رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

فعاليات سياسية: ندعم الإصلاحات رغم الاختلاف حول مستقبل السلطة التشريعية
البحرين: جدل ساخن حول التعديلات الدستورية الجديدة ونظام المجلسين
الشرق الأوسط - المنامة: غالب دوريش

تثير التعديلات التي أدخلت أخيراً على الدستور في البحرين جدلاً سياسياً ساخناً حيث عبرت شخصيات سياسية بحرينية عن تأكيدها على دعم الإصلاحات السياسية التي يقودها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة على الرغم من تحفظها على التعديلات الدستورية التي تمت أخيراً، والتي تتركز بشكل أساسي على نظام المجلسين المنتخب والمعين· وعبرت الجمعيات السياسية البحرينية عن تثمينها للخطوات التي قامت بها القيادة السياسية من انفتاح وانفراج سياسيين في المجتمع، إضافة لإطلاق المزيد من الحريات السياسية والإصلاحات الاجتماعية وأكدت الجمعيات في موقف تضامني أهمية إعطاء المهام التشريعية للمجلس المنتخب وأن يكون للمجلس المعين المهام الاستشارية، كما أكدت الجمعيات - رغم تحفظها على التعديلات - أهمية الحوار والانفتاح الحر الديمقراطي ونبذ جميع أساليب العنف وفي هذا الصدد رصدت صحيفة “الشرق الأوسط” آراء متعددة في الساحة البحرينية حول هذه التعديلات· وقال مصدرمقرب جداً من القيادة السياسية في البحرين عن أهمية الإجراءات الأخيرة التي أطلقها ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة إن الجدل حول صلاحيات المجلس المنتخب ليس في محله، خصوصاً أن المجلس ستكون “له صلاحيات تشريعية أكبر من مجلس الشورى المعين الذي سيشكل مع المجلس المنتخب سلطة تشريعية متكاملة تعملان على مراجعة القوانين وصلاحيتها” إلا أن المصدر أكد أن السلطة الأولى ستكون للمجلس المنتخب، وهو صاحب السلطة الأولى في موضوع مراجعة الميزانية ومحاسبة الوزراء وطرح الثقة بهم· وأضاف: “ولمزيد من الاطمئنان للمشككين في صلاحيات المجلس المنتخب ووفقاً للدستور،  فإن الملك حمد باعتباره رأس الدولة السياسي الأول مسؤول عن حماية الدستور، كما أن الدستور مرتبط بالملك، أي أن كلا الطرفين مسؤولان عن بعضهما بعضاً· كما أن تشكيل المحكمة الدستورية في ظل تفعيل الميثاق الوطني التي أعلنها الشيخ حمد أخيراً ستشكل رافداً آخر من تعزيز الحياة الديمقراطية في البحرين، خصوصاً أن هذه المحكمة ستتلقى أي شكوى حول أي انتهاك دستوري يجري عليه خلاف”· وأكد المصدر في حديثه أن البحرين بعد هذه التعديلات أصبحت ملكية دستورية واضحة المعالم السياسية، لكن المهم أن تتفاعل القوى الوطنية البحرينية مع هذه التغييرات برؤية واضحة، كما أن المرحلة الحالية ستكون محطة اختبار للقوى الوطنية، في تعزيز التجربة الجديدة، والأمل كبير بأن تتعامل هذه القوى مع هذا التحول التاريخي، وصولاً إلى الحياة النيابية المقبلة·

