| تابعنا على مدى عشر ساعات متواصلة بدأت في التاسعة والنصف صباحا وانتهت في السابعة والنصف مساء، يوم الاثنين الماضي 3/3/2003 (أي في اليوم الثالث من الشهر الثالث من السنة الثالثة من الألفية الثالثة للميلاد!!) تابعنا ما دار في مجلس الأمة، عندما وقف النائب عبدالله النيباري مناضلا بصبر واقتدار في وجه الذين أرادوا نهب المال العام، واستباحة الثروات الوطنية، والاعتداء على الدستور، وهدم الكيان القانوني للدولة·
أما خصوم النيباري - في هذا المجال - وبعض من ادعوا أنهم مع الاستجواب، ثم طعنوا به وبالاستجواب، فقد كانوا - في رأيي - صغاراً أمام شموخه·· ولم يرتفعوا الى مستوى المسؤولية التي أوكلت إليهم، وهم يناقشون واحدة من أخطر القضايا التي تثار بهذا المستوى الرفيع·· ولم يجدوا إلا محاولة المساس بالنائب المستجوب شخصيا، بأسلوب كان يثير الكثير من السخرية والاستهزاء·
ومن المؤسف حقا أن يلجأ اثنان من النواب الذين تحدثوا في الجلسة الى أسلوب لا تقبله الأمانة والخلق القويم، عندما ادعيا أنهما يؤيدان الاستجواب، ولكنهما استغلا جزءا كبيرا من الوقت المحدد لمؤيدي الاستجواب، في تأليب الرأي البرلماني ضده ومحاولة الخروج به عن مقصده السليم، ولعل ذلك يتجافى مع النهج الذي يتبعه ممثلو الأمة عند مناقشة موضوع يتطلب عرضه الصدق والاستقامة·
لقد كان عبدالله النيباري واضحا في كل ما عرضه، صادقا وصريحا، ولم يجامل أحدا ممن تعرض لهم في استجوابه أيا كان مركزه ومقامه، مع تأكيده على احترامه لهم، كما أن السيد نائب رئيس مجلس الوزراء كان دمثا في رده على محاور الاستجواب ولم يتجاوز - كمال فعل غيره - حدود الحوار الموضوعي·
كان يوم الاستجواب يوما رائعا بحق وامتدت متابعة المواطنين لما دار فيه على شاشات التلفزيون حتى وقت مبكر من صباح اليوم التالي، وأعتقد أن المسؤولية الآن قد خرجت من دائرة الاهتمام الصغيرة داخل مجلس الأمة الى مجال أوسع بكثير، واستقطب الاستجواب اهتمام الناس - كل الناس - الى أن يلتئم المجلس مرة أخرى بعد أسبوعين·
وأيا كان قرار مجلس الأمة في السابع عشر من الشهر الجاري بشأن ما انتهت إليه جلسة الاستجواب من طلب طرح الثقة بالوزير· فإن المسؤولية الآن ملقاة على عاتق كل مواطن حريص على الحفاظ على الدستور والتصدي للنهج الجديد لنهب المال العام وسرقة الثروات الوطنية، وتقويض الأسس القانونية للدولة·
حقا لقد كان هذا الاستجواب صفحة مضيئة في التاريخ السياسي الكويتي، تفخر به تجربتنا البرلمانية، وتترسخ به مسيرتنا الديمقراطية·
|