|
“إن الدول التي لا ترتكز على القواعد الأمنية الخمس أسس بناء الدول يستحيل نجاح المسؤول في عمله ويستحيل نجاح خطط العمل الوطني ويستحيل تحقيق الولاء الوطني في هذه الدول”
نجد الحلو في المأكولات وفي التحفة الفنية وفي منظر الطبيعة وفي الوجه الحسن وأحلى الحلوين في العمل السياسي هو ذو الأهداف الوطنية السامية، وأن الموقف السياسي الحلو يأتينا من روسيا ويتمثل في رفضها لضرب العراق ليس حبا بصدام وليس موقفا عنصريا، وإنما من أجل المصالح الاقتصادية الروسية الحيوية في العراق وآخرها اتفاقية الأربعين مليار دولار وتخشى روسيا ضياع مصالحها في حال سقوط نظام صدام، والحق كل الحق مع روسيا في الدفاع عن مصالحها الحيوية أينما وجدت، ومع هذا لم تنس روسيا وضعها كدولة أمن قومي وعليها أن تبحث عن وسائل أخرى لاستخدامها في الدفاع عن مصالحها في العراق ومن هذه الأساليب سعت روسيا إلى أمريكا للتفاهم حول هذه المصالح بعد سقوط نظام صدام حتى يكون موقف روسيا مؤيدا للموقف الأمريكي فتفهمت أمريكا مصالح روسيا ووافقت عليها مما شجع روسيا في الاتصال بالمعارضة العراقية والاجتماع معها لاستيضاح الموقف أكثر فأكثر، وبهذا الأسلوب من الإجراءات السياسية الروسية الحلوة لا أحد يستطيع أن يلوم أو ينتقد الموقف الروسي لا أمريكا ولا المعارضة ولا حتى نظام صدام، فروسيا معها كل الحق في رفض ضرب العراق أنها سعت إلى أمريكا وإلى المعارضة العراقية لتفهم موقفها ومساعدتها في المحافظة على مصالحها الاقتصادية في العراق بوجود نظام صدام وعدم وجوده·
فالتساؤلات الآن أمام دول مجلس التعاون غريبة ومؤسفة منها: ما المصالح الوطنية التي تملكها دول الخليج في العراق والتي دفعتها إلى رفض ضرب العراق لإسقاط نظام صدام وإنقاذ الشعب العراقي والمنطقة من شروره؟ لماذا تخلق دول الخليج موقفا عدائيا مسبقا مع المعارضة العراقية ومع النظام العراقي الجديد؟ ولماذا تتجاهل دول الخليج توسلات ورجاء المعارضة التي وصلت إلى القمم الخليجية وإلى القمم العربية وإلى الجامعة تطالب عدم مساعدة نظام صدام وعدم إعادة تأهيله على حساب الشعب العراقي، اللاجئ منه والمضطهد، في العراق؟ وعلى دول الخليج إعادة النظر في موقفها الرافض المؤسف لأنه لايخدم مصالح دول الخليج ولا أمن الخليج بعد سقوط نظام صدام·
كذلك فإن الموقف السياسي الحلو الثاني يأتينا من أندونيسيا الدولة الإسلامية التي يريد أهلها إظهار الإسلام الحقيقي، ففي هذا البلد تم اعتقال رئيس البرلمان لأسباب مالية منها أن رئيس البرلمان خصص جزءا من ميزانية المجلس للسياحة والاستجمام له ولجماعته البرلمانيين فطافوا حول بعض الدول تحت ستار مهمة سياسية وبعض الأعضاء قبضوا ولم يغادروا البلد، ومنها ضغط رئيس البرلمان واستغلال منصبه للحصول على بعض المناقصات، لتمرير ميزانيات مشبوهة لبعض الوزارات الحكومية، وتمت محاكمة رئيس البرلمان لمدة ثلاث سنوات واقتيد إلى السجن لأن النائب العام في أندونيسيا رجل شريف قام بواجبه الوطني، وهنيئا لأندونيسيا·· فالحلو في روسيا وأندونيسيا حلو عند أهلهما ومر وقهر عند غيرهم· |