| تتسابق دول العالم لتوفير خدمة الإنترنت وأن تكون متاحة للجميع بجودة عالية وبأرخص الأسعار، وقد استبشرنا خيرا عندما صرح المسؤولون في وزارة المواصلات عن نيتهم في خفض أسعار الخدمة في الكويت، وجعلها بسعر رمزي عن طريق مخاطبة الشركات الموفرة لهذه الخدمة أو تقديمها مباشرة للجمهور·
إلا أنه للأسف الشديد انتظرنا كثيرا تحقيق هذه الوعود الوردية والتي لم يتحقق منها شيء وكأن المسؤولين يراهنون على ضعف ذاكرة الجمهور المتابع لتصريحاتهم·· ليس هذا فقط، فقد تمادى المسؤولون في وزارة المواصلات بالاستخفاف بوعودهم لجمهور المستهلكين عن طريق إصدار قرار قبل أيام عدة تفرض فيه الوزارة على الشركات المقدمة لهذه الخدمة زيادة أسعارها المنافسة بمقدار الضعف، على أن يتم العمل بهذا القرار من الأول من شهر سبتمبر، بحيث يصبح الاشتراك الشهري لا يقل عن عشرة دنانير، بعدما طرحت شركات عدة سعر الاشتراك الشهري بمبلغ خمسة دنانير فقط·
وقد بررت وزارة المواصلات قرارها هذا للحد من المنافسة غير المشروعة على حد زعمها! وبودي أن أتساءل أين كانت وزارة المواصلات عندما كانت خدمة الإنترنت في بدايتها بمبلغ سبعين دينارا شهريا··· الغريب أنه من المعروف أن الهيئات الحكومية في كل مكان تعمل لصالح المستهلكين ضد جشع الشركات وأسعارها الاحتكارية، ونحن هنا في الكويت نجد أن المعادلة مقلوبة لصالح الشركات ضد المستهلكين كما كانت الحال في أسعار ورسوم خدمة الهواتف المتنقلة، فمتى ينتهي هذا التناقض في تصريحاتكم وقراراتكم يا مسؤولي وزارة المواصلات؟!
السؤال الموجه لوزارة المواصلات، أين وعودكم السابقة بتوفير خدمة الإنترنت بسعر رمزي يضاف إلى خدمة اشتراك الهاتف المنزلي؟؟
بعض المعلومات المفيدة لوزارة المواصلات بخصوص خدمة الإنترنت:
1 - خدمة الإنترنت تقدمها الكثير من الشركات المختصة مجانا في كثير من دول العالم، ما عدا خدمة السرعات العالية
2 - خدمة الإنترنت في الولايات المتحدة للسرعات العالية مثل DSL متوافرة بمبلغ دينار ونصف شهريا، وفي الكويت لا تقل هذه الخدمة عن 16 دينارا، أي أكثر من عشرة أضعافها!!
3 - إن تحديد أسعار للمستهلكين، يعتبر مخالفة قانونية في الدول المتقدمة، حيث إن الأسعار هناك تخضع لقانون العرض والطلب، وهو ما يجب أن يكون سائدا لدينا في الكويت·
4 - إن مسألة المنافسة الجارية بين الشركات المتقدمة للخدمة في الكويت هي لصالح المستهلكين والشركات المعنية، حيث إنها سوف تتسابق لتقديم أجود الخدمات وأفضل الأسعار·
ختاما أتمنى من مسؤولي وزارة المواصلات أن يقوموا بقراءة أي كتاب للمبتدئين يستعرض قانون العرض والطلب وحرية التجارة، حتى لا يتخذوا قرارات متسرعة خطأ ولكي تكون قراراتهم مبنية على أسس علمية صحيحة· |