| ما إن صدر دستور البحرين الجديد، حتى توالت ردود الفعل بصورة دراماتيكية، فإلى جانب الجمعيات السياسية التي تمسكت بآلية التعديل المنصوص عليها في دستور 1973، فقد ثار جدل واسع حول الدستور في مفاصل أساسية منه وتحديدا صلاحيات المجلسين: النيابي والشورى· فمشاركة مجلس الشورى المعين في عملية التشريع تثير مخاوف كبيرة على العملية الإصلاحية التي بدأها ملك البحرين قبل عام، حيث إن الخلاصة التي يمكن للمرء الخروج بها هي إيجاد سلطة تشريعية بلا أسنان، وغير قادرة على القيام بعملها بالصورة المتعارف عليها في السلطات التشريعية لمختلف بلدان العالم· تؤكد ذلك المواد الدستورية التي جاء بها الدستور الجديد، الذي أصدرته لجنة تعديل دستور 73 والمكونة أساسا من مجموعة من الوزراء برئاسة وزير العدل، والذي صادق عليه الملك· فالتشريع هو مشاركة بين المجلسين، ورئاسة المجلس الوطني المشكل منهما حددها الدستور وحصرها في المجلس المعين، ناهيك عن أن العدد متساو في المجلسين (40 عضوا لكل منهما)، الأمر الذي يجعل من إمكانية قيام المجلس النيابي بمهام تشريعية شيئاً من رابع المستحيلات، فحتى لو تمكنت المعارضة من الفوز بكل مقاعد البرلمان في الانتخابات المزمع تنظيمها في شهر أكتوبر المقبل، فإن تساوي عدد الأصوات يرجح جانب مجلس الشورى الذي يترأس جلسة المجلس الوطني!
إن ذلك يحصر مهام مجلس النواب (المنتخب) في عملية الرقابة على الأداء الحكومي· وهي إحدى المهام الرئيسية للبرلمانات والسلطات التشريعية في الدول الأخرى· بيد أن هذه الصلاحيات قد تؤدي الى خلق حالة صدام دائم بين مجلس النواب والحكومة نظرا لحجم الموضوعات والأزمات التي تحتاج الى حلول عاجلة وعلى رأسها مشكلة البطالة والإسكان· فحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة من الجهاز المركزي للإحصاء، تصل نسبة البطالة الى 5,5 في المئة من إجمالي العمالة في البحرين والمقدرة بمئتين واثنين وثمانين شخصاً، يشكل الوافدون نسبه 62 في المئة· لكن نسبة البطالة بالنسبة إلى العمالة البحرينية تشكل ضعف هذه النسبة، حيث يقدرها صندوق النقد الدولي بنسبة تتراوح ما بين 16-19 في المئة· وهذه نسبة كبيرة ويصعب التغلب عليها وفق الآليات القائمة والمستخدمة من قبل وزارة العمل في الوقت الراهن، وربما هذه النسبة (الحكومية) سوف تقفز بنسبة قد تصل الى 50 في المئة لسبب بسيط هو أن الفترة التي أنجز فيها التعداد السكاني لعام 2001 كانت في شهر أبريل، بينما تقذف مخرجات التعليم سنويا بأكثر من ثمانية آلاف شخص، الأمر الذي سيؤدي الى زيادة الضغط على الجهات المسؤولة لصالح إعادة هيكلة السياسات العمالية وإعادة النظر في الكثير من القوانين المنظمة لهذا القطاع·
وإذا كانت مشكلة البطالة هي العنوان الذي دخلت فيه البحرين في أزمة منتصف التسعينات، فإن قصة الرقابة على الأداء الحكومي الممنوحة لمجلس النواب لن تكون بالبساطة الظاهرة، ذلك أن جملة من المصاعب سوف تبرز على الخريطة الاجتماعية وتحتاج الى جرأة في التعاطي معها وقدرة على قيادة دفة الخلافات التي من الممكن أن تبرز مع الجانب الحكومي·
* كاتب بحريني |