رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 22-28 رجب 1423هـ الموافق 28 سبتمبر-4 أكتوبر 2002
العدد 1546

الشركات النفطية ولجان التحقيق في المرضيات
المحامي نايف بدر العتيبي
nayefo@hotmail.com

تتخذ الشركات النفطية أقصر الطرق وأسهلها بالنسبة إليها ضاربة عرض الحائط في كل خطوة تتخذها بمصالح العمال وحقوقهم وفي كل تصرف يصدر يكون القانون وتطبيقه وروحه غائباً بتعمد لأنه في حال وجود القانون لن يكون لاجتهاداتهم من مكان ولا لتلميع أنفسهم من وجود ولا لتوزيع الغنائم من مبرر فهم يركبون أفخم السيارات ذات الثمانية سلندرات ولا يدفعون شيئاً، فالوقود مجاني والصيانة والاتصالات الهاتفية كذلك والأكل من أرقى البوفيهات التي تقدمها أفخم الفنادق وفوائض موائدهم تكفي لإشباع ستين مسكيناً، كما أنهم يقطعون آلاف الأميال جواً على متن الطائرات يسترخون على الكراسي الوثيرة في الدرجة الأولى ويقضون الصيف متنقلين بين المدن الأوروبية ويدفع لهم مصروف جيب يومي يعادل ربع راتب عامل في المصانع يشقى لمدة شهر وسط الغازات والضجيج والأخطار ويتم ترتيب مثل هذه السفرات بحرفنة ودقة ليس لها نظير إما لحضور مؤتمر أو لزيارة مصنع أو لعقد اجتماع وأفضل الأوقات بالطبع فصل الصيف للهروب من لهيب الحر ومشاكل العمال·

وبعد أن يستقر بهم المقام بعد رحلاتهم المكوكية لبعض الوقت يفكرون كيف يضيّقون على العمال معتبرين كل ما يحصل عليه العامل يمثل هدراً مالياً يجب الحد منه وترشيده، متناسين الأموال الطائلة التي يبذرونها على أنفسهم وبحسبة بسيطة فإن المبالغ المدفوعة لأحد المسؤولين في سفرة واحدة لمدة أسبوع شاملة تذاكر السفر ومصروف الجيب والإجازة تعادل راتب عامل  نفطي على الدرجة السادسة لمدة عام تقريباً!! فأي ترشيد للإنفاق وضغط للمصروفات وحفاظ على المال الذي يتحدثون عنه! هذا إذا ما علمنا أن الترقيات وتبوء المناصب العليا تفصل حسب الطلب لتنفيع المقربين منهم حتى يتمكنوا ويلحقوا بركب الامتيازات و>من صادها عشّاها عياله< بالشعبي!؟·

ومن أمثلة التضييق على الطبقة العاملة في الشركات النفطية المخالفات الخطيرة التي تقدم عليها الشركات من تحديد لعدد أيام الإجازات المرضية وتشكيل لجان تحقيق غير متخصصة للاطلاع على هذه المرضيات وفضح أسرار العمال المرضية التي لا يجب أن يطلع عليها سوى الأطباء الذين بدورهم المحافظة على أسرار مرضاهم لا أن يشهر بهم، فالعلاقة التي تربط المريض بطبيبه علاقة مقدسة لا يجب أن يطلع عليها أحد غير المختصين وهي كما علاقة المحامين تجاه موكليهم التي يلتزم المحامي باعتبار السر المهني - سراً مقدساً -بالمحافظة عليه وعدم إفشائه وعدم التحدث عن قضايا موكليهم وأسرارهم وطبيعة علاقاتهم ومشكلاتهم العائلية التي يطلعون عليها بحكم مهنتهم، إلا أن الشركات النفطية لا تعير اهتماماً لكل القوانين والعلاقات الإنسانية وتخالف نص المادة!! من القانون رقم 28 لسنة 1969 في شأن العمل في القطاع النفطي وفيما يستحقه عمال النفط خلال السنة من الإجازات المرضية هذا بالإضافة إلى أنها تخالف وبشكل سافر جميع بنود تقييم علاوة الجدارة السنوية وكأنها بذلك تمنح العامل الذي لم يسجل عليه غياب مرضي في العام تقدير امتياز حتى لو كان غير متعاون مع زملائه وغير ملم بمهام عمله وغير مبتكر إلا أن هذا لايحدث فعندما تجد عاملاً لم يسجل عليه مرضي تحاسبه الشركة على البنود الأخرى وعندما تجد عاملاً لديه غياب مرضي تنسف جميع البنود الأخرى التي قد تمنحه حق تقدير الامتياز وهي بذلك تستخدم معايير مزدوجة لحكمها على عطاء العامل السنوي·

إن ما يحدث في شأن الإجازات المرضية لعمال القطاع النفطي هو مزيج من المزاجية والتعسف باستخدام الحق وفوقية في إصدار القرارات وعدم المبالاة بالحالات الإنسانية والظروف المحيطة بهؤلاء العمال وذلك بسبب بسيط لكون المسؤولين لا يخضعون لهذه القرارات الجائرة ولا تطبق عليهم ويتم استثناؤهم من تطبيقها ولا يكتوون بنارها، فهل نتوقع تدخلا من معالي الشيخ أحمد الفهد لوضع حد للاستهتار بمصالح العمال المطحونين العاملين في الشريان الرئيسي للكويت· وللحديث بقية

nayef@taleea.com

�����
   

الشركات النفطية ولجان التحقيق في المرضيات:
المحامي نايف بدر العتيبي
الانتخابات البرلمانية:
يحيى الربيعان
بل هم المنهزمون···:
عبدالله عيسى الموسوي
تحديات متراكمة!:
عامر ذياب التميمي
أين صوت الشعب العراقي؟:
د. محمد حسين اليوسفي
قراءة في موقف المقاطعة للانتخابات البحرينية:
رضي السماك
صدام يشتري حياته بأربعة مليارات دولار:
العراق قبل الضربة الأمريكية:
حميد المالكي
الشركات النفطية ولجان التحقيق في المرضيات: