رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت18-24 رمضان 1423هـ الموافق 23- 29 نوفمبر 2002
العدد 1554

الحكومة القديمة - الجديدة وتطلعات قوى المجتمع نحو الإصلاح السياسي
عبدالرحمن محمد النعيمي

تلعب الحكومة دوراً مركزياً في بلادنا، ويلعب رئيس الحكومة الدور المركزي فيها، نظراً لتسلمه هذا المنصب منذ عقود الاستقلال وما قبله، وخبرته في إدارة العملية السياسية من جوانبها المختلفة، ولذلك يمكن القول بأنه من الصناع الأساسيين للقرار في هذا البلد ويعتمد على توجهاته الكثير مما يمكن أن نراه في مستقبل الأيام·

ولا شك أن الدستور الجديد يعطي صاحب العظمة الصلاحيات التنفيذية والتشريعية الكبيرة التي تجعله والمسؤول عن سيرها في البحر الداخلي متلاطم الأمواج بالإضافة إلى البحر الإقليمي الذي لا يقل تموجاً، بل خطورة هذه الأيام مع تزايد أجواء الحرب الأمريكية على العراق، وتزايد الأجواء العدوانية الفاشية في الكيأن الصهيوني في مواجهة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، وتزايد الضغوطات على دول المنطقة باتجاهات متعددة، منها الإيجابي ومنها السلبي·

واذا كان صنع القرار مسألة معقدة في الكثير من البلدان، إلا أنها تتسم بوضوح بالغ في البلدان الديمقراطية، سواء كانت ملكية أو جمهورية، فهذه البلدان تملك أحزاباً سياسية، أي مؤسسات تعنى بالشأن السياسي·· تشتغل بالسياسة ولا تنشغل بها··· وهناك الكثير من المؤسسات في المجتمع المدني من النقابات والاتحادات ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، وقوى الضغط الاقتصادي والمالي والتجمعات القومية، مما يجعل الأحزاب السياسية تبني برامجها بناء على كل هذا الخليط الكبير وهذا التنوع الكثير، وهذه الضغوطات المتعددة، وما تقدمه استطلاعات الرأي العام، أو مراكز البحوث··· من دراسات وبحوث حول القضايا الاستراتيجية أو الملحة التي يهتم بها قطاع كبير من الناس·· فالشفافية سمة من سمات المجتمع الديمقراطي ·· وحرية التعبير هي الوجه الآخر للشفافية·· مما يجعل الأحزاب تعبر بصدق ووضوح عن مصالح طبقات اجتماعية، ولديها رؤيتها وتصوراتها في كيفية معالجة قضايا المجتمع··  وتقدم برنامجها للجمهور في مرحلة الانتخابات النيابية على ضوء قاعدة المعلومات المذكورة·· للوصول إلى المحطة المفصلية في العملية السياسية وهي البرلمان·

ولدى جميع البلدان الديمقراطية نظمها المختلفة في التعاطي مع آلية الدخول في البرلمان، فالبعض يحدد نسبة معينة من أصوات الناخبين ليكون للحزب حق الدخول، والبعض يجعلها مفتوحة، خاصة إذا كانت هناك الكثير من الأحزاب الصغيرة التي تفتش عن مواقع لها في القبة البرلمانية، إما لحداثة التجربة أو للتعدد الإثني أو المذهبي أو الديني لذلك البلد أو للتباينات في وجهات النظر بين التجمعات السكانية، أو لعوامل أخرى· والبرلمان هو المحطة السياسية الأساسية المفصلية في البلدان الديمقراطية حيث إن صندوق الاقتراع الذي تم التوافق عليه عبر مسيرة صراعية طويلة بين جميع قوى المجتمع، قد أوجد آليات للتعاطي معه لم تعد موضع خلاف، سواء في مسألة الدوائر الانتخابية أو مسألة العسكريين أو مسألة المجنسين أو غيرها من المسائل التي أثارت الجدل في مجتمعنا خلال السنتين الأخيرتين والتي حددت مسارات ومخرجات البرلمان الحالي، والتي سيستمر الجدل حولها لأنها مبنية على أساس غير ديمقراطي، أي لا يستند على رؤية إيجابية لتطوير العملية الديمقراطية وإنما على مخاوف من تركيبة المجتمع، ورغبة الحكومة في الوصول إلى مخارج تخفف من مخاوفها، أو تضعف ـ مما تتصوره ـ معارضة لها·

وبعد أن تتضح صورة ما قرره الشعب عبر صناديق الاقتراع، ويزغرد الفائزون ·· يقرر الملك أو رئيس الدولة من سيكون رئيس الوزراء··· وفي العادة يكون رئيس الحزب الذي حاز على الأغلبية·· ويمكن النظر إلى هذه الأغلبية على أنها نسبية أو مطلقة·· بمعنى هل حصل الحزب على عدد من مقاعد البرلمان تمكنه من احتكار السلطة، وتجعله واثقاً من ثقة البرلمان بأغلبيته إذا طرح بيانه الوزاري وبرنامج حكومته للتصويت عليه، أم أنه بحاجة إلى تحالفات سياسية مع أحزاب أخرى (ونادراً ما يكون الحديث عن شخصيات مستقلة·· فمن يعمل في الحقل السياسي مطلوب منه أن ينتمي إلى حزب سياسي ·· إلى هيئة يكون همهما العمل في السياسة كما يعمل البعض في الصحافة ومهنة الطب، أي الاحتراف السياسي·· وفي بلادنا لا تزال الناس تنظر بريبة إلى العمل السياسي والى العاملين في الحقل السياسي ·· ويحتاج الامر إلى بعض الوقت والى جهود أكبر من قبل القوى السياسية للوصول إلى جميع قوى المجتمع بحيث لا تصل اليها عبر الصناديق الخيرية، ولا يكون الحزب يعبر إلى الناس عبر الصدقات أو الاعمال الخيرية أو عبر المساجد وأماكن العبادة الأخرى·· وبرامج التخويف والترهيب الدينية·· بل عبر البرامج السياسية والتوعية السياسية والنشاط المجتمعي)·

من بين كفاءات الحزب المنتصر في الانتخابات أو كفاءات الأحزاب المتحالفة تتشكل الحكومة·

وعلى ضوء البرنامج الانتخابي الذي صوت المواطنون إلى ذلك الحزب أو تلك الأحزاب يكون برنامج الحكومة··

وبرنامج الأحزاب الانتخابي يعتمد على كيفية معالجتها للمعضلات التي تبرز في البلاد في محطة ما قبل الانتخابات··· فاذا كان الركود الاقتصادي هو المشكلة الأساسية·· فإن البرنامج المقترح لمعالجة ذلك الركود قد يسقط حكومة ماقبل الانتخابات ويجلب حكومة أخرى·· وإذا كان موضوع البطالة أو موضوع التعليم والأسس التي يرتكز عليها ومخرجاته ·· أو مايشبه ذلك··هو الموضوع الأساس، فإن المواطنين يتوقعون من الحكومة أن تنفذ البرنامج الذي انتخبوا نوابها على أساسه·· وأن تضع الحلول الناجعة للبطالة أو التعليم أو الركود الاقتصادي·· أما إذا فشل رئيس الحكومة ·· فصندوق الاقتراع سيقرر مصيره·· وإذا حقق النجاح·· فقد يتزايد رصيده·· حتى يفعل التراكم فعله، وتبرز تحديات جديدة لا يستطيع هذا الحزب الحديدي الذي قد صمد سنوات (كما نشاهد في التجربة البريطانية) أن يواصل صموده، فيطاح به·· ليأتي الحزب الآخر ليقود البلاد إلى محطات جديدة وهكذا··· يتم تداول السلطة·· انطلاقاً من أن الشعب هو مصدر السلطات جميعاً··· وأن صندوق الاقتراع هو الحكم·

ليس الأمر في بلادنا بهذه الشاكلة·· وهذا طبيعي·· فلكل بلد خصوصياته·· رغم أن المشروع الإصلاحي الذي تحدث عنه صاحب العظمة يشير باستمرار إلى الديمقراطيات العريقة والى الممالك الدستورية ··والى أن الشعب مصدر السلطات··  لكننا بحاجة إلى وضع أسس قوية تجعلنا على ثقة بأن الطريق الذي نسير عليه يوصلنا إلى ذلك الهدف·· ضمن خطة مدروسة تنقلنا من محطة إلى محطة أكثر رقياً وتطوراً·· وتزيل جميع العقبات التي تعترض الوصول إلى هذا الهدف·· وتستنهض قوى اجتماعية كثيرة لها مصلحة في الوصول إلى المملكة الدستورية (فلم يكن ما طرحه صاحب العظمة نابعاً من أحلام وردية وإنما من استقراء سليم لما يجب أن تكون عليه أوضاع بلادنا، بل يمكن القول أوضاع المنطقة برمتها، فالكثير من المصلحين في المنطقة يطالبون بالممالك الدستورية··)، أما إذا حددت الهدف·· ولم تضع الأسس الصحيحة التي تساعد المجتمع على التقدم  إلى ذلك الهدف·· بل وضعت بعض اللبنات··أو وضعت أسساً ضعيفة··  فهذا يعني أن الوصول إلى الهدف سيستغرق وقتاً طويلاً·· وقد لا يصمد البناء ··  والخوف أنك في التعرجات والمسارات الملتوية قد تصل إلى هدف آخر لم يكن محدداً لك في مطلع المسيرة··· وقد تصل إلى عكس المطلوب!!

لن نتوقف عند محطة الدستور الجديد·· فقد قيل الكثير حولها·· لكنها تشد المحلل السياسي باستمرار·· فمن يستطيع أن يهرب من خارطة البيت إذا وجد خطوطاً تسد عليه الصعود إلى الدور الثاني أو تجعله يصعد بصعوبة كبيرة، وقد تصيبه الكثير من الجروح في عملية الصعود·· لذا فإننا محكومون بنص الدستور الجديد الذي يرسم مستقبل الحياة السياسية، ولا يمكن الاستماع إلى وعود النواب الذين ينطلقون مما يجب أن تكون عليه الأمور·· بينما بعضهم لم يتمعن (ولن نقول لم يقرأ الدستور··) في النصوص الدستورية، وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ·· حسب ماقاله شاعرنا الكبير·

بعد البرلمان جاءت الحكومة··

ليس من البرلمان·· لتعبر عن توازنات القوى السياسية في المجتمع·

وإنما من المعادلة المحلية المعروفة للجميع·

وبالتالي لم تكن بحاجة إلى الاستماع إلى وجهات نظر النواب·· لتأخذ رأيهم في التشكيلة الحكومية·· ويبدو أن النائب الذي طالب باستشارته ·· كان يعبر عن طموحات·· كما عبرت الجمعيات السياسية الأربع التي أصدرت بياناً لها قبل تشكيل الحكومة مطالبة باستشارة القوى السياسية أسوة بالبلدان الديمقراطية·· لتكون الحكومة المقبلة قادرة على حمل المشروع الإصلاحي الكبير·· والسير به إلى الأمام·· ضمن تمسك هذه الجمعيات  بالمشروع الإصلاحي ورؤيتها لكيفية الانتقال خطوة إثر خطوة في العملية الإصلاحية المنشودة·· ولكن الأمور سارت بشكل آخر خطوة بعد خطوة··

فبعد الانتخابات التي أثارت الكثير من الجدل حول التعديلات الدستورية·· لا بد من استقالة الحكومة·· ليتفرغ أحدهم إلى مجلس الشورى·· فلم تقدم الحكومة استقالتها بعد تشكيل المجلس الوطني ، وإنما بعد بروز نصفه  المنتخب·

ويبدو أن الكثير من الوزراء متمسكون بمراكزهم·· يعتبرون ذلك واجباً وطنياً لابد من القيام به حتى يأخذ الله أمانته··

ويبدو أن المجتمع لم يتعود على الديمقراطية بعد·· ولم يتعود على تغيير الوزارة·· بل يتصور بأن الوزير أساسي في الوزارة·· إذا رحل قد تخرب الوزارة·· وهذا ما يفسر تلك المسيرة والاحتجاج على تغيير وزير التربية إلى وزير آخر·· وهو فهم خطأ·· يعبر عن ردود فعل آنية·· فالوزير ينفذ سياسات الحكومة·· وليست لديه فلسفة تربوية معينة اصطدمت مع توجهات رئيس الحكومة بحيث لزم الأمر خلعه وجلب وزير آخر ينسجم في فلسفته التربوية مع فلسفة رئيسه ·· ليكون هناك انسجام وزاري، فليس لدينا هذه الوضعية، فكل الوزراء ينفذون سياسات الحكومة ·· وإذا تغير أحدهم لا يستطيع المواطن العادي أن يفهم سبب التغيير ·· وقد تثار حول القديم شكوك الفساد المالي أو الإداري·· لكنه يرحل بسلام·· وهو نادم أنه لم يخدم··· بشكل أفضل!!

كيف يصنع القرار في البلدان العربية·· وفي دول مجلس التعاون التي تحكمها أسر مالكة؟

ذلك موضوع كبير ·· يحتاج إلى مراكز للأبحاث·· وسط أجواء حقيقية من حرية التعبير·· فمثل هذه الموضوعات تدخل في المناطق الخطرة والمحظورة·· رغم أن الناس كلهم يتحدثون عنها·· لكنه الحديث الشفوي الذي لا يريد أن يصل إلى من هم فوق·· فقد يثير غضبهم·· والغضب السلطاني غير مرغوب فيه من قبل الكثير من العاملين في الحقل السياسي وخاصة أبناء الطبقة الوسطى التي لم تبرهن للوقت الحاضر أنها حاملة لرسالة تحديثية وتملك شجاعة في حمل رسالة التجديد في تاريخ الأمة، أو حمل رسالة التجديد في تاريخ الديمقراطيات العريقة···لكن التطور الموضوعي يفرض نفسه·· وبات الجميع مقتنعاً - ولو بدرجات - بضرورة إشراك الشعب في صنع القرار·· لكننا لا نستطيع القول بأن صنع القرار في مملكتنا شبيه بصنعه في البلدان الديمقراطية·· قبل الديمقراطيات العريقة··

ما أفرزته المشاورات هو الوزارة التي أمام أنظارنا··

الكثير من الأوجه التقليدية لا تزال في مواقعها·· رغم الحاجة إلى دماء جديدة·· فخلال ثلاثة عقود تغيرت الكثير من النظريات في السياسة والإدارة والاقتصاد والأمن والتعليم والدفاع·· وتوليد الكهرباء وصناعة  النفط والألمنيوم والبتروكيماويات·· والبيئة··الخ··بل يمكن القول تغير العالم من حولنا·· بثورة المعلومات وانهيار الأنظمة الشمولية·· ووزراؤنا صامدون·· ومهما كانت عبقرية الوزير ·· إلا أن التجديد يحتاج إلى دماء جديدة خاصة في الوزارات الأساسية··

وإذا كان شعار المرحلة هو الإصلاح السياسي والإداري·· فقد كنا بحاجة إلى وزارة للتخطيط ووزارة للإصلاح الإداري··ووزارة للثقافة والاستغناء عن وزارة الإعلام·

ويتطلع الناس إلى الوزراء الجدد الذين دخلوا إلى الوزارة، سواء في العمل أو الصحة أو التعليم·· وماذا يمكنهم عمله وسط المخضرمين ·· ولا شك أن التحدي الذي يواجههم كبير·· وإذا لم تكن لديهم خطط معينة لحل إشكاليات تعاني منها تلك الوزارات بشكل محدد، على الصعيد الداخلي قبل الخارجي، فمن الصعب عليهم اختراق مطبات كثيرة في العمل الوزاري، أما إذا كانت الصورة واضحة لديهم حول ما يجب القيام به، فقد تتغير الصورة عنهم،  ويعززون الثقة فيهم في مستقبل الأيام، كما تعززت في وزير الأشغال مثلاً·

ما التحديات الأساسية التي تواجه الحكومة؟

القضية الأساسية هي تطوير العملية الديمقراطية·· والبقية تفصيل وملاحق·

كل شيء في بلادنا ، بل في كل البلدان العربية، مرتبط بالديمقراطية·· من الاقتصاد إلى البلديات والبيئة·· فالديمقراطية تعني مشاركة الجموع في صنع القرار·· وبالتالي تحويل بلادنا من العقلية الفردية إلى العقلية الجماعية·· وتلك مسألة صعبة·· لكنها ليست مستحيلة·· خاصة إذا كانت كل قوى المجتمع ·· من المسؤول الأول إلى جميع العاملين في الشأن السياسي متوافقين على الثوابت في العمل الوطني وهي الولاء للوطن·· والحفاظ على السلم الأهلي·· والحوار هو نهجنا في التعامل مع بعضنا البعض·

والديمقراطية قضية متشعبة ·· لكن عنوانها الأساسي هو حرية التعبير والمزيد من الديمقراطية··

إن ما قامت به الحكومة خلال الأشهر الماضية·· قد أثار الكثير من الشكوك في موقفها من الديمقراطية والإصلاح السياسي أو جدية بعض الوزراء في التعاطي مع قضية الحرية والمسؤولية·· ولعل أبرز مثال على ذلك هو قانون الصحافة والنشر·· ففي بلد ديمقراطي وبعد سلسلة الاحتجاجات التي صدرت عن الكثير من مؤسسات المجتمع المدني، وبعد أن وافق سمو رئيس الوزراء على تجميد المرسوم وتم تشكيل لجنة لدراسته وتقديم المقترحات بصدده، فإن الوزير المعني لا يمكن أن يعود إلى الوزارة·· فكيف يمكن التصديق بأنه لم يطلع على مسودة القانون الذي وضعته لجنة تفعيل الميثاق حول الصحافة والنشر، وكيف يمكن التصديق بأنه لم يقرأ بتمعن هذا المرسوم ··· ومر عليه·· وكيف يمكن القول بأنه قادر على التعاطي مع المتغيرات الكبيرة في العالم وفي البلاد بشكل خاص·· بعد صدور هذا القانون·· والممارسات التي نراها بوضوح في جميع أجهزة الإعلام الرسمية··

تطوير العملية الديمقراطية يحتاج إلى وضع استراتيجية إعلامية واضحة تنطلق من الإيمان بحرية التعبير·· ولا يبدو أن القائمين على الإعلام ينطلقون من هذه النقطة·· بل ينطلقون من كون الإعلام حكراً على الحكومة·· توجهه حسب مرئياتها·· لتلميع شخصياتها الأساسية من جهة·· وتوجيه الرأي العام باتجاهات محددة لإقناعهم بأن هذه الحكومة لا يوجد أحسن منها·· وأن ما تقوله المعارضة لا صحة له·· إذا وصلت وجهات نظرها عبر محطات تلفزيونية خارجية، أو عبر بيانات يتم التعاطي معها وكأنها مناشير سياسية محظورة!!

 وحرية التعبير والصحافة والرأي هي مفصل العملية الديمقراطية·· وقد مررنا في مراحل شد وجذب في هذا الموضوع·· لكن الانطباع الذي خلقته الحكومة أنها بين شد وجذب في عملية الديمقراطية·· وأن خوفها من المجتمع وقواه كبير·· ولا تزال تحكمها قيم وسلوك ينتمي إلى المجتمع التقليدي ولا ينتمي إلى مجتمع المؤسسات والقانون·· حيث يجب أن تسود الشفافية وسرعة الوصول إلى المعلومات والحقيقة وعدم حجبها أو إخفاء بعضها أو التستر عليهاتحت أي حجة من الحجج ·

يمكن للوزراء في الصحة والعمل أن يحدثوا الكثير من الإصلاحات الإدارية (إذا شمروا عن ساعد الجد وقرروا التخلص من عدد من الفاسدين في هاتين الوزارتين، ولا يجلبوا فاسدين جدد مكانهم) وأن يضعوا البرامج الحديثة في التطوير الإداري والخدمات الصحية وحل مشكلة البطالة·· فقد قال الدكتور مجيد العلوي الكثير حول الموضوع·· وهو الآن في المحك العملي·· وكذلك الحال بالنسبة إلى الدكتور خليل حسن·· ولا يخالجنا الشك بأنهما يريدان خدمة أبناء البلد (دون أن نقلل من توجهات بقية الوزراء، لكن الحديث عن الاثنين لكونهما من الوزراء الجدد، ولم يكونا بعيدين عن الحركة الشعبية وتوجهات الجمعيات السياسية)·

وبالرغم من الدور الذي يريد الإعلام أن يلعبه النواب·· فإن دور الجمعيات السياسية سيبقى هو الأساس·· وعليها أن تتصرف على أنها أحزاب سياسية·· تحدد موقفها من كل فعل حكومي·· تضع برامجها على ضوء ما تمثله من قوى اجتماعية·· بحيث تكون المحطات القادمة في عملنا السياسي مستندة على أساس الحضور الفعال لهذه القوى السياسية وبرامجها·· ومرئياتها ليس فقط للحقوق الدستورية المكتسبة وإنما لجميع المستجدات السياسية· وخلال هذه المرحلة قد تتغير نظرة الناس إلى هذه القوى السياسية ويرون فيها مراكز للعمل السياسي وللقادة السياسيين الذين يجب أن يلعبوا دورهم في الإصلاح السياسي المنشود·

�����
   

الوثيقة وما أدراك ما الوثيقة؟:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
أعلام خالدة من العراق:
سعاد المعجل
الحكومة القديمة - الجديدة وتطلعات قوى المجتمع نحو الإصلاح السياسي :
عبدالرحمن محمد النعيمي
انتخابات 2003:
يحيى الربيعان
الخيانة الإعلامية:
صلاح مضف المضف
أزمة التيار الإسلامي!:
عامر ذياب التميمي
الحوار مع السلطة:
د. محمد حسين اليوسفي
دفاعاً عن “فارس بلا جواد”:
عبدالله عيسى الموسوي
كلنا شركاء في ظلم هؤلاء المستضعفين!:
د. جلال محمد آل رشيد
الصراخ والمعارضة:
المحامي نايف بدر العتيبي
أسرار خطيرة يكشفها ضابط المخابرات مزهر الدليمي:(2-2)
عدنان خير الله بديلاً لصدام حسين!!:
حميد المالكي
نحو رد الاعتبار لعرب “48”:
رضي السماك