| في أواخر أغسطس من العام الماضي كتب الدكتور أنس الرشيد تحت عنوان "الحكومة الإلكترونية أحدث نماذج التخبط الحكومي وغياب الرؤية" تحدث فيها عن عثرات مناقصة الاستراتيجية الشاملة لتطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية التي طرحت في مارس من العام 2002م وما لبث أن تاه المشروع قسرا على ما يبدو في غابات الصمت·
ومؤخرا بدا أن ضوءا ينبعث في نهاية النفق بدأ باجتهادات مخلصة هنا وهناك مبقيا الروح في جسد الحكومة الإلكترونية الذي وهن وهو لا يزال طموحا على شاشات قاعات المؤتمرات التي ملأت البلاد جعجعة دون طحين، من ذلك ما أنجزته وزارة الداخلية بتشغيل المرحلة الأولى من الحكومة الإلكترونية والمتعلقة بالتحصيل الآلي لمستحقات الوزارة بما من شأنه في النهاية تمكينها من السيطرة على مراقبة إيراداتها ثم الإنجاز المشهود لهيئة الخدمة المدنية بإطلاقها النظام الذكي لتجديد البطاقة المدنية، وأخيرا توقيع اتفاقية تعاون بين الكويت وسنغافورة في مجال إقامة الحكومة الإلكترونية حيث صنفت، أي "سنغافورة"، في المركز الثاني لتقرير أنشطة الحكومات الإلكترونية الدولي لعام 2003 كما تصدرت تصنيف الحكومات الإلكترونية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي·
والواقع أن تفعيل هذه التقنيات في العمل الحكومي يعتبر إحدى الاستراتيجيات المهمة في مكافحة الفساد المالي والإداري إذ يبقى التعامل المباشر بين الموظف والمراجع في حدوده الدنيا متجنبا بذلك الحاجة "للواسطة" واستغلال النفوذ عبر سلطات المنع والمنح غير المحددة التي يصعب السيطرة عليها أو إثبات انحرافها في معظم الأحيان، كما يحكم السيطرة على تدفق المصروفات والإيرادات الحكومية بما يكشف محاولات التعديل عليها أو في الحد الأدنى ينبه لذلك·
إن ثمة حاجة ملحة إلى المتابعة الجادة من الصحافة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة لخطوات تنفيذ الحكومة الإلكترونية سواء في تطبيقاتها التي انطلقت بالفعل أو في الاستراتيجية الشمولية التي دشنها وزير المواصلات بتوقيع الاتفاقية التي أشرنا إليها·
a2monem@hotmail.com |