| كيف تريدون أن يقوم العرب بتحرير فلسطين المحتلة من براثن الاحتلال الصهيوني أو على الأقل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 كخطوة أولى وهم، أي الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، لم يستطيعوا حتى الآن تحرير أنفسهم!
تحرير أنفسهم من ماذا؟ من عدم استطاعتهم التأثير في صناعة القرار في بلدانهم، من عدم قدرتهم على التغيير والانفتاح على الآخر والمساهمة بإيجابية في تطور البشرية، من عدم معرفتهم بالأساليب التي تحقق لهم غداً أفضل، من عدم قيامهم بالترويج لحضارتهم وثقافتهم وتراثهم للآخرين، من عجزهم عن استمالة الآخر للوقوف إلى جانب قضاياهم العادلة، من سماحهم وتأييدهم لمن أساء إلى دينهم باسم الدين، من عدم استيعابهم لدروس الماضي والاستفادة منه، فنحن أمة عربية واحدة يجمعنا الكثير من الأهداف والمبادئ والروابط الأساسية التي لو توافرت لأمة غيرنا لسادت الأرض ومن عليها وهي لا تتوافر حالياً لشعب الولايات المتحدة الأمريكية التي هي في الوقت الحالي سيدة الكون والقوة الوحيدة التي تتحكم في مصير العالم، ولكن الفرق بيننا وبينهم واضح وشاسع وكبير، فنحن تحكمنا عواطفنا في أغلب الأحيان وهم يحكمهم العقل والمنطق والمصلحة العامة، ونحن شعب لا يؤمن حتى الآن باختلاف الآرء وتحاورها من دون أن تحدث عداوة بين المتحاورين المختلفين، كما أننا لم نجابه ونقاوم الدكتاتوريات الحاكمة لأغلب بلداننا العربية، بل بالعكس نحارب الدول العربية التي تحاول تطبيق بعض المبادئ والديمقراطية ونتهمها بأبشع الاتهامات ونصفق ونهرول لرؤساء الدول العربية المزايدين ونؤيد رافعي الشعارات التي لن تتحقق بعملهم وهم يرفعونها من أجل بقائهم على كراسي الحكم والسلطة وليس من أجل مصالح الأمة، كيف تريدون من أمة هذه حالها أن تحارب وتحقق النصر على الأعداء وأن تعيد الحقوق المسلوبة لأهلها؟ وكيف تستطيع شعوب مثل هذه الأمة تحرير أراضيها المغتصبة وهم حتى اليوم لم يستطيعوا تحرير أبسط حقوقهم من أيدي حكوماتهم؟ ولم يتمكنوا من القيام بعمل إيجابي من أجل حياة ومستقبل أفضل لهم ولأولادهم وأحفادهم حتى ينعموا بخيرات بلدانهم ويساهموا بالتغييرات الإيجابية التي ستحدث لو نعمت الشعوب العربية بالديمقراطية، فلو تمكنت الشعوب العربية من تحقيق وإرساء مبادئ العدالة والديمقراطية والمساواة وحرية التعبير والاعتقاد واحترام الآخر ورأي الأغلبية وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع وقتها سيعرف الأعداء وغيرهم إننا أمة ذات رسالة خالدة حقيقية وعندها لن نستسلم ولن نستكين ولا نرجو تدخل الآخرين لحل مشاكلنا ومنحنا حقوقنا وستصبح القضية الفلسطينية في أياد أمينة ستدافع عنها وتحررها، وستقف الدول العظمى معنا وستؤثر في صناعة القرار الدولي، وحتى يحين وقت التغيير ستظل الأمة العربية خاضعة وخائفة تستجدي مواقف الآخرين، لكن نحن ننتظر! فالحياة لم تنته بعد والأجيال متعاقبة والتغيير حاصل مهما حاول أعداؤنا تأخيره وساعتها سنغني للأقصى· |