رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت3-9 محرم 1423 هـ الموافق 16-22 مارس 2002
العدد 1518

البحرين بين دستور 73 والدستور “المعدل”
بقلم: يوسف مكي*
*???? ??????

منذ نهاية عام 2000 حتى بداية هذا العام 2002 يمكن القول إن البحرين مرت بثلاث لحظات تاريخية· أولى هذه اللحظات مرحلة ما قبل الميثاق، أو مرحلة الدستور المعطل وسيادة قانون أمن الدولة·

ودون الدخول في تفاصيل هذه الحقبة المريرة، فإنه يمكن توصيفها وباختصار شديد بأنها حقبة صعبة في تاريخ البحرين الحديث والمعاصر، بالنظر لما اكتنفها من تجاوزات على أكثر من صعيد·

ثانيا: مرحلة الميثاق، وهي المرحلة التي أعقبت الاستفتاء على الميثاق الوطني، وقد استمرت هذه المرحلة طوال العام المنصرم، وهي فترة تميزت بالانفراج السياسي الشامل وإلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة أمن الدولة، ومن ثم ظهور العمل السياسي بكل تلاوينه الى السطح بدلا من السرية وازدهار حرية الرأي بوجه عام·

ثالثا: مرحلة ما بعد الميثاق أو ما اصطلح على تسميته بمرحلة الدستور “المعدل” وهي المرحلة التي بدأت منذ يوم 14/2/2002 والذي تم فيه إعلان قيام الملكية في البحرين بدلا من الدولة وإعلان قيام الدستور “المعدل” ومن ثم الانتخابات النيابية في آخر هذا العام 2002/10/24 والمسبوقة بالانتخابات البلدية في 9/5/2002·

ولا شك أن المراحل التاريخية متداخلة ومؤثرة في بعضها بعضا سلبا وإيجابا· هذا وإذ مثلت المرحلة الثانية (مرحلة الميثاق) طوال العام الماضي انقطاعا عن المرحلة السابقة للميثاق والمليئة بالتجاوزات من كل لون وصنف، ومحاولة في الوقت نفسه لتصحيح الأخطاء التي ارتكبت من قبل الأجهزة الأمنية، وكذلك إعادة الحياة السياسية والدستورية المعطلة من جهة والإعداد للفترة اللاحقة (الثالثة) فترة الدستور “المعدل” من جهة ثانية، فإن هذه الفترة - أقصد فترة الميثاق - على أهميتها فإنها لم تقطع نهائيا مع الفترة السابقة، بل يمكن القول إن الفترة الثالثة تحمل شيئا من تجاوزات الفترة الأولى وذلك عبر الميثاق نفسه·

وحال الإعلان عن “التعديلات” الدستورية أصيب الرأي العام بالإحباط، وخصوصا على صعيد الجمعيات السياسية والقوى والشخصيات الفاعلة في المجتمع، لدرجة أن المعنيين بالشأن السياسي والعام في البحرين اعتبر أن ما جرى يمثل تراجعا عن دستور 73 وخطوة الى الوراء· وللحقيقة أن ما جرى وبالرغم من أنه يطرح كتعديل للدستور من أجل الدخول في مرحلة نوعية عما سبق، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ما جرى فعلا يعتبر تعديلا للدستور؟ أم شيئاً آخر·

إلا أن ذلك “التعديل” قد أثار سيلا من الاحتجاجات المعلنة والصامتة وسيلاً من النقاشات القانونية والسياسية· بمعنى أنه هل يجوز للميثاق أو القائمين عليه ومن طرف واحد أن يعدلوا الدستور، طالما أن هذا الأخير يعلو على الميثاق ويسمو عليه في كل الأحوال وله آلية معينة في التعديل·

طبعا في معرض الإجابة على سؤال من هذا القبيل، فإنه يمكن الإجابة بنعم ولا، في الوقت نفسه· ففي حالة الإجابة بنعم فإنه يحق للميثاق أن يقترح تعديل بعض مواد الدستور·· ولكن عبر آلية الدستور نفسه المقررة في المادة 104 الفقرة (أ) وللدستور الحق أن يرفض أو يقبل اقتراحات التعديل وفقا للآلية المحددة في تلك المادة·

أما في حالة الإجابة بـ لا، فإننا نعلم والكل يعلم أن الدستور هو أبو القوانين ويسمو عليها بما فيها الميثاق وهو ملزم قانونا حتى لمن وضعوه، في حين أن الميثاق بالرغم من أهميته كوثيقة سياسية فهو أبو ماذا؟· سوى أنه وثيقة سياسية عامة تؤطر العمل السياسي القادم لكنها غير ملزمة من الناحية القانونية، اللهم إلا من الناحية الأدبية فقط، ولكن للأسف الشديد أن ما حدث يمثل شطبا لبعض مواد الدستور وإحلال مواد أخرى من طرف واحد ودون مبرر قانوني سوى الاحتكام الى التفكير السابق المرتبط بالفترة الماضية والتي لا تزال مستمرة بشكل أو بآخر، وتتحكم في سير الأحداث·

إن ما جرى في البحرين في غضون عام، هو شيء كبير على صعيد الإنجاز السياسي وإطلاق الحريات العامة· إلا أن أسلوب الحرس القديم لا يزال يتحكم في سير العملية التاريخية في هذا البلد، وهو ما تجلى في الدستور “المعدل” حيث مثل ذلك انتقاصا من دستور 73 من ناحية وأعطى حقوقا كانت من نصيب المجلس الوطني في دستور 73 الى مجلس معين من قبل الحكومة وهو عبارة عن مجموعة من الموظفين لا حول لهم ولا قوة سوى إسناد الحكومة وقطع الطريق أمام المجلس المنتخب عن القيام بدوره خصوصاً في قضايا التشريع·

أما القول بأن الدستور “المعدل” قد أعطى المرأة حقوقها السياسية فهذا صحيح، ولكن ما هو صحيح أيضا أن دستور 73 لم يمنع المرأة من حقوقها، يكفي الإشارة هنا الى الفقرة (هـ) من المادة (1) من دستور 73 والتي يقول نصها “للمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بدءا بحق الانتخاب، وذلك وفقا لهذا الدستور وللشروط والأوضاع التي يبينها القانون”·

كما أن تجربة الشعب البحريني وانفتاحه بوجه عام فيما لو استمرت التجربة البرلمانية الأولى، فإنه لن يعارض مشاركة المرأة في خضم الحياة البرلمانية·

هنا يجب الإشارة الى أن المجلس الوطني المنتخب في حالة دستور 73 وإن كان يضم الرجال دون النساء تحت قبته البرلمانية، إلا أنه في كل الأحوال يمثل الإرادة الشعبية غير المنقوصة، ويتمتع بالصلاحيات التي تؤهله للقيام بواجباته على الوجه الأكمل· في حين أن المجلس الذي ينص عليه الدستور “المعدل” حتى وإن أدخل المرأة فهو يظل ناقص الصلاحيات وبالتالي فإن المنطق يقول إن الانتقاص هذا يشمل المرأة والرجل كلاهما في هذا المجلس·

أليس من الأجدى أن يظل المجلس في ظل دستور 73 بكامل صلاحياته وبالرجال دون النساء، ثم النظر في دخول المرأة بدلا من هذا الانتقاص في الصلاحيات، حيث لن ينفع في ذلك دخول المرأة، ولن يشفع لقصوره أن المرأة عضو فيه·

فالمبدأ في مثل هذه الحال هو الصلاحيات وليس من يدخله الرجل دون المرأة أو المرأة والرجل على حد سواء·

إذن يمكن القول أن البحرين في ظل الدستور “المعدل” لا تزال تعيش ضمن فترة ما قبل الميثاق، وإذا كان الميثاق لحظة تاريخية مهمة لإخراج البلاد من الأزمة السياسية المستحكمة، فإن إعطاء الميثاق أكثر مما يستحق بالقياس الى الدستور قد أضاع فرصة تاريخية للخروج بالبحرين نهائيا من مرحلة ما قبل الميثاق·

الى ذلك ومن خلال مؤشرات هنا وهناك وبالرغم من عقلانية القوى السياسية والشعبية تجاه التعديلات التي أجريت على الدستور، فإن هناك بوادر أزمة جديدة خصوصاً وأن التعديلات جاءت بخلاف ما تم الاتفاق عليه والتطمينات المقدمة من قبل جلالة الملك حمد بن عيسى للقوى السياسية والشخصيات العامة·

يبقى أن نشير، وبعيدا عن الأجواء الاحتفالية التي صاحبت إعلان الدستور “المعدل”، فإن ما حدث يعتبر وكأنه ميل الى العودة الى المربع الأول في الإشكالية السياسية في البحرين·

بطبيعة الحال لقد كان الكثير يعلقون آمالا بأن الميثاق لن يمس الدستور، كما أن هذا الأخير سيظل محتفظا بمضمونه الأصلي، في حين أن هناك أطرافا أخرى أبدت تخوفها منذ البداية ليس على الدستور فقط، بل من الميثاق نفسه من أن يتجاوز حدوده تحت ذرائع شتى· وهذا ما حدث بالضبط·

فقد كان من المؤمل أن يقوم الميثاق بتفعيل الدستور المعطل من خلال العودة إليه كاملا (باعتبار أن الميثاق تخريجة سياسية لوضع مأزوم) لا من خلال الانتقاص منه تحت حجة تعديله، ومن ثم إفراغه من مضمونه، الدستور هو المرجعية، أما الميثاق فهو إجراء سياسي·

ولكن يبقى هناك أمل في جلالة الملك حمد والذي عودنا ليس على الإقدام والشجاعة متى ما تطلب الأمر ذلك فحسب، بل على التصحيح السريع وإعادة المياه الى مجاريها، والحقوق الى أصحابها· لذلك فإن الثقة الآن معقودة على جلالته في رد الاعتبار الى دستور 73 كاملا غير منقوص، وإعادة النظر في “التعديلات” الأخيرة·

*كاتب بحريني

�����
   
�������   ������ �����
 

حرقةالدم المسفوك والصمت المريب:
رضى الموسوي
البحرين بين دستور 73 والدستور “المعدل”:
بقلم: يوسف مكي*
فعاليات سياسية: ندعم الإصلاحات رغم الاختلاف حول مستقبل السلطة التشريعية
البحرين: جدل ساخن حول التعديلات الدستورية الجديدة ونظام المجلسين:
الشرق الأوسط - المنامة: غالب دوريش
“الفلبين” وحدها أيضا··لكن تقاتل!:
رضي السماك
نهاية الإرهابي شارون:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
مبادرة الأمير عبدالله:
د.مصطفى عباس معرفي
الثقافة في بلد المليون ميل:
يحيى الربيعان
النقل متعدد الوسائط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
مسألة التعليم والتنمية!:
عامر ذياب التميمي
شبهة وزارة الإعلام:
سعاد المعجل
المشاركة بالانتخابات:
د. محمد حسين اليوسفي
فلتكن دروساً للمخطئين وغيرهم:
مطر سعيد المطر
جامعة الكويت (الخالدية) ومعاناة الطلبة الأزلية:
المهندس محمد فهد الظفيري
أسرار جديدة عن استشهاد السيد محمد باقر الصدر
حوار الدم بين الشهيد الصدر وصدام حسين:
حميد المالكي
بوفاريك·· بوفاريك!:
بدر العليم