رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 21 ذو القعدة 1423هـ -25 يناير 2003
العدد 1562

السفير الألماني·· والديمقراطية
حياة الشعوب والأمم ليست مدعاة للتجريب
دبي الحربي
dabbey@taleea.com

طرح السفير الألماني لدى الكويت فكرة قديمة جديدة فيما يخص تعميم الديمقراطية في الشرق الأوسط تزعم أن هناك شعوباً ودولاً مهيأة للديمقراطية وأخرى قاصرة وغير ناضجة للتعاطي مع الديمقراطية·

جاء ذلك خلال مداخلة للسفير الألماني في الندوة التي أقامها مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية في 2003/1/6 حول مبادرة وزير الخارجية الأمريكية كولن باول للشراكة الأمريكية - الشرق أوسطية·

وقد عبر السفير الألماني عن اعتقاده بأن الدول العربية غير مهيأة لممارسة الديمقراطية مقارنة في أوروبا، وأشار في هذا الصدد إلى التجارب والحروب التي مرت بها أوروبا حتى استقرت فيها الديمقراطية·

ونحن لا نقلل من شأن وأهمية التجربة أو الضريبة التي دفعتها أوروبا حتى وصلت الديمقراطية فيها إلى بر الأمان بل على العكس، نثمن للشعوب الأوروبية تضحياتها في هذا المجال، وما قدمته لنا من حصيلة وثروة فكرية وسياسية، بحكم أن التجارب البشرية العلمية والعملية مكملة لبعضها البعض·

ومن هنا يأتي اختلافنا مع ملاحظات السفير الألماني، إذ إن الحقيقة التي يجب إدراكها أن حياة الشعوب والدول ليست مدعاة للتجريب، وأن ما طرحه السفير الألماني غير صحيح بإطلاقه، وأن الشعوب يجب أن تستفيد من تجارب بعضها البعض، وأن القيمة الحضارية لأي شعب في العالم وحيويته هي قدرته على الاستفادة من خلاصات تجارب الأمم والشعوب الأخرى دون الدخول في تجاربها أو مآسيها لأن تجارب الأمم والبشر لايمكن تكرارها للحصول على النتائج نفسها بل إن التكرار قد يؤدي إلى نتائج عكسية وقد تحصل الشعوب والأمم على النتائج العملية والعلمية نفسها من خلال تجاربها الخاصة بها وفقا لمعطيات الواقع المكاني والزماني والمعطى الثقافي·

نحن في الوطن العربي كنا ضحية تآمر الأمم الكبرى علينا طوال القرن الماضي، فالثورة العربية في المشرق العربي التي حملت شعار التحرير والوحدة، أجهضت بتآمر الحلفاء في الحرب العالمية الأولى بريطانيا وفرنسا، حيث اتفقوا خلسة على تقاسم التركة العثمانية وحصاد الثورة العربية، فكانت اتفاقية سايكس - بيكو عام 1916 ووعد بلفوز عام 1917 بإقامة “وطن قومي لليهود” في فلسطين وهو في واقع الحال بناء قاعدة إمبريالية لما بعد رحيل الاستعمار وفي الاتجاه نفسه خانت بريطانيا وعودها للشريف حسين واستجابت لطموحات الملك عبدالعزيز آل سعود في توحيد الجزيرة العربية تحت رايته، لأن في ذلك تقويضاً لطموحات الشريف حسين في إقامة دولة عربية موحدة في المشرق العربي، وهكذا دعمت الملك عبدالعزيز آل سعود ماليا وعسكريا لإسقاط حكومة الشريف حسين في الحجاز، وفي الجانب الآخر قوضت بريطانيا أحلام الملك عبدالعزيز في إقامة دولة عربية موحدة في كامل منطقة الجزيرة والخليج العربي بعد أن كانت قواته وصلت إلى الحديدة في اليمن، لتعارض ذلك مع مخططاتها وفي هذا السياق نذكر ضغطها على الملك عبدالعزيز على توقيع اتفاقية دارين عام 1914، واتفاقية ترسيم الحدود بين العراق والكويت والمملكة العربية السعودية عام 1922 التي أبكت عبدالعزيز آل سعود كما يقول المؤرخون· وهذا السيناريو أيضا حصل في المغرب العربي، ولو أن التجربة التحررية العربية سارت سيرها الطبيعي لربما حصلنا على دولة أو دولتين في المشرق العربي أي دولة في الهلال الخصيب وأخرى في الجزيرة العربية بدلا من الدول الصغيرة التي لا سبيل لبقائها دون الاعتماد على الأجنبي وهذا ماتريده بريطانيا، أي أنها زرعت بذرة الشقاق والفرقة في المنطقة من خلال دويلات لا يمكن لملمتها أو وضع الصيغة العملية والعلمية أو المناسبة لمملكتها·· خلافات طاحنة بين العراق وسورية، وتلك بين الأردن ولبنان وكذلك الخلافات بين اليمنيين في جنوب الجزيرة وبينهما وباقي دول الجزيرة والخليج العربي والأخيرة فيما بينها وكل من هذه الدول اتكأ على الأجنبي لحمايته من قوى التغيير في الداخل والمحيط الإقليمي وامتدت العداوات إلى الشعوب العربية، ومن هنا حصل الارتباك والإرباك في تجربة النهوض التنموي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي في المنطقة العربية، ومن أكبر الأخطاء التي وقعنا بها كعرب أننا حاولنا محاكاة التجارب الأوروبية دون أن نعي معطيات واقعنا والاستفادة من خلاصة التجارب الأوروبية·· لاشك أن السفير الألماني يدرك أن الديمقراطية هي خلاصة علمية لتجارب إنسانية شتى، وبالإمكان استيعابها في أي مجتمع بشري إذا وجدت لها المؤسسات الضرورية والقوانين المكملة لممارستها وحمايتها دون المرور بالضرورة بما مرت فيه أوروبا وغيرها من دول وشعوب العالم من مآس، ولا شك أن السفير الألماني يدرك أن حكام دول أوروبا وأمريكا وغيرها من الدول الديمقراطية، ليسوا ديمقراطيين بالضرورة وبعضهم مثل هتلر، وموسليني، وحفيدته ولوبان زعيم حزب الأحرار في فرنسا وكذلك معظم الشخصيات السياسية في واشنطن ولكن هناك مؤسسات سياسية ومجتمع مدني تحكم تصرفاتهم وتحد من انحرافهم بالسلطة·· إذ إنه ليس هناك حاكم أو شخص ديمقراطي وإنما مؤسسات وقوانين ديمقراطية·

