| بالرغم من الهرج والمرج وانعدام الأمن الحاصل في العراق الشقيق، إلا أن أيتام النظام البائد والتكفيريين الحمقى، لم يتمكنوا من تنفيذ حلمهم المدلهم، من حيث ترسيخ مفهوم الفتنة الطائفية والعرقية بين أوساط الأشقاء، ومما لا ريب فيه، أن هؤلاء فشلوا فشلا ذريعا وغائرا والحمد لله· من هنا يتبادر للذهن السؤال التالي: إذا لم يتمكن هؤلاء الأوباش من تحقيق مبتغاهم الكريه للنفس في العراق الكليل (ارفعوا الأكف من أجل خيبتهم الدائمة) فكيف يمكن أن يحدث ذلك في بلدنا الغالي والمستقر ولله الحمد؟ مخطىء من يخطط لذلك، ومغفل من يبحث عن ذلك أو يسعى من أجل الاصطياد في الماء العكر الآسن، ولكن ذلك لا يعني أن لا نتوخى الحذر أو نصمت إزاء بعض الممارسات المغلوطة وغير المسؤولة·
قبل ثلاثة أعوام، عندما أقدمت على الكتابة، كان أول مقال صحافي بالنسبة لي، بعنوان (اتركوها إنها نتنة) انتقدت في ذلك المقال العصبيات الجاهلة، والتي تظهر على السطح بين الفينة والأخرى، تارة من جراء خبث البعض، وتارة أخرى بسبب غلو وسذاجة البعض الآخر· ومن قبل أربع سنوات تقريبا، في ديوان أحد نواب مجلس الأمة السابق، جمعنا ثمة لقاء مفتوح مع الشيخ أحمد الفهد وزير الإعلام السابق، وفي ذلك اللقاء كانت لي مداخلة أبديت فيها مدى تبرمي وامتعاضي من بعض "المنشيتات" والمواضيع العصبية التي دأبت إحدى الصحف المحلية اليومية، على طرحها في الشارع الكويتي، بصراحة لم يخالفني الرأي الشيخ أحمد، بل عاتب ورفض تلك الأساليب، وفي الوقت نفسه، اعترف أن القوانين التي تقاضي من يرتكب تلك الأفعال المنافية للقانون أسمال بالية، وأنها قد أقرت منذ حقبة الستينيات من القرن المنقضي، وإن لم أكن مخطئا، فإن الشيخ أحمد الفهد وقتذاك، قد وعدنا أنه سوف يتخذ كل التدابير من أجل التشديد والتجديد من تلك القوانين المهترئة، ولكن للأسف لم يحدث ذلك، اليوم نكرر مطلبنا الشرعي على وزير الإعلام الحالي الدكتور أنس الرشيد، ونتمنى أن يكون حازما حيال ذلك الأمر، ولاسيما بعد أن طالعتنا الصحيفة نفسها في الأسبوع الماضي، على صورة تجمع مرشح لأحد دوائر المجلس البلدي ومدير الدراسات الثقافية الإيرانية العربية، حقيقة عرض تلك الصورة المثيرة للجدل وبهذا الشكل المغرض، له أسبابه التاريخية المتجذرة، فمنذ اليوم الذي نعت فيه أحد نواب مجلس الأمة السابق صاحب تلك الصحيفة بالمختلس! أضحى صاحب تلك الصحيفة يتحين الفرص من أجل النيل من ذلك النائب السابق وجماعته· للأمانة البعض قد هون من شأن تلك الصورة واعتبرها مجرد لقاء ومجاملة، وتساءل ذلك البعض: ماذا لو كانت تلك الصورة، تجمع هؤلاء الأشخاص مع مدير مركز الدراسات الثقافية الألمانية العربية؟ هل يمكن أن تكون ردود الأفعال مماثلة؟ البعض الآخر وجد تصرف تلك الجماعة نقيصة وسوء تدبير، فما الداعي لتوزيع "برشور" يتعلق بالمجلس البلدي يحمل صورة لمسؤول إيراني؟ على أية حال ما قامت به تلك الصحيفة قد خدم تلك الجماعة كثيرا، في كسبها انتخابات المجلس البلدي، وكذلك في عودة وترطيب العلاقات بين أحد أكثر نواب مجلس الأمة الحالي خلافا واختلافا مع تلك الجماعة، وللعلم الحليف لا يمكن أن ينسى حليفه مهما طال الزمن، وخصوصا إذا كان عدوهم مشتركا (وعدو عدوي صديقي)·
الى سمو رئيس مجلس الوزراء
سمو رئيس مجلس الوزراء قد صرح: أنه سوف يرد القانون الذي يمنح الإخوة العسكريين حق الاقتراع! سموكم يعلم أن للعسكريين في الدول المتقدمة حق الاقتراع، وحتى السجناء الذين يقبعون خلف قضبان السجن لهم ذلك الحق! فكيف يمكن أن نجهض حق العسكريين عندنا، وخصوصا أننا نعول عليهم بما هو أشد وأجل، حمل السلاح والدفاع عن تراب الوطن·
freedom@taleea.com |