عدنان عبدالصمد من جهة ونواب الحكومة من جهة أخرى السبب المباشر للاحتقان الحالي، فإن أزمة السياسة المحلية تتمثل في الحكومة نفسها· فالاستجواب حق من حقوق النواب لا يمكن المجادلة فيه، حتى على افتراض تعسف نائب ما في استخدام هذا الحق، والعبرة في نهاية المطاف هو ما سيكشفه الاستجواب لصالح الوزير أم ضده وفي الانتقال الى خطوة طرح الثقة اللاحقة للاستجواب والمبنية أساسا على نتائجه· والشد بين النواب بمختلف مشاربهم تأييدا للحكومة أو تنفيذا لرؤاها ظاهرة عادية في جميع برلمانات الدنيا وظاهرة صحية في أغلب الأحوال وجوهر العمل البرلماني، حتى وإن خرج الحوار عن حدود اللياقة·
ومن هذا المنظور فإن استجواب السيد مساعد الهارون ليس سببا كافيا بحد ذاته لتأزيم الجو السياسي، كما أن “الملاطش” بين السيد عدنان عبدالصمد من جهة والسيدين مبارك الدويلة وسالم الحماد من جهة ثانية لا يبرر هذا الاحتقان· ورغم نفي السيد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية علمه بمشروع حل مجلس الأمة، يبقى هذا الاحتمال واردا، كما يبقى احتمال إعادة تشكيل الحكومة واردا أيضا· لكن يبقى أن نقول إن أيا من الاحتمالين لن يحلا المعضلة الرئيسية المستشرية في جسم الحكومة أو مجلس الأمة فالانتخابات ليس متوقعا لها أن تفرز عناصر جديدة أكثر تفهما للعمل السياسي، بل قد تكون الفرصة أكثر من مواتية لقوى الردة على الديمقراطية لتوسيع نطاق تمثيلها في مجلس الأمة· كما أن من غير المستساغ حل مجلس الأمة للأسباب ذاتها التي أدت الى حله في المرة السابقة·
من جانب آخر فإن إعادة التشكيل الحكومي ضمن إطار الآليات القديمة ذاتها لن تفرز إلا حكومة تحاكي في أدائها ومستواها الحكومة الحالية· القضية ليست مطالبة بتعديل حكومي أو بحل مجلس الأمة، بل هي في الأساس المطالبة بمعالجة جذور المشكلة من خلال تطبيق بنود وأحكام الدستور في كيفية تشكيل حكومة قادرة فعلا على مواجهة تحديات المرحلة· |