رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 18-24 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 29يونيو-5يوليو 2002
العدد 1533

الحياة ينبوع من العطاء والتحدي وليست سباتاً في شرانق
د.أحمد جعفر الكندري

بدعوة كريمة من الفاضلات القائمات على إدارة الجمعية الثقافية النسائية بالخالدية يوم السبت الموافق 2002/6/15 (التي استضافت مشكورة مجموعة من الأخوات اللاتي خضن تجربة المشاركة السياسية للوصول إلى المجلس البلدي في مملكة البحرين أخيراً)، استمتعنا بالاستماع لتجربة ثلاث مرشحات، وكان طرحهن واضحاً يعكس رؤية شريحة اجتماعية فاعلة تمثل ينبوعاً من العطاء والتحدي من أجل بناء غد مشرق من خلال برامج انتخابية وتضحية في سبيل هذا المجتمع وشعبه العزيز على قلوب أهل الكويت· واستعرضت كل مرشحة دوافع ترشيحها وبرنامجها والبيئة الاجتماعية والسياسية التي أحاطتها خلال التجربة، وكذلك استعرضت الطموحات والآمال التي راودتها ثم المعوقات التي حالت دون وصولها إلى كرسي المجلس·

ومن الطريف أن المرشحات عرضن المعوقات من وجهة نظر شخصية وموضوعية بانت فيها أو تبدت لنا على الأقل وبجسارة التشريح الاجتماعي والفكري والثقافي للمشاركين في الانتخابات، فقد كانت المشاركات ناقدات للذات ثم للمجتمع، ولم ينل من عزيمتهن عدم الفوز في الانتخابات، بل أصررن على دراسة وتحليل معطيات التجربة والاستفادة من المثالب تمهيداً لرص الصف وإعادة خوض التجربة لهن أو لأخريات من نساء مملكة البحرين مستقبلاً، فلم تبد المرشحات مظاهر السخط والامتعاض بل ظهرن أكثر واقعية وإصرارا على العمل من أجل مستقبل يضع هذا البلد الغالي على درب التنمية·

إن وقفة الأخوات لنقد الذات وتحليل الدافع أكد لنا نحن الحضور على الروح الرياضية العالية لهؤلاء السيدات وكذلك على مفهوم خوض تجربة إثبات الذات في مواجهة مختلف التيارات الفكرية والثقافية والسياسية غير الداعمة لإعطاء المرأة الحق في المشاركة في إدارة شؤون المجتمع من موقع المسؤولية الاختيارية· أما من وجهة نظرنا فإن تجارب بدرية وصفية وصفا وكثيرات أخريات لم يحالفهن النجاح أو التوفيق (وليس الفشل) لأسباب موضوعية نختصرها في نقاط منها:

أولاً: إن الموروث الاجتماعي من تقاليد وقيم وقناعة في دور المرأة الريادي لم ينضج بعد، وتمثل تلك القيم ضغطاً لاشعورياً حتى على المثقفين من نساء ورجال مجتمع البحرين ناهيك عن ضغوطات الجوار وسوء تفسير العقيدة في دور ومكانة المرأة·

ثانياً: إن تغيير قناعات أفراد المجتمع وثقافتهم ووعيهم بواقعها لا يمكن أن يتم من خلال مراسيم أميرية أو ملكية فوقية (ولنا في تجربة الرغبة الأميرية في الكويت بإعطاء المرأة حقها في المشاركة السياسية وكذلك في الحد من المغالاة في المهور قبل ذلك مثال صارخ) بل لابد أن تتدعم بالتربية وتوازن مناهجها في إدراك العلاقة بين المرأة والرجل من جهة، وكذلك في الاستغلال الأمثل للطاقات والجهود الوطنية ذكوراً كانت أو إناثاً لوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب·

ثالثاً: إن مفهوم الوطن فوق الجميع وإن المصلحة العامة ومستقبل الأجيال القادمة أمانة لا يجب خيانتها بأي حال أمر لم ينضج في مجتمعاتنا العربية عامة والخليجية خاصة، فما زال الولاء للتيار الطائفي أو القبيلة والأسرة والحزب فوق الولاء للوطن ومستقبله· وفي هذا الإطار تسيس كل القضايا وتنتهك كل الأعراف والقيم الديمقراطية وتصبح الغاية تبرر الوسيلة والغلبة للكثرة حتى لو كانت غوغائية· وستمر مجتمعاتنا بمراحل عصيبة وستزيدنا الأزمات تشرذماً وأنانية حتى يعاني الأبناء من أخطاء الآباء ويدفع الجيل القادم ضريبة التعصب والأنانية وازدواجيات الولاء التي نعيشها نحن اليوم، ولن يكون الفكاك والخلاص والانطلاق نحو البناء إلا بعد وقفة ونقد للذات ووضع الحصان أمام العربة لا خلفها والقبول بالمشاركة في إدارة شؤون البلد بين أبناء البلد لا إقصاء لبعضنا البعض على حساب الوطن وتحت شعارات زائفة·

رابعاً: إن تراثنا في المشاركة السياسية وحسن استغلال طاقاتنا الوطنية على أسس موضوعية ووعينا بقيمة العمل والإنجاز في بناء المجتمع مازال في مرحلة النضج والتدفق نحو البناء والعطاء، ولا بأس والحال كذلك من نقد الذات (وليس جلد الذات)، ومن المهم تقييم العمل لتصحيح المسار دون تشنج وتدمير بعضنا البعض، ولا بأس في هذا المجال من توطين المفهوم الغربي للمشاركة السياسية وتدجين الديمقراطية المستوردة بحيث لا يتم توظيفها بصورة تفرغها من مضمونها ليصبح ديكوراً نتباهى به لسحق بعضنا البعض·

خامساً: إن مؤسسات المجتمع المدني الرائدة يجب أن تلعب دوراً أكبر في توعية وتثقيف المجتمع، وكذلك حشد الطاقات لإيصال الكفاءات الوطنية غير المتعصبة وغير الفئوية إلى مراكز قيادة المجتمع، وكذلك كشف زيف كل الأفراد والقوى التي تسعى لتغليب المصلحة الآنية على مستقبل المجتمع وتعمل كمعاول هدم  لإنجازات المجتمع وطموحاته ومصلحة أجياله القادمة وهذا كله يتطلب تنظيراً وتخطيطاً بعيد المدى ووعياً تنموياً وطنياً متوازنا ومرناً ناقداً للذات وللمجتمع نقداً بناءً·

أما الحوار الذي دار بعد ندوة السيدات الفاضلات شارك فيه أكثر من عشرة من المعقبين والمعقبات بدا بعضها جلداً للذات وكسراً للأشرعة والمجاديف بدلاً من أن تكون شداً للأزر لما أبدته المرشحات من شجاعة لتحدي الواقع وإثبات الذات، كما أن بعض الاستفسارات حملت المرشحات فوق طاقتهن في ذنب لم يقترفنه وظروف خارجة عن إرادتهن أدت إلى عدم توفيقهن في التجربة، ولكن أغلب المشاركات وأخص بالذكر الأستاذ عامر التميمي والدكتورة سهام الفريح والأستاذ خليل حيدر والدكتورة لبنى القاضي، فقد كانت مشاركاتهم على درجة عالية من الوعي لواقع التجربة وحاولت دعم تعميق التجربة ونقدها نقداً مثمراً لكي تلفت النظر إلى سبل تجاوز المرحلة وتعزيز العمل الجماعي·

أما إدارة الجلسة فقد كان الأستاذ خليفة الخرافي (عضو المجلس البلدي) فارساً بحق وأدارها باقتدار وروح مرحة شعرنا أنه ذو صدر رحب لم يشكل عائقاً في سبيل نجاح الحوار بأطرافه المختلفة في قضاء أمسية أكثر من رائعة·

والله الموفق·

�����
   

بوش يطالب بإنهاء عرفات:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الإرهاب الفكري... إلى أين؟!:
صلاح مضف المضف
قصب كوبا:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
محنة المرأة في الخليج!:
عامر ذياب التميمي
الحكم الدولي سعد كميل والجنسية الكويتية:
د. محمد حسين اليوسفي
بدعة الدولة الموقتة:
عبدالله عيسى الموسوي
الحياة ينبوع من العطاء والتحدي وليست سباتاً في شرانق:
د.أحمد جعفر الكندري
النقلة الأولى على طريق الإصلاح:
غازي الجاسم
ماذا يحدث في الشركات النفطية؟:
المحامي نايف بدر العتيبي
الإعدام بالغاز السام في العراق:
حميد المالكي
قضايا بحرينية:
رضي السماك