رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

بوفاريك·· بوفاريك!
بدر العليم

بتاريخ 9-2-2002 تناقلت وكالات الأنباء خبرا بعنوان (مقتل زعيم إسلامي بالجزائر)، الزعيم الإسلامي هو عنتر الزوابري، والذي قتل في أثناء تبادل إطلاق النار بين قوات الأمن الجزائرية وبينه مع اثنين من مرافقيه· وهو قائد ما يسمى بالجماعة الإسلامية المسلحة، وهي جماعة إسلامية متطرفة تعد والجماعة السلفية للدعوة والقتال من أكثر الجماعات الأصولية تشددا، فهي تدعو الى قتل كل من يخالفها الرأي باعتباره يقف مع السلطة فهو كافر مرتد واجب قتله، كما نسب إليها أكثر الأعمال عنفا كقتل الأطفال والنساء والعجائز وسبي البنات·

وتقدر الدوائر الأمنية وتلك الإعلامية عدد قتلى هاتين الجماعتين بحوالى مئة الى مئة وخمسين ألف مواطن مدني!

هذا هو الخبر الإعلامي، لكن، وهذا المهم، ما رد الفعل الجماهيري من خبر مقتل الزاوبري؟ جماهيريا مر مرور الكرام، في بعض الصحف وضع خبر مقتله على الصفحة الأولى، وفي بعضها الآخر وضع في الصفحة الأخيرة، ثم ماذا بعد؟ كان يفترض أن تقدم دراسات وأوراق بحث وجدل حول هذه الظاهرة، والتي ما زالت مستمرة، القتل بدم بارد وضحايا تبلغ مئات الآلاف وتقتل باسم الدين· من ذا الزوابري؟ وما البيئة التي أخرجته للعالم، وأعطته السلاح وهيأت له القتل؟ وأي فكر هذا الذي يسكن في عقله؟ وضمن أي مفاهيم يتحرك؟

إذا كانت السلطة الجزائرية المسبب الواضح للعنف من حيث كونها هي التي أعطته الدفق ليخرج علانية للسطح، عندما قامت بإلغاء الدورة الثانية من الانتخابات النيابية في عام 1991 خشية تفوق الجبهة الإسلامية للإنقاذ بعد نجاحها في الدورة الأولى، إذا كان ذلك دافعا قويا للجماعات المعارضة باللجوء للعنف، فهي السلطة نفسها التي دعت في عام 2000 الى مؤتمر وئام مدني، أعطى الأمان لجميع التيارات المعارضة، وأطلق جميع السجناء السياسيين، على أن يعيدوا أسلحتهم للسلطة، وقد رفضت كل من جماعة الزوابري والجماعة السلفية للدعوة والقتال بقيادة حسن الخطاب الامتثال للصلح· بعض أسباب العنف الأخرى تكمن في البيئة الجغرافية للجزائر، فمعروف أن البيئة القاسية، وهنا تتمثل في الجبال، تعلم الإنسان الشدة والقسوة في التعامل مع الأمور، على عكس ما يتميز به الفلاح في المناطق السهلية· وللفقر دوره المهم في ظاهرة العنف، فالفقر يؤدي للجهل الذي يؤدي للمرض وهكذا··

ولكن ما دخل الإسلام بذلك؟ ولم تدّع تلك الجماعات المتخلفة والمرعبة أنها تمثل الإسلام وتتحدث باسمه؟ وما العلاقة بين الزوابري وجماعة بن لادن؟ تعد الجماعة الإسلامية المسلحة إحدى المنظمات المنبثقة والتابعة لتنظيم بن لادن الإسلامي العالمي، ذلك التنظيم الذي واجه فائضا في عدد المجاهدين الأفغان العرب بعد خروج الاتحاد السوفييتي وانهزامه في أفغانستان، حيث توجه نشاط هؤلاء المجاهدين المنظم للعمل في الجزائر مع المنظمات الإسلامية العاملة هناك، ورغم ابتعاد جبهة الإنقاذ الإسلامية الجزائرية عن العمل المسلح في عام 1997 إلا أن الجماعة الإسلامية المسلحة لم توافق علي ذلك واستمرت بتوجيه من بن لادن وسياسته في أعمال العنف ضد المدنيين العزل·

فهم ينحدرون من الفكر نفسه· الوصول إلى غاياتهم مهما كلف الأمر وبأي الطرق والوسائل، حتى أبشعها وأبعدها عن الإنسانية·

“أنا وأخي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب” مقولة بدائية للعرق أو الطائفة تعكس الفكر الضيق المتعصب للعرق والانتماء للقبيلة، فليس هناك فكر إنساني مستنير يجمعهم، ولا اتفاق على الخير والمحبة، أو حتى إعطاء فرصة للآخر بأن يكون نفسه·· مجرد “آخر” ببساطة فإما هو مطابق لي وإلا فهو ضدي، والضد هنا في وقتنا الحالي هو كل ما يعلن من أفكار أو ثقافات مخالفة، كيف يمكن لأحد أن يتصف بالإنسانية عندما يغيب الفكر؟ وإذ ذاك تتغلب العواطف ويلغى العقل·

إن الإساءة للآخر نتيجة للاختلاف تتخذ الكثير من الأشكال، وهي تبدأ من العلاقات الأسرية حتى العلاقات السياسية الدولية والتي تؤدي للحروب، ولذلك فإن تقدم الإنسان ووعيه أوصلاه الى تحجيم تلك الإساءة الناتجة عن الاختلاف وذلك عن طريق القوانين كقوانين حقوق الإنسان وحماية الأطفال والمحاكم الشرعية والتشريعات البيئية·· إلخ· لماذ بالقانون وبالدساتير المكتوبة وليس بغير ذلك؟ حتى يحتكم الجميع على اختلاف مشاربهم ومآربهم إليه وإلا لادّعى كل منهم امتلاك الحقيقة لذا، إذا كانت هذه هي حال هذه الجماعة الأصولية الإسلامية ذات البعد النظري الواحد فإنهم لا يفقهون من الدين شيئا، ويبدو أنه آن الأوان كي نبدأ في فهم جديد للإسلام وأن يبدأ في طرحه بطريقة مغايرة لما هو موجود، حيث يلعب الإسلام دوره الحضاري الكبير في إسعاد البشر وإنارة جوانب الحياة أمامهم، وحتى يمد العرب يد التعاون مع كل العالم دونما عصبية ودون مركّبات عقد النقص والدونية، وحتى يستعيدوا وعيهم بذاتهم بعدما غُيب الوعي - عن قصد - وتقمصوا شخصيات الخراف، فهي تُعلف ويرعى بها·· وتقاد!

لعلنا بذلك ألقينا ضوءا على السؤال الرئيس في بداية المقال·

* بوفاريك هي مدينة عنتر الزوابري وتقع جنوبي العاصمة الجزائر·

�����
   

حرقةالدم المسفوك والصمت المريب:
رضى الموسوي
البحرين بين دستور 73 والدستور “المعدل”:
بقلم: يوسف مكي*
فعاليات سياسية: ندعم الإصلاحات رغم الاختلاف حول مستقبل السلطة التشريعية
البحرين: جدل ساخن حول التعديلات الدستورية الجديدة ونظام المجلسين:
الشرق الأوسط - المنامة: غالب دوريش
“الفلبين” وحدها أيضا··لكن تقاتل!:
رضي السماك
نهاية الإرهابي شارون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مبادرة الأمير عبدالله:
د.مصطفى عباس معرفي
الثقافة في بلد المليون ميل:
يحيى الربيعان
النقل متعدد الوسائط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مسألة التعليم والتنمية!:
عامر ذياب التميمي
شبهة وزارة الإعلام:
سعاد المعجل
المشاركة بالانتخابات:
د. محمد حسين اليوسفي
فلتكن دروساً للمخطئين وغيرهم:
مطر سعيد المطر
جامعة الكويت (الخالدية) ومعاناة الطلبة الأزلية:
المهندس محمد فهد الظفيري
أسرار جديدة عن استشهاد السيد محمد باقر الصدر
حوار الدم بين الشهيد الصدر وصدام حسين:
حميد المالكي
بوفاريك·· بوفاريك!:
بدر العليم