| صرح النائب ضيف الله بورمية حسب التقرير الصحافي لجريدة "الوطن" (27 ديسمبر 2003) أنه "سينسق مع بعض النواب لإلغاء حصص الموسيقى في جميع المراحل الدراسية"، وأضاف بورمية أن "حصص الموسيقى تشغل الطالب ولا فائدة منها موضحا أن أولياء الأمور يرسلون أبناءهم ليس من أجل التعلم على العزف على الموسيقى وإنما من أجل التحصيل العلمي المفيد"، لاحقا في التصريح الصحافي نفسه للزميلة "الوطن" يبدو أن النائب بورمية يربط ما يصفه بتدني المستوى التعليمي في الكويت بوجود حصص الموسيقى ويستشهد بذلك بابتعاد ما يطلق عليهم "أبناء المتنفذين من المدارس الحكومية الى المدارس الخاصة"، اقتراح النائب بورمية هذا لا يتناسق مع التطور التدريجي في الكويت للاعتماد على الدراسات العلمية والتبصر في الأمور قبل البت فيها اعتمادا على المشاعر، فهو يلغي باقتراح مغلف بالتعميم أهمية مادة الموسيقى دون أن يسوق ولو دليلاً واحداً موثقاً على أنها تسهم في تدني المستوى التعليمي للطلاب، لا بل يبدو أن النائب بورمية يأخذ على عاتقه التحدث باسم أولياء أمور الطلاب الذين، حسب زعمه، يرغبون في إلغاء مادة الموسيقى من المنهج الدراسي! لا ندري حقيقة ما الفائدة من وراء استخدام صيغة التعميم هذه؟ أو ما المناسبة التي استدعت طرح هذا الاقتراح، فلقد هدأت ضجة الانتخابات "فترة مخاطبة السحب عند البعض!" وبدأ وقت الدراسة المتأنية للواقع "الأرضي" الذي نعيش فيه! وكذلك لا نعرف حققة ما الدليل العلمي الذي اعتمد عليه النائب بورمية في تصريحه أن الموسيقى تميت قلب الطالب عن ذكر الله أو أن إلغاء حصص الموسيقى سوف "يوفر على الوزارة مبالغ مالية تصرف لمعصية الخالق"، فإضافة الى عدم اعتماد هذا الاقتراح على أبسط الدلائل العلمية فإنه يتجاهل حقيقة أن هناك معهداً للموسيقى أو دراسات أكاديمية Musicology في الكويت تخرج كفاءات وطنية تسعى لرفع مستوى التذوق الموسيقي لدى الطلاب "مدرسي ومدرسات الموسيقى الكويتيين"، اقتراح النائب بورمية هذا يتجاهل حقيقة أن إلغاء حصص الموسيقى يتعارض مع أبسط حقوق الإنسان في العمل وذلك لأن إلغاء هذه الحصص سوف يؤدي لا محالة الى سلب مدرسي ومدرسات الموسيقى الكويتيين وغير الكويتيين وظائفهم، لربما كان من الأفضل أن يناقش النائب بورمية أبناء دائرته حول هذا الاقتراح المتسرع ويعيد النظر فيه، ولا بد لنا حقيقة من سؤال النائب الكريم أيضا حول رأيه في الأنواع الأخرى من الموسيقى وكيف ينظر لموسيقى "المراسيم" الحكومية التي تعزف عند استقبال ضيوف الكويت الدوليين؟ هل يشمل اقتراح النائب بورمية إلغاء موسيقى المراسيم لأنها نوع من الموسيقى أم أنه فقط مهتم "بقطع أرزاق" مدرسي الموسيقى وإلغاء الإدارة الخاصة بالنشاط الموسيقي في وزارة التربية؟ ودعونا نسأل النائب بورمية أيضا عمن أعطاه الحق في التحدث بلسان أولياء الأمور حول عدم رغبتهم حسب زعمه تدريس أبنائهم مادة الموسيقى؟ ربما سوف يأتي الوقت الذي يقترح فيه النائب بورمية إلغاء الموسيقى المصاحبة "للنشيد الوطني" لأنها ربما تكون مخالفة لشرع الله حسب زعمه الآن، نقترح على النائب بورمية استفتاء أبناء دائرته حول هذا الموضوع إن كانوا يؤيدون رأيه هذا والذي يعد سابقة خطيرة في التعدي على حقوق المواطنين وهدم ما حققته وزارة التربية لحد الآن من تطوير للبرامج التعليمية هذه، يا ترى ما رأي النائب بورمية في "العرضة" وهي تشمل نوعا معينا من الموسيقى، ولربما يقترح النائب بورمية إلغاء استخدام "الطيران" فيها أيضا! حسب ما نسمع عن النائب بورمية أنه كان طبيبا ممارسا "إن لم نكن مخطئين" وهو يعلم علم اليقين الآثار الإيجابية للموسيقى عند إجراء العمليات الجراحية، فهناك الكثير من الجراحين العالميين يستمعون للموسيقى عند إجرائهم للعمليات التي تطلب جهدا جسديا أو ذهنيا يمكن لنا أيضا إفادة النائب بورمية حول هذا المجال في استخدام الموسيقى في العلاج النفسي والجراحي إن هو رغب في ذلك عن طريق دله على مصادر حول استخدامات الموسيقى هذه·
أخيرا، نقترح على النائب بورمية الاستماع لبعض الموشحات الأندلسية ليسمع ويتمعن فيما حققته بعض الموسيقى العربية في أزمان ماضية نتمنى رجوع رحيقها·
kaaljen@taleea.com
|