رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1 ذو القعدة 1423هـ - 4يناير 2003
العدد 1559

ملاحظات
قوة المعرفة
كامل عبدالحميد الفرس
kamfaras@yahoo.com

”قوة المعرفة”، أو “المعرفة قوة” هي مقولة تعتمدها الدول المتقدمة في إرساء قواعد وثوابت لمفهوم التطور والتنمية لديها، فالملاحظ أنه بعد اضمحلال دور الكنيسة في أدبيات البلدان الصناعية، ومع بشائر الثورة الصناعية الكبرى وذلك مع نهاية القرن السادس عشر، تم إرساء فلسفة ومفهوم المعرفة، حيث أتى هذا المفهوم ليتصدر بقوته وجبروته على كل ما عداه من أفكار نشاز لم تنهض في مجتمعاتها ولم تقدم سوى الذل والحرمان، وعلى جميع الأصعدة، الثقافية والاقتصادية والسياسية منها·

لقد اهتم أصحاب العقول النيرة بوسيلة أخرى يمكن انتشال مجتمعاتهم بها من بؤس ذلك المستنقع المظلم، والأخذ بيده الى واقع أكثر ثباتا وأكثر حرية بالحركة، وأخيرا أكثر ديناميكية بالتطور التكنولوجي الصناعي والمعرفي القائم على الأسس العلمية· لهذا أتت أفكار فلاسفة عظماء كجان جاك روسو، وفولتير وديكارت وغيرهم الكثيرين لكي يقفوا وبقوة إزاء كل ذلك التخلف الفكري اللاهوتي الذي مارسته الكهنوتية في متاريسها الكنائسية، واستبدالها بآراء وتقاليد علمية تعتمد في محتواها على التجريد والفحص والاستنتاج، حيث كانت الثمرة الطيبة بعد كل هذه السنين من العمل الدؤوب، أن تأتي الثورة الصناعية شامخة معلنة عن عهد إنساني جديد، عهد محصن من عبث الغيب والتغييب، عهد إن لم تسايره وتركبه سيتركك في غياهب التاريخ تلهو بما أنت به من لهو·

هذا بالضبط ما يمثله واقعنا العربي والإسلامي اليوم، وكل هذه الويلات على أمتنا وغيرها الكثير الآتي بالمستقبل القريب أو البعيد ما هو إلا نتاج غيابنا عن تلك الحضارة الصناعية وفلسفتها وروحها المتطورة، فلم نشأ أن نعير لها اهتماما على رغم دعوات المصلحين منا وإلحاحهم لركوب قاطرة التطور، ورغم كل محاولاتهم الدؤوبة لاعتماد العلم سلاحا للأمة، إلا أننا أصررنا وبعناد مرير، وأبينا إلا أن نترك قطار التقدم يسير من أمامنا، واكتفينا نحن بمشاهدته وبمراقبته عن بعد، لم نشأ حتى محاولة ركوبه ولو بالمؤخرة، كما فعلت دول نمور آسيا وعلى رأسها الجبار الياباني، بل خصنا ماضينا وتدثرنا بأثوابه الرثة معتقدين بأن هناك من دفء قد ينجينا من صراعات هذا الواقع العالمي·· وهكذا استمرت السنون والعقود، وستستمر الى ما شاء الله إن لم نعر اهتماما الى ما حولنا من رقي وتقدم يمكن أن نساهم به في ركوب قطار البشرية الحاضر، وبطريقة أكثر انفتاحا عما نحن عليه، لكن كيف؟ ذلك هو السؤال المر الذي يجب علينا تجرعه حتى نخطو خطوة يمكن أن تلفت إلينا أنظار البعض من ذلك القوم· فهل نجرؤ؟!

هذه لعمري دعوة لكل صاحب ضمير حي منا يحاول جاهدا بأن يقيس الأمور بمنظارها العملي، واضعا نصب عينيه مصلحة الأمة في حياة مستقبلية أكثر نضجا وتقدما، مما هي عليه من واقع بائس الآن، مستقبل أكثر جدية وجرأة بالتعامل معه، وبكل ما تعنيه الكلمة من شفافية بالطرح، مع الحذر الشديد من الخلط في مفاهيم العصور الغابرة وعثرتها في منظور المقبل من الأمور، وإلا فقطار البشرية سائر على ما هو عليه، وسنظل نحن - أمما وشعوبا - نلوح بأيدينا له من بعيد على أمل أن نسمع منه حتى مزماره، لكي نحس هنا فقط بأننا أحياء على أقل تقدير·

�����
   

نهضة المارد الصيني:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
الجريمة من جورجيا..إلى الكويت:
سعاد المعجل
لقاء مع نائب:
د· نايف السهيل
الديمقراطية الحزبية:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
قوة المعرفة:
كامل عبدالحميد الفرس
قصة شهيد:
عبدالله عيسى الموسوي
العرب ومبادرة الشراكة الأمريكية:
خيار العودة لمنهج الأخوين دلاس أو التفاعل الإيجابي مع مبادرة باول:
دبي الحربي
ببليوغرافيا القضية العراقية لعام 2002:
حميد المالكي
مع سميح القاسم في البحرين:
رضي السماك
تدهور ثقافي!:
عامر ذياب التميمي
“ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل” قيام التحالف الوطني:
د. محمد حسين اليوسفي