| القاصي والداني يدرك أن هنالك مشاكل كبيرة في كل أجهزة الدولة، هنالك فوضى، قصورا في الحزم، تعديا على الحقوق العامة للدولة، وأينما وضعت إصبعك فأنك تتواجه مع أشياء مسيئة، وفلتان ما بعده فلتان·
كلنا يدرك ذلك، وكلنا يدرك أنه لا بد من الإصلاح، لكن الإصلاح ليس مجرد كلمة تترجم الى أشكال من الصراعات المبررة أحيانا وغير المبررة في أحيان أخرى·
الإصلاح يبدأ من نقطة ارتكاز محددة، النقطة المركزية، الموقع الذي يستحوذ على اهتمام الكثيرين، الموقع الذي تنطلق منه العجلة، بداية "الفتح" في لعبة الشطرنج تبدأ بالنقلة الأولى· وهكذا دواليك حتى النقلة الأخيرة·
الإصلاح لا يبدأ باستجوابات، بل الاستجوابات تثير السخرية في هذا الوضع المربك، إن لم تزد الوضع تعقيدا وحساسية·
وعوضا عن الاستجوابات فإن مساندة صاحب القرار على اتخاذه القرارات الحكيمة والعاقلة، تساعد في الاتجاه نحو النقطة المركزية، حركة البداية، البوصلة· التي تؤشر على الاتجاهات، نقطة البداية في كل حركة· هنا يكمن جوهر الموضوع·
البحث عن الجوهر المفقود، عن الفردوس الذي لن تناله الكتل الصماء·
البحث عن شيء جديد قادر على الثبات وتحريك كل ساكن وإعادة كل ما استدار للخلف الى مواقعه، البحث عن حقائق غائبة عن أذهاننا، تحريك كل المسارات المعطلة·
إعادة الهيبة الى مكانها، عند نقطة البداية تقول لفلان أرفع يدك هذا ليس من شأنك ولا يخصك، وتقول لمن هم فوق القانون "انزلوا إلى تحت"، وتقول لرجال الأمن أنتم في خدمة الشعب وليس فوق الشعب·
اعتدال الأمور المقلوبة مطلوبة، ولكن بحكم الحكماء، وحلم الحالمين، بكلمة طيبة ثمينة، أما إن ذهبت في رحلة صيد فإن الصيد وافر ثمين، يأتيك الى البيت فلا داعي للعناء والمشقة·
نعلمكم يا عباد الله بالنقلة الأولى وعندها تبدأ العجلة بالدوران، وتبدأ الجدية تشق طريقها، وعندها سنحتاج لوقت طويل جدا· فالإصلاح سيؤدي الى تنمية المجتمع في كل المجالات، وعندها ستقف قوى الفساد والتخلف بشراسة وعناد لتدافع عن ما جنته ولتعرقل كل الخطوات مثلما تفعل الآن ولعلنا نبدأ بالنقلة الأولى· |