فنحن في الوطن العربي والشرق الأوسط عموما قادرون على استيعاب الديمقراطية وممارستها والحصول عليها فقط، كل مانريده هو بعض الإسناد من المجتمع الدولي أو على الأقل كف يد القوى الكبرى من إسناد الأنظمة غير الديمقراطية في منطقتنا·

نحن في السابق لم نع معطيات الزمان والمكان والواقع الدولي الجديد·· وتراكم الخبرات البشرية والحضارة الإنسانية، فنحن في الوطن العربي خضعنا لمؤامرة، أممية ابتداء من مرحلة الاستعمار، وعصبة الأمم، ومن ثم الأمم المتحدة وبدعة “الانتداب”، وكنا ضحايا لمعطيات الحرب الباردة بين الشرق والغرب ومسرحا لها·

وقد مولت الدول الغربية بما فيها ألمانيا القاعدة العسكرية للإمبريالية العالمية وأعطتها مسمى دولة معترف بها أي “إسرائيل” وفرضت الاعتراف بهذا الكيان العسكري والاستيطاني على الجميع بما فيه الدول العربية، بالرغم من أنها لا تعدو أن تكون شوكة في خاصرة الأمة العربية هدفها الإسهام في حرمان دول الوطن العربي من الأخذ بمعطيات النمو والتطور دون إرهاب دولي، وإيجاد مسوغات للحروب الداخلية والتطرف·

إذا نحن في الوطن العربي حاليا وتاريخيا لا يسمح لنا وغير مطلوب منا تكرار تجربة بسمارك (1918-(1815 في توحيد ألمانيا ولا أدولف هتلر ونازيته وإشعال أوروبا في حرب طاحنة (1945-1939) ولا تجربة موسليني وفاشيته في إيطاليا، ولا فرانكو والحرب الأهلية في إسبانيا ولا تجارب نابليون والثورة الفرنسية أو مرحلة الحروب الدينية والطائفية في أوروبا···الخ لنكون مؤهلين للديمقراطية كما فهمنا من مداخلة سعادة السفير الألماني·

إن ماحصل في 11 سبتمبر 2001 وانهيار أبراج ما يسمى التجارة العالمية كائنا من كان وراءها، جاءت نتائجها وتداعياتها بمعطى جديد للعالم ولنا كدول عربية إسلامية بأن الخلاص للشعوب والأنظمة العربية هو بالديمقراطية، وأن ضمان مصالح الدول الكبرى لايأتي من خلال فرضها وإسنادها لأنظمة وأطر متخلفة ودكتاتورية لإدارة الشعوب، بل بتعامل وتفاعل مع الشعوب، وفق معطيات المصالح المتبادلة·· ومن هنا جاءت مبادرة كولن باول·· فواشنطن تدرك أن مصالحها غير مهددة في الوطن العربي إذا هي لم تساهم في تهديد حقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي·· فأوروبا الغربية استفادت إيجابيا من شراكتها مع واشنطن طوال الخمسين سنة الماضية إذ ساعدتها الأخيرة ومكنتها من تجاوز ماخلفه هتلر وموسليني وفرانكو·· وغيرهم ومكنت ألمانيا من توحيد شطريها بأكثر مما عمله بسمارك، بل مكنتها الديمقراطية من تحقيق ما هو أبعد من أحلام بسمارك وهتلر أي توحيد القارة الأوروبية كما نراه اليوم·

dabbey@taleea.com

�����
   

قرارات مجلس الوزراء·· تفريط في المال العام:
بقلم: عبدالله النيباري
الاستعدادات الأمنية:
د.عبدالمحسن يوسف جمال
أمريكا··بين كوريا والعراق:
سعاد المعجل
ابتلاء العرب بالحروب الأهلية:
يحيى الربيعان
مفعول التساقط:
أ.د. إسماعيل صبري عبدالله
التـنمية الإنـسانية!:
عامر ذياب التميمي
لكي ينجح الاستجواب··:
د. محمد حسين اليوسفي
حــصـــانـة دولية لإسـرائـيل:
عبدالله عيسى الموسوي
العالم العربي·· بين فساد الداخل وضغط الخارج!!:
د. جلال محمد آل رشيد
السفير الألماني·· والديمقراطية
حياة الشعوب والأمم ليست مدعاة للتجريب:
دبي الحربي
الخطاب الطائفي·· أضرار وأخطار لا حدود لها:
حميد المالكي
المائدة البحرينية - الإيرانية المستديرة:
رضي السماك