| ما حدث في قمة بيروت وقبلها من تحركات دبلوماسية عراقية نشيطة جابت معظم الدول العربية لتعطي تطمينات للعرب حول نيات النظام العراقي الطيبة تجاه دولة الكويت، وأنه يريد التعاون مع دول المنطقة وفتح صفحة جديدة وأنه سيبتعد عن كل ما يثير الفرقة والخلاف، وأخيراً موافقة العراق في القمة على عدم تكرار ما حدث في 2 أغسطس 1990 وهذه الموافقة والمواقف التي سبقت القمة والإشارات الإيجابية الصادرة من النظام العراقي لم تكن نتيجة لتغيير في موقف العراق العدائي للكويت ودول المنطقة، أو تراجع عن سياساته السابقة، أو شعور بالذنب وهو يريد أن يكفر عنه، أو أنه يشعر فعلاً بآلام الشعوب العربية وفرقتها ويريد أن يرأب هذا الصدع والانشقاق الذي هو نتيجة لسياسته وغطرسته وغروره، أو أن النظام العراقي قد شعر أخيراً بأخطائه الكبيرة في حق الأمة العربية التي أوصلتها سياساته لوضع مأساوي خطير، أو أنه أحس أخيراً بما يعانيه الشعب العراقي من فقر وجوع ويريد أن يحسن من وضعه ويرفع الحصار عنه ليعوضه عن هذا الوضع غير الإنساني أن كل ما يقوم به النظام العراقي في الوقت الحالي وفي المستقبل القريب من محاولة لتلميع صورته وإظهار نفسه بصورة مختلفة عن الواقع هو بسبب التهديد الأمريكي لضربه، فهذا النظام لم يكن في السابق خائفاً على بقائه ووجوده لأن الضربات التي وجهت للعراق لم تستهدف رأس النظام ولكن بعد أن وصلت التهديدات رأسه أحس بالخوف والجبن وأصبح يرتعد من شدة خوفه وهلعه وأرسل وفوده لجميع الأقطار العربية لتتبنى وجهة نظره الجديدة وليشرح مدى التغيير الذي طرأ على سياسته تجاه الكويت وأنه يود التعايش السلمي بين دول المنطقة وأنه لم يعد يهدد جيرانه· كل هذا لأن الولايات المتحدة الأمريكية هددت النظام ولم يكن بسبب آخر، ولهذا فإنه حال زوال التهديد الأمريكي للنظام العراقي سيرجع فوراً لممارسة سياسته العدوانية تجاه الكويت وسيظل مصدر عدم استقرار لدول المنطقة ولن يكف عن الإساءة للكويت ولن تزول أطماعه التوسعية وعلى هذا الأساس كان من الواجب على الدبلوماسية الكويتية في قمة بيروت رفع سقف مطالبنا لأن النظام العراقي سيوافق في هذا الوقت بالذات على ما كل ما يطرح حتى وبحسب رأيه الابتعاد عن الضربة الأمريكية التي نأمل أن تحدث لتكون عبرة لكل الأنظمة الدكتاتورية في العالم العربي والإسلامي لتأتي بالخلاص لشعب العراق الشقيق الذي حرم من استنشاق هواء الحرية والعدل والديمقراطية والاستمتاع بخيرات بلده ويخلع ثوب العبودية والهوان ويعيش الشعب الكويتي بأمن واستقرار وطمأنينة ولو تزامن انعقاد القمة مع بداية شهر إبريل لقلنا إنها كذبة إبريل العراقية أو هي كذلك الآن· |