وأوضح المصدر أن الاعتراضات التي صدرت من بعض القوى الوطنية بخصوص المجلسين، نسيت أن التحول الذي حدث ومازال يعتبر تاريخياً بكل ما تعني الكلمة من معنى وأكد: “أننا يجب ألا ننتقل من المطالبة بكل شيء بينما كنا في لا شيء، فالحياة النيابية ستعود والعملية الديمقراطية في معظم الدول كانت ومازالت عملية طويلة وشاقة”· وعبّر المصدر عن تفاؤله بالتجربة الجديدة بقوله إن وجود مجلس الشورى يعتبر صمام أمان للتجربة الديمقراطية، وفي حالة نشوء خلاف بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فإن المجلس المعين سيكون بمثابة عصا التوازن بين القوتين للحد من الوصول لا سمح الله لحل المجلس النيابي في حالة الاصطدام بين القوتين وعبّر يعقوب الجناحي، الخبير القانوني البحريني وأحد الشخصيات الوطنية المعروفة، عن ترحيبه بإعلان الملكية الدستورية، مؤكداً أنها “جاءت متوافقة مع بنود الميثاق الوطني وصولاً إلى مجتمع ديمقراطي متكامل خلال الحياة النيابية المقبلة في أكتوبر المقبل”، إلا أن جناحي عبّر عن تحفظه على بعض التغييرات الدستورية التي تمت بخصوص المجلسين، موضحاً أن تساوي المجلسين في التشريع من شأنه أن يفقد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث وهي عملية قانونية ومعروفة في جميع الديمقراطيات في العالم· وأضاف “أننا مقدمون على تطورات سياسية إيجابية تتطلب المزيد من تعزيز ا لإصلاحات السياسية القائمة” وفي السياق نفسه، قال جمال فخرو النائب الأول للرئيس السابق لمجلس الشورى البحريني الذي حله ملك البحرين أخيراً إن السنة الماضية كانت سنة متميزة على جميع الأصعدة سواء الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية، وأضاف أن التعديلات الأخيرة كانت متوافقة مع ما جاء في الميثاق الوطني، وعمل فيها الشعب والقيادة السياسية فريقاً واحداً، مما عزز الثقة بين الشعب والحكومة، ولعل خير دليل على ذلك هو ما أعلنه ملك البحرين في الخامس من فبراير الماضي عن التعجيل بإجراء الانتخابات البلدية في مايو والبرلمانية في أكتوبر المقبلين بعد أن كانت مقررة خلال السنوات الأربع المقبلة·

وحول رأيه في الجدل السياسي الدائرحول نظام المجلسين قال فخرو: العلاقة بين المجلسين ستكون طبيعية جداً، بل ومكملة لبعضهما بعضاً وهو ما نجده في الكثير من البلدان الديمقراطية سواء في العالم المتقدم أو في العالم العربي والتي تعتمد نظام المجلسين المنتخب والمعين كمصر والأردن والمغرب، فنحن لم نستحدث شيئاً جديداً، بل نطبق ما هو موجود في العالم· وفي رده على سؤال حول إعطاء مجلس الشورى صلاحيات تشريعية متساوية مع المجلس المنتخب، وهو ما يشكك في سلب جزء من صلاحياته التشريعية، قال فخرو: “إن مجلس الشورى سيكون له دور استشاري ولكن سيكون له أيضاً الحق في رد القوانين وكذلك الاعتراض على إصدار القوانين، إذا كانت تلك القوانين لا تتفق مع رأي أغلبية مجلس الشورى· وبالتالي فإن هذه العملية ستحدث توازناً حقيقاً للسلطة التشريعية· فالسلطة التشريعية النيابية تعبر عن رأي الشارع ورأي الناخب، وفي الكفة الأخرى أي مجلس الشورى فيعبر عن رأي الحكماء والخبرة، إن المجلسين يعملان متجانسين في دور واحد ومشترك وهو الحرص على خدمة هذا الوطن العزيز”·

وأضاف فخرو إن المجلسين ينسجان موقفهما وفق رؤية وطنية، فعندما يأتي مجلس الشورى بمقترح، بعيداً كل البعد عن رغبات المواطن، يأتي البرلمان المنتخب ويصحح هذا الخطأ، وكذلك عندما يأتي مجلس النواب بمقترح بعيد كل البعد عن الحكمة، فإن مجلس النواب يصحح ذلك· “وأعتقد أن التشريع في المجلسين سيقوي التعامل المباشر بينهما مما سيجعل من كل مشروع قانوناً سيصدر لابد لتمريره من موافقة أغلبية الأعضاء في المجلسين· وأكد فخرو أن المجلس النيابي هو المنوط بالتشريع، ولكن مشاريع القوانين لابد أن تحظى بموافقة الأغلبية، وأي خلاف بين المجلسين على مشروع قانون معين لابد من اجتماع المجلسين لحل هذا الخلاف في حال لم يتوصلا لاتفاق بشأنه· وعبر فخرو عن تفاؤله بمستقبل العلاقة بين المجلسين وأن مشاريع القوانين ستمر من دون الحاجة للاجتماع المشترك بينهما·

وقال حسن المشيمع أحد الشخصيات النشطة في العمل السياسي في البحرين مظهراً شعوراً بخيبة الأمل حيال التعديلات السياسية الأخيرة “على الرغم من دعمنا للإصلاحات التي أطلقها ملك البحرين الشيخ حمد، فإن التغييرات الدستورية الأخيرة حول المجلسين المعين والمنتخب كانت مخيبة للآمال” حسب تعبيره· وأضاف: “لقد كنا متوجسين من أي تغييرات دستورية مفاجئة، خصوصاً تلك التي لم توضح العلاقة بين المجلسين، حيث أصبح المجلس النيابي بلا صلاحيات تشريعية مع تساويه في المجلس المعين”· وأكد المشيمع أنه “جرت نقاشات طويلة مع  الشيخ حمد حول الكثيرمن القضايا، وخصوصاً تلك التي تؤكد صلاحية المجلس المنتخب على الانفراد بالتشريع وأكدنا أن الدستور هو المرجع الرئيسي في علاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية، أما التعديلات التي جرت بشكلها الحالي فإنها ستضعنا في موقف متحفظ مع موقفنا المستمر في دعم الإصلاحات السياسية التي بدأها ملك البحرين الشيخ حمد، مؤكدين تمسكنا بالوحدة الوطنية وعدم السماح بالرجوع إلى الحالة السابقة التي كانت تعيشها البحرين ورفض أي أسلوب يعتمد العنف وسيلة للتعبير”·

من جانبه، عبر عضو مجلس الشورى السابق رئيس الجمعية الإسلامية إبراهيم عبدالسلام، عن سعادته بالتغييرات الدستورية التي حدثت أخيراً، مؤكداً أن ما تم هو نقطة تحول تاريخية، بعد أزمة دستورية مضت موضحاً أن البحرين مقبلة على مرحلة جيدة من الديمقراطية المتكاملة في صنع القرار السياسي وذلك بدخول المرأة مشاركة في الانتخابات السياسية· وحول رأيه في الجدل السياسي حول نظام المجلسين قال: “إن وجود المجلسين المنتخب والمعين سيحقق توازناً وتعقلاً في الكثير من مشروعات القوانين التي ستقدم في الحياة النيابية المقبلة، منعاً لأي انفراد في إقرار هذه القوانين فإن التعاون بين المجلسين سيحقق أكبر قدر ممكن من البناء· وأضاف أن هذا النظام “ليس بدعة أخذت بها البحرين”، بل هواقتباس من دول عريقة وديمقراطية، كما أن علماء الدستور وجدوا في نظام المجلسين تحقيقاً للتوازن، موضحاً أن العلاقة بين المجلسين ستكون في جانب التشريعات فقط أما صلاحيات المجلس المنتخب في الرقابة المالية والإدارية ومراجعة الميزانية واستجواب الوزراء، فإن ذلك سيظل من اختصاصات المجلس النيابي ولا دخل للمجلس المعين فيها·

أما علي ربيعة عضو المجلس الوطني السابق فأكد أن التغييرات التي تمت أخيراً تعد بمثابة “أزمة دستورية”· وقال: “لقد جاءت هذه التعديلات على خلاف مطالب القوى السياسية، حيث كان من المتوقع أن تأتي متوافقة مع ما تم التوافق حولها، أي أن التعديل الخاص بالمجلس المعين يجب أن يكون مجلساً للمشورة والاستشارة، لا أن يكون مشاركاً في السلطة التشريعية”، مضيفاً أن السلطة التشريعية وهي المجلس المنتخب اختفت تماماً بوجود مجلس استشاري يحمل العدد نفسه من الأعضاء في كلا الجانبين· وقال: “أما هذه التعديلات الدستورية فقد كانت خارج نطاق الدستور، أي أنه تم إدخالها خارج نطاق الآلية الدستورية وهو ما يتناقض مع الدستورية، أي أن هذه التعديلات في مجمل القول جاءت مخيبة للآمال”· وفي رأيه عن: هل سيحقق نظام المجلسين توازناً تشريعياً للبحرين في ظل ظروفها الحالية؟ قال: “نحن مع وجود المجلس المعين شريطة أن يكون عدد أعضائه نصف عدد أعضاء المجلس المنتخب، لا أن يكون مساوياً له في العدد، وله صلاحيات السلطة التشريعية المنتخبة”· وأضاف: “إن المجلس المعين سلب السلطة التشريعية صلاحياتها· وذلك بعكس توقعاتها، ولقد ذهبنا إلى صناديق الاقتراع بتطمينات بأن المجلس المعين ليس إلا للمشورة فقط، وأن التعديلات ستأخذ مجراها الطبيعي داخل الآلية الدستورية وهذا الاتفاق جاء على أساسه التصويت للميثاق الوطني· كما أن هذه التأكيدات أقنعت القوى السياسية بإصدار بياناتها الخاصة في حث الناس على الإدلاء بصوتها· “والقول بنعم للميثاق”·

ورداً على القول إن نظام المجلسين موجود في الميثاق الوطني وليس جديداً قال: “إن الإقرار بالميثاق يعني إدخال أي تعديلات يجب أن تتم بطريقة دستورية· حتى الاستفتاء جاء متضمناً نظام المجلسين، لكنه لم يتكلم عن الآلية الدستورية التي يتم بمقتضاها إدخال هذه التعديلات· ونحن وافقنا على نظام المجلس المعين، لكن لم توجد طريقة دستورية لإدخال هذه التعديلات سوى الدستور·

وحول وصف الاعتراضات على التعديلات بأنها جاءت متسارعة وأن التجربة الديمقراطية إنما تكتمل تدريجياً، قال ربيعة: “لقد خسرنا المعركة الدستورية بكل المقاييس· لقد كان هناك مجلس منتخب عام 1973، وحل عام 1975 ولكن كانت هناك سلطة تشريعية، رغم فقدان الضمانات التي تسير المجلس· أما الأن فإن السلطة التشريعية لا وزن لها البتة· وتوقع ربيعة أن تسير العملية الديمقراطية بشكلها الصحيح في ظل وجود تساوي العدد في المجلسين، مما سيخفق في تمرير العملية الديمقراطية بوجود أكثرية مؤيدة وأقلية معارضة فوجود الثلثين في هذه التركيبة من المستحيل الوصول إليها· وذلك بمقتضى أن مجموع أعضاء المجلسين هو 80 عضواً وبالتالي، فمن الصعب الحصول على 65 صوتاً للتعديل· أما وداد المسقطي عضو المجلس الأعلى للمرأة ومديرة الشؤون المالية والإدارية في وزارة النفط فأكدت أهمية مشاركة المرأة في الانتخابات المقبلة، معتبرة إياها نقلة نوعية وتاريحية موضحة أن الميثاق الوطني أرسى حياة ديمقراطية جديدة ستشارك فيها المرأة باقتدار· أما ما يثار من جدل سياسي حول نظام المجلسين فاعتبرته “دليلاً صحياً على أجواء الحرية الجديدة في البحرين” مع تفاؤلها بقيام تعاون وثيق بين المجلسين برجاله ونسائه·

�����
   
�������   ������ �����
 

حرقةالدم المسفوك والصمت المريب:
رضى الموسوي
البحرين بين دستور 73 والدستور “المعدل”:
بقلم: يوسف مكي*
فعاليات سياسية: ندعم الإصلاحات رغم الاختلاف حول مستقبل السلطة التشريعية
البحرين: جدل ساخن حول التعديلات الدستورية الجديدة ونظام المجلسين:
الشرق الأوسط - المنامة: غالب دوريش
“الفلبين” وحدها أيضا··لكن تقاتل!:
رضي السماك
نهاية الإرهابي شارون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مبادرة الأمير عبدالله:
د.مصطفى عباس معرفي
الثقافة في بلد المليون ميل:
يحيى الربيعان
النقل متعدد الوسائط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مسألة التعليم والتنمية!:
عامر ذياب التميمي
شبهة وزارة الإعلام:
سعاد المعجل
المشاركة بالانتخابات:
د. محمد حسين اليوسفي
فلتكن دروساً للمخطئين وغيرهم:
مطر سعيد المطر
جامعة الكويت (الخالدية) ومعاناة الطلبة الأزلية:
المهندس محمد فهد الظفيري
أسرار جديدة عن استشهاد السيد محمد باقر الصدر
حوار الدم بين الشهيد الصدر وصدام حسين:
حميد المالكي
بوفاريك·· بوفاريك!:
بدر العليم