| السؤال الحائر اليوم هو بين أن تكون الحرب أو لا تكون!! وهو سؤال حائر لأن مؤشرات الحرب ضد العراق أصبحت كمؤشرات البورصة ما إن ترتفع يوما حتى تتراجع في اليوم الآخر وهكذا!!
أما ما يرجح تلك التذبذبات فيعود الى تباين واختلاف في التصريحات السياسية سواء تلك المقبلة من أمريكا أو من أوروبا مما جعل الناس تنقسم بين متيقن بوقوع الحرب ومشكك باحتمالات نشوبها!! فتارة تهدد الإدارة الأمريكية بالحرب المقبلة، وتارة أخرى تلمح الى “القبول” ببقاء صدام حسين ولكن بأسلحة تقليدية وهكذا يرى أحد رجال السياسة الأمريكية القدماء وهو “وارن كريستوفر” الذي كان وزيراً للخارجية للفترة ما بين 1997-1993 أن أمريكا لا يمكن أن تقود حربين في آن واحد مشيرا الى أن تجربته الشخصية في هذا المجال حيث يقول في مقال نشرته جريدة الشرق الأوسط في مطلع يناير: “أما بالنسبة إلى الشؤون الخارجية، فقد اعتادت واشنطن على عدم التعاون مع أكثر من أزمة في الوقت نفسه، وعندما كنت أشغل منصب نائب وزير الخارجية خلال فترة رئاسة كارتر ساهمت في المفاوضات التي أدت الى إطلاق سراح 52 أمريكيا احتجزوا كرهائن داخل سفارة الولايات المتحدة في طهران، وما زلت أتذكر كيف أن تلك الأزمة المحصورة الى حد ما طغت على جميع القضايا الأخرى طوال 14 شهرا، بما فيها الغزو السوفييتي لأفغانستان، وبطريقة مشابهة قد يكون تركيزنا على البوسنة وهاييتي أعاق اهتمامنا بالمجازر التي وقعت في رواندا وبينما قد يكون دونالد رامسفيلد - وزير الدفاع الأمريكي - محقا في القول إن جيشنا يمكنه خوض حربين في وقت واحد، أقول من تجربتي إننا لا نستطيع شن حرب ضد العراق وفي الوقت نفسه مواصلة النهج المطلوب بشأن كوريا الشمالية والإرهاب الدولي· ويدرك جميع من شغلوا مواقع رفيعة في الإدارة الأمريكية مدى صعوبة لفت انتباه البيت الأبيض لأي قضية باستثناء قضية اليوم”·
مقال السيد “وارن كريستوفر” نشر في أعقاب قرار كوريا الشمالية استئناف برنامجها النووي·
وبناء على تحليله فإن كوريا الشمالية الآن قد أصبحت أكثر خطرا على الولايات المتحدة والغرب حين أعلنت انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وليس استئناف برنامجها وحسب!! مما يعني أن جبهة جديدة قد فتحت في وجه الإدارة الأمريكية بالإضافة الى جبهة العراق وجبهة الحرب على الإرهاب!!
لقد رجح القرار الكوري كفة المشككين في قيام الحرب، كما طرح هذا القرار المباغت تساؤلات الكثير حول توقيته!! ولم تخل تلك التساؤلات من تحليل لأولئك المهتمين بنظرية المؤامرة!! من الذين يشكون في أن يكون التوقيت الكوري للانسحاب قد جاء بمحض المصادفة!!
أصحاب نظرية المؤامرة يرون في القرار الكوري احتمالين، إما أن يكون للعراق دور في ذلك بمعنى أن يكون “صدام حسين” وراء الإيعاز لكوريا باتخاذ هذه الخطوة وفي هذا الوقت الحرج!! وهم بذلك يفترضون أن “صدام” لا يزال يملك النفوذ السياسي والاقتصادي للضغط السياسي!! وإما أن يكون للولايات المتحدة دور في استثارة الطرف الكوري ومن ثم دفعه الى مثل هذا القرار!!
العراق، بدافع فتح جبهة جديدة وشراء ما يمكن تحصيله من الوقت، والاعتماد على رؤية “وارن كريستوفر” في (صعوبة) فتح أكثر من جبهة في وجه السياسة الأمريكية!! وأمريكا، بدافع تذكير العالم بدورها كدولة عظمى في احتواء الإرهاب العالمي، وضرورة تواجدها الفعلي في المنطقة - حربا أم سلما - لمراقبة الخارجين على النظام سواء في العراق أو كوريا!!
إذا كان هنالك أكثر من سبب لقيام الحرب، فإنه في المقابل أيضا هنالك أكثر من سبب لعدم قيامها!! وبين أن تكون الحرب أو لا تكون تتراكم التحليلات السياسية وتتعقد التنبؤات!! وتحتار أمريكا بين كوريا والعراق!! |