| مبادرة الأمير عبدالله تمثل دون ريب سقف المطالبات العربية الممكنة ضمن إطار معطيات الوضع الدولي والإقليمي، بل من غير المتوقع، في حالة تشمير الإدارة الأمريكية عن ساعد الجد، تحقيق كل هذه المطالبات وبخاصة فيما يتعلق بحق اللاجئين في العودة، والعودة الى حدود ما قبل حرب عام 1967، وبذلك لا يمكن، عربيا، الاختلاف حول ما تتضمنه المبادرة، فالعجز العربي لا يوفر هامش مناورة أفضل والوضع الدولي بشكل عام لا يقف في صف الحق العربي وبخاصة بعد أحداث سبتمبر والحملة الدولية على الإرهاب· بيد أن المبادرة كانت مفاجأة بكل المقاييس سواء في توقيتها أو كونها صدرت من المملكة العربية السعودية التي تمثل في هذه الحقبة مركز الثقل السياسي والاقتصادي في العالمين العربي والإسلامي·
فالمملكة العربية السعودية كانت دوما تنأى بنفسها عن الخوض في تفاصيل اتفاقات السلام بين إسرائيل ودول المواجهة متمسكة بالقدس عاصمة عربية وأزلية للدولة الفلسطينية وداعمة للجهود العربية في الوصول الى حقها· السعودية كانت تأخذ دور الداعم المساند لدول المواجهة متحملة الجانب السياسي والاقتصادي، مع ترك التفاصيل لهذه الدول للبت فيها في الإطار العام للرؤية السعودية والعربية· وكان المنطق من وراء الموقف السعودي هو أن نزولها الى مستوى مناقشة التفاصيل يقلص من قدرتها على المناورة السياسية ويجرد المفاوض العربي من أهم أوراقه على الساحة الدولية· هذا المنطق ما زال من وجهة نظرنا منطقا صحيحا، وبالتالي فإن الموافقة العربية على مبادرة الأمير عبدالله قد تحمل بين طياتها مثل هذه المخاطر، وذلك على الرغم من اتفاقنا أن العرب لا يملكون في عالم اليوم غير السعي للسلام مع إسرائيل من منظور استراتيجي وليس تكتيكيا·
المبادرة جاءت في وقت تحاول فيه الإدارة الأمريكية عصر الشعب الفلسطيني وتجريده حتى من حق الدفاع عن النفس، وتزامنت مع ارتفاع وتيرة المقاومة الفلسطينية لغطرسة الآلة العسكرية الإسرائيلية· وعلى هذا الأساس يراها شارون طوق نجاة لسياساته الإرهابية ومجال مناورة تعطيه مزيدا من الوقت لممارسة “ساديته” بالتنكيل بالشعب الفلسطيني· ومثلما فعلت المقاومة اللبنانية من قبل، تمكنت المقاومة الفلسطينية من هز كيان المجتمع الصهيوني من الداخل مما يمكن اعتباره بداية للاندحار الإسرائيلي عن أحلام التوسع· والذي يخشى منه فعلا أن تؤدي موافقة القمة العربية المقبلة على مبادرة الأمير عبدالله الى انتكاس الانتفاضة التي عمّدت بالدماء العربية البريئة· |