| نعم·· وكما قال النائب أحمد السعدون فإن الصراخ يأتي بنتائج إيجابية في بعض الأحيان خصوصا إذا كانت القضية المطروحة عادلة ومشروعة وتهم شريحة واسعة من المجتمع، فمن حق ممثل الأمة أمام بعض الممارسات والتعسف باستخدام الصلاحيات وإخفاء المعلومات عن المجلس أن يرتفع صوته للدفاع عن من يمثلهم ومن حمّلوه أمانة ومسؤولية رعاية مصالحهم وحقوقهم·
وأقصد هنا بالصراخ ارتفاع نبرة الصوت للتدليل على أهمية وموضوعية ما يطرحه النائب، ولا أقصد بكل تأكيد الصراخ والمزايدة وخلط الأوراق بسبب ومن دون سبب الذي ينتج عنه بعثرة الأفكار وعدم اتزانها وتشتيت المراقب والبعد عن الهدف المقصود في ذروة الانفعال وتكون النتائج عكسية لا تصب في خانة خدمة القضية التي يتناولها وبالتالي لن يكسب تعاطف واستمالة الآخرين لطرحه·
فالملاحظ في مجلس 99 أن الأمور انقلبت رأسا على عقب، فلم يعد المواطن يعرف من هم مع المعارضة ومن هم مع الحكومة فإذا قيست بمن يقدم خدمات على أنه مع الحكومة فإن الأغلبية تعتبر حكومية، كما لا تعتبر مواقف النواب من قضيتي التأمينات واستجواب الإبراهيم مقياسا للولاء والمعارضة، خصوصا أن لكل من أصحاب الرأيين في هاتين القضيتين مبرراتهم وقناعاتهم التي تدعم مواقفهم، لكن طريقة التعامل مع الطرف الآخر والرأي المعارض شابها الكثير من القصور والمزايدة والانفعال والضرب من تحت الحزام·
إن المعارضة الحقيقية هي التي تأتي ببرنامج عمل واضح ومحدد وممكن التنفيذ، وتعمل جاهدة وفق القنوات الدستورية لتحقيقه، وتكون لها رؤية واضحة تجاه مجمل قضايا الوطن ولها إسهامات جادة في تنوير المجتمع وإصلاحه واجتثاث جذور الفساد بجميع أشكاله وتفعيل الدور الرقابي والتشريعي للمجلس وممارسة دوره الذي حدده الدستور ولوائح المجلس واحترام مبدأ الفصل بين السلطات ومتابعة تنفيذ السلطة التنفيذية للقوانين وتطبيقها· فالمعارضة لا تعني أن تكون ضد الحكومة في كل ما تطرحه بل تعني تشجيع الحكومة والقرب منها إن هي سارت في الطريق الصحيح وتأييدها إن طرحت ما يتفق مع مصالح الوطن والمواطن، وتكون معارضتها واجبة وملزمة إن حادت عن جادة الصواب عندها الواجب يحتم فضح الممارسات التي تعيق تقدم المجتمع وتطوره وكشف مواطن الخلل والتقصير ومعالجته عن طريق الأدوات الدستورية المناسبة، ويجب في جميع الأحوال والظروف الابتعاد عن المزايدة على قضايا الوطن من أجل الكسب الانتخابي وهذا خطر يتهدد الوطن ومصالحه واستقراره·
ويؤخذ على هذا المجلس أيضا ابتعاده عن الاهتمام بالقضايا التي تلامس حاجات المواطن البسيط، كالتعليم والأمن والإسكان والصحة وتفشي ظاهرة المحسوبية والوساطة والمخدرات، وإضاعة وقت المجلس بقضايا لا طائل ولا فائدة من طرحها كالاستجوابات غير الموضوعية والمتسرعة· والمواطن الكويتي على موعد مع استحقاق مقبل في بداية الصيف وعليه أن يحسن اختيار ممثليه الذين يعكسون توجهاته وآماله وطموحاته بعيدا عن الاعتبارات القبلية والعائلية والمذهبية·
nayef@taleea.